السبت، 21 أكتوبر 2017

حصار الجيش الثالث - بقلم عبدالوهاب حنفى




حصار الجيش الثالث
الحلقة 14 – مذكراتى فى حرب أكتوبر
           بقلم / عبدالوهاب حنفى

بعد دفاع قواتنا عن مدينة السويس . واستمرار العدو فى السيطرة على غرب القناة ( من خلفنا)بتكثيف قواته المدرعة ، والتى بدات بدبابتين، وكانت هذه الدبابات تحت رؤيتنا ونحن فى شرق القناة لأن شرق القتاة مرتفعة عن منطقة الغرب وكانت أوامر الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان الجيش ابادتها فورا ، ولكن الرئيس السادات كان ضد ذلك ، وكان الفريق الشاذلى قد أعطى تعليماته لبعض الدبابات للأشتباك مع الدبابتين وتدميرها ، ولو حدث ذلك لما كان الحصار قد تم ، وكان الرئيس السادات يقصد أنه فى حالة اشتباك بعض المدرعات ( من الشرق ) لتدمير دبابتين فى الغرب ، هو ( فى حد ذاته ) انسحاب لقواتنا من الشرق الى الغرب ،وهو مالايصدقه عاقل أن تنسحب قواتنا من شرق القناة الى غربها لمجرد أن تدمر دبابتين فقط .. وهو ماكان سيحدث فعليا على الواقع . وأن الفريق الشاذلى تصرف فى ذلك سرا دون أن يتلقى تعليمات من غرفة العمليات المصرية ، وكأنه يتصرف ذاتيا .
ونحن فى الواقع ، تعلمنا من خلال الفريق الشاذلى كيفيات العبور ، وتدمير خط بارليف المنيع من خلال المشروعات التدريبة على أرض الواقع ، أو مناطق مشابهة لقناة السويس ، والقيادات الأعلى منه كانوا فى فترة الاستيداع ، ودخلوا المعركة قبل البداية بأيام قليلة ، وقد كنا ونحن فى جبهة القتال الأمامية أن تصرف الفريق الشاذلى هو عين الصواب ، بدلا من تحول الدبابتين الى حصار الفرقتين ( 19, السابعة ) بالجيش الثالث فى الأيام المقبلة ..!!!!
وقد كان – فى أعقاب هذا الحوار بين الرئيس ، والفريق الشاذلى ، قد أنتهى بعزل الفريق الشاذلى من منصبه ...!!!
لذلك كان دفاعنا عن السويس باستماتة ، وهوالدفاع عن المياه ، مثلما ذكرنا فى حلقة سابقة ...

وبعد الانتصار فى معركة السويس ، نريد أن نوضح ما حدث فى معركة الثغرة
الاثنين ( 15 ) أكتوبر 1973
•      الفريق / سعد الشاذلى يقترح سحب الفرقة 21 مدرعة واللواء الثالث المدرع التابع للفرقه الرابعة المدرعة (وهى القوة التى شاركت فى تطوير الهجوم وأصيبت بأكبر الخسائر ) إلى الغرب لاعاده تجميعها ورفع كفاءتها ولكن الاقتراح رفض من القيادة المصرية .

•      القيادة المصرية تناقش إغلاق ثغرة الاختراق من الشرق بدفع اللواء 25 مدرع ليتقدم من الجنوب فى اتجاه الشمال ودفع الفرقة 21 مدرعة لتتقدم من الشمال فى اتجاه الجنوب لإغلاق ثغرة الاختراق
•      اعتراض الفريق سعد الشاذلي واللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث على فكرة دفع اللواء 25 من الشرق واقترحوا أن يتم سحبه إلى الغرب على أن يوجه ضربته من الغرب إلى الشرق فى مواجهة الثغرة ولكن اقتراحهم قوبل بالرفض من قبل الرئيس السادات الذى رفض سحب اى جندي من الشرق فى اتجاه الغرب

الجمعة ( 19 ) أكتوبر 1973
•      استمرار تدفق الأسلحة والمعدات الأمريكية إلى إسرائيل بواسطة طائرات النقل الأمريكية العملاقة (على مطار العريش )
•      القوات الإسرائيلية تهاجم الدفاعات المصرية شرق وغرب القناة تحت حماية الطيران الإسرائيلي والقوات المصرية تتمسك بمواقعها وتصد هجمات العدو
•      استمرار تدفق المدرعات الإسرائيلية على غرب القناة وعبور فرقه الجنرال كلمان ماجن إلى الغرب ليصبح لإسرائيل ثلاثة فرق غرب القناة بها سبعه الويه مدرعة ولواء مشاه ميكانيكى ولواء مظلات

•      القوات المصرية تنجح فى إيقاف تقدم فرقة الجنرال/ أدان  فى اتجاه فايد بعد أن كبدتها خسائر كبيرة
•      القيادة المصرية تأمر بسحب اللواء الثالث مدرع التابع للفرقة الرابعة المدرعة إلى الغرب لرفع كفاءته بعد الخسائر التى منى بها
وسحب لواء المدفعية التابع للفرقة الرابعة من الشرق وإعادة تجميعه فى منطقة الجفرا لاستعادة كفاءته القتالية
•      وتسحب اللواء 15 مدرع من الشرق ليكون فى احتياطى الجيش الثانى غرب القناة
•      القيادة المصرية تقرر وضع الفرقة الرابعة المدرعة تحت القيادة المباشرة لها وتأمر بإعادة تجميعها فى منطقة الجفرا
•      الطيران الإسرائيلي يكثف عملياته غرب القناة بعد تدمير عدد من قواعد الدفاع الجوى المصرية والقيادة المصرية تأمر بإعادة نشر وتوزيع كتائب الدفاع الجوى المصري لسد الثغرة فى حائط الصواريخ
•      المدفعية الساحلية المصرية تصد غارة إسرائيلية على منطقة الغردقة وتقوم بتدمير زورق إسرائيلي يحمل جماعة ضفادع بشرية

•      الفريق/ سعد الشاذلي يعود إلى مقر القيادة المصرية بعد زيارته للجبهة ويقترح سحب أربع الويه  مدرعة من الشرق لمواجهة القوات الإسرائيلية غرب القناة والمشير احمد إسماعيل القائد العام يرفض ذلك
•      الرئيس السادات يصل إلى مركز القيادة الرئيسي ويستمع إلى القادة العسكريين ويقرر رفض سحب أي قوات من الشرق وان يستمر القتال بالشرق حتى آخر طلقه وآخر رجل

•      والقيادة المصرية تدفع بلواء مدرعات الحرس الجمهوري ليؤمن طريق القاهرة السويس الصحراوي
مجلس الأمن       يدعو الأطراف إلى البدء فورا عقب إيقاف القتال بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بجميع أجزائه
.يقررمجلس الأمن أن تبدأ فورا بالتزامن مع إيقاف القتال مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت إشراف مناسب بهدف إقامة سلام عادل ودائم فى الشرق الأوسط ( مباحثات الكيلو 101 على طريق القاهرة/ السويس )

الخميس ( 25 ) أكتوبر 1973
•      استمرار تدفق الأسلحة والمعونات الأمريكية على إسرائيل بواسطة طائرات النقل الأمريكية العملاقة التى تهبط فى مطار العريش لتشارك تلك الأسلحة فى القتال مباشرة
•      ضابط إسرائيلي يتصل بمحافظ السويس ويطالبه بتسليم المدينة وإلا سيتم تدميرها بالطيران الإسرائيلي والقاهرة تأمر المحافظ بالصمود والقتال حتى آخر طلقة وأخر رجل
•      الفرقة 19 مشاه ترسل أطقم اقتناص دبابات إلى السويس لمواجهة الهجوم الإسرائيلي الثانى المحتمل ، وهو ماحدث فى حلقة الدفاع عن السويس
•      القوات الإسرائيلية تهاجم الدفاعات المصرية على طول الجبهة شرق وغرب القناة والقوات المصرية تتصدى لها وتتمسك بمواقعها بقوة وشراسة
الموقف بعد وقف إطلاق النار 
•      فى سيناء تتواجد خمس فرق مشاه مصرية مدعمة بقوة حوالى 80 ألف مقاتل بكامل أسلحتهم يحتلون موقع دفاعية قوية فى راسى كوبرى جيشين بمواجهة 200 كيلو متر من بور فؤاد شمالا إلى عيون موسى جنوبا وبعمق 12 إلى 15 كيلو متر من شاطئ قناة السويس ولا يوجد أي تهديد لهم
وفى مواجهتهم حشدت إسرائيل عشرة لواء مدرع ومشاه ميكانيكي
•      وفى غرب القناة أعادت القوات المصرية تنظيم الفرقة الرابعة المدرعة والفرقه 21 المدرعة  والفرقة السادسة المشاة الميكانيكى وبإضافة ألوية الحرس الجمهوري واللواء المدرع الجزائري  وقوات الصاعقة والمظلات تمكنت من حصر وتثبيت القوات الإسرائيلية غرب القناة ومنعها من زيادة ثغرة اختراقها غربا أو جنوبا بعدما تمكنت قوات الجيش الثانى من منعها من الانتشار شمالا
•      وبدأت القوات المصرية فورا وفى ظل وقف إطلاق النار  فى حرب استنزاف قويه للقوات الاسرائيليه غرب القناة بهدف منع القوات الاسرائيليه من تدعيم وتحصين مواقعها غرب القناة وتكبيدها اكبر قدر من الخسائر حتى يصبح بقاء هذه القوات غرب القناة جحيما لا يطاق  مع إرغام إسرائيل على الاستمرار فى حشد احتياطها مما يشكل إرهاقا كبيرا للاقتصاد الإسرائيلي ويهدد باصابه الحياة العامة فى إسرائيل بالشلل الكامل
•      ويتواجد سبعة لواء مدرع إسرائيلي ولواء مظلات ولواء مشاه ميكانيكى غرب القناة  محصورين بين
•      قناة السويس شرقا وجبل عتاقة جنوبا والقوات المصرية جنوبا وغربا وترعة الإسماعيلية وقوات الجيش الثانى شمالا وقد تمكنت هذه القوات الإسرائيلية بعدم احترامها لوقف إطلاق النار  من قطاع طريق القاهرة السويس الصحراوي وحصار مدينة السويس ويربطها بالقوات الإسرائيلية بالشرق ثغرة بعرض سبعة كيلو مترات اضطرت إسرائيل أن تخصص لها خمسة ألوية لتأمينها وقد فشلت هذه القوات فى احتلال أيا من مدن القناة كما فشلت فى إجبار مصر على سحب قواتها من الشرق ولم يعد فى إمكان هذه القوات أن تتقدم لتحتل مزيدا من الأرض فقد وصلت إلى أقصى مدى لها طبقا لإمكانياتها العسكرية واضطرت هذه القوات إلى اتخاذ أوضاع دفاعية وقامت بحفر خندق على معظم المواجهة بعمق خمسه أمتار وعرض سبع أمتار وقامت برص 750 ألف لغم مضاد للدبابات والأفراد ...
والى الحلقة 15
(موقف الفريق الشاذلى وهو ثالث قيادة عسكرية مصرية ...)

                     بقلم / عبدالوهاب حنفى )




الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

ماذا بعد نجاحنا فى الدفاع عن السويس ؟؟



مذكرات حرب أكتوبر
( عبدالوهاب حنفى )
( الحلقة 13)

ماذا بعد نجاحنا فى الدفاع عن السويس ؟؟

لم تكن هناك أدنى صعوبة أمام الاسرائيليين لتحقيق أهدافهم المبيتة، فقد كان من السهل عليهم ايجاد التبرير الذي يتيح لهم الفرصة لاستئناف عملياتهم الحربية وهو الادعاء بان قوات الجيش الثالث قد انتهكت قرار وقف اطلاق النار وانها تطلق على قواتهم النيران.
وكان واضحا من أسلوب التوجيه ان القيادة الجنوبية قد منحتهما التصديق المطلوب، وأضاءت أمامهما الضوء الاخضر للاندفاع بقواتهما جنوبا لاستكمال المهمة التي كانا يتلهفان على تحقيقها، وهي تطويق الجيش الثالث وعزل مدينة السويس، فان التوجيه لم يمنحهما حق الرد على النيران المصرية بالمثل في حالة اطلاقها على قواتهما وهو الأمر المعتاد في مثل هذه المواقف، وانما كان يدعوهما الى استكمال المهام المسندة اليهما، والفرق شاسع بالطبع بين الحالتين.
.
فرقة الجنرال ماجن: تحركت فرقة ماجن من الشمال الى الجنوب في قطاع عملياته غرب فرقة الجنرال أدان وتمكنت قواته الأساسية من الوصول الى طريق القاهرة السويس والانضمام الى عناصره المتقدمة التي كانت تحتل بعض المواقع الحاكمة شمال الطريق. وبعد أن ترك ماجن وحدة صغيرة من الدبابات في النقطة التي ذاعت شهرتها بعد ذلك وهي علامة الكيلو متر 101 على طريق القاهرة السويس بهدف تأمين الجناح الأيمن لفرقته من أي هجمات مضادة من اتجاه القاهرة تحرك ماجن بقواته في اتجاه الشرق على محور طريق القاهرة السويس، وكان عدد دبابات لواءيه المدرعين قد هبط من 180 دبابة الى حوالي 50 دبابة فقط، نتيجة للخسائر التي تكبدها أمام المقاومات المصرية الشرسة التي واجهت تقدم قواته عقب عبور فرقته الى الضفة الغربية ليلة 18/19 أكتوبر وخلال تقدمها من منطقة الدفرسوار حتى وصلت الى طريق القاهرة السويس يوم 23 أكتوبر بعد قرار وقف اطلال النار.
.
رد الفعل لقواتنا على الانتهاكات الإسرائيلية

عند حلول موعد وقف اطلاق النار في مساء يوم 22 أكتوبر كانت الفرقة الرابعة المدرعة التي أسندت القيادة العامة الى قائدها مهمة تأمين النطاق التعبوي للجيش الثاني والثالث قد احتلت وحداتها خطا على بعد 5 كم شرق الخط العام تقاطع عثمان أحمد عثمان – وادي أبو طلح – جبل أم كثيب – الحافة البيضاء – مشاش البحارة – جبل عوبيد (على مواجهة حوالي 70 كم) ، وفي الساعة الحادية عشرة صباح يوم 23 أكتوبر صدرت التعليمات من القيادة العامة عن طريق قيادة الجيش الثاني الى العميد أ. ح ابراهيم العرابي بان يتحرك بقيادة الفرقة 21 المدرعة فقط من موقعه شرق القناة الى تقاطع عثمان أحمد عثمان، ليتسلم مسئولية تأمين النطاق التعبوي للجيش الثاني من العميد أ. ح محمد عبد العزيز قابيل قائد الفرقة 4 المدرعة الذي تقرر عودته ليتولى مسئولية تأمين قطاعه الاصلي بالجيش الثالث كما كان الحال من قبل. ووضع تحت قيادة العميد العرابي اللواء 23 المدرع الجاري استكماله وكتيبة دبابات من اللواء 2 المدرع (من الفرقة 4 المدرعة) وكتيبة مظلات وكتيبة استطلاع وكتيبة مهندسين من الفرقة 23 مشاة ميكانيكية. وفي الساعة الثالثة ظهرا تولى العميد العرابي مسئولية قيادته الجديدة غرب القناة على مواجهة حوالي 35 كم، ولكن العدو لم يكن له أي نشاط يذكر على هذه المواجهة.
وفي قطاع الجيش الثالث غرب القناة وبعد انتهاك الاسرائيليين لقرار وقف اطلاق النار، حاول اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث تأمين طريق القاهرة السويس الرئيسي الذي كانت المواقع الاسرائيلية شمال الطريق تهدد المرور عليه، فأصدر تعليماته في الساعة الثانية صباح يوم 23 أكتوبر الى قائد الفرقة 6 مشاة ميكانيكية بأن يقوم اللواء 113 مشاة ميكانيكي (عدا كتيبة) وتحت قيادته كتيبة الدبابات التابعة للواء 22 المدرع، في أول ضوء يوم 23 أكتوبر باسترداد مرتفعات جبل جنيفة والمدخل الشرقي لوادي سد الجاموس، وأن تقوم كتيبة مشاة ميكانيكية من اللواء الأول مشاة ميكانيكي مدعمة بكتيبة صاعقة باسترداد التبة الزلطية، وأن يشكل اللواء الأول الميكانيكي قوة مدرعة لتدمير دبابات العدو الموجودة شمال علامة الكيلو متر 105 على طريق القاهرة السويس، بينما تدفع العناصر المتبقية من اللواء الى السويس لتأمين مداخلها. ولكن هذه المهام لم يكن في الامكان تنفيذها لضآلة القوات التي تبقت بعد المعارك العنيفة التي خاضتها وحدات الفرقة 6 مشاة ميكانيكية في الأيام الثلاثة السابقة ضد قوات العدو المدرعة، التي كانت تتفوق عليها تفوقا ساحقا من حيث عدد الدبابات وقوة النيران، والتي كان الطيران الاسرائيلية يقوم بتدمير أي مقاومات تعترض طريق تقدمها. وقد بلغ تآكل الوحدات المصرية الى الحد الذي جعل قائد الفرقة 6 مشاة ميكانيكية يذهب بنفسه ومعه رئيس عمليات الفرقة لمرافقة القوة الصغيرة التي أمكن تدبيرها من اللواء الأول مشاة ميكانيكي، لفتح طريق القاهرة السويس عند علامة الكيلو متر 105 والتي كانت تتكون من 6 دبابات وعربتين مالوتكا ضد الدبابات من طراز نمر أي مجرد فصيلة مدرعة.
وكان أخطر الاحداث التي وقعت في قطاع الجيش الثالث غرب القناة يوم 23 أكتوبر هو اقتحام دبابات العدو لمركز القيادة المتقدم للجيش الثالث. وكان مركز القيادة الذي يقع شمال غرب السويس قد تعرض منذ صباح يوم 23 أكتوبر لغارات جوية عنيفة استمرت طوال اليوم، مما أدى الى تهدم بعض اجزائه علاوة على التهديد الذي كان معرضا له نتيجة للمعلومات التي وردت عن تقدم الدبابات الاسرائيلية من الشمال في اتجاه السويس.
وعندما أبلغ قائد الجيش الثالث القيادة العامة بالمركز 10 بالموقف المتحرج الذي اصبح يواجهه، أصدر الفريق أول أحمد اسماعيل أمره بانتقال مركز القيادة المتقدم للجيش الى مركز القيادة الرئيسي في الخلف جنوب جبل عوبيد والغاء مركز القيادة المتقدم، وان تشكل مجموعة قيادة للانتقال الى الضفة الشرقية للقناة لقيادة الفرقتين 7 و19 مشاة. وقد أمر اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث ومعه بعض الضباط من شعبة عمليات الجيش للانتقال الى الضفة الشرقية كي يتولى قيادة الفرقتين تنفيذا لتعليمات القائد العام، ولكن مجموعة القيادة لم يتيسر لها الانتقال الى الضفة الشرقية كما كان المفترض. وعند غروب شمس يوم 23 أكتوبر وفي أثناء تقدم اللواء المدرع بقيادة العقيد جابي من فرقة أدان في اتجاه الجنوب، اقتحمت دباباته مركز القيادة المتقدم للجيش الثالث، وكان قائد الجيش وقتئذ داخل الملجأ المشيد تحت الأرض وبرفقته مساعده ورئيس شعبة العمليات وكذا قائد الفرقة 6 مشاة ميكانيكية الذي كان قد استدعى للحضور الى مركز القيادة بالاضافة الى بعض الضباط من شعبة العمليات ومن قيادة الفرقة. ورغم وقوع خسائر جسيمة بين أفراد مركز القيادة المتقدم للجيش الذين كانوا خارج الملجأ وتهدم معظم أجزائه بفعل نيران الدبابات الاسرائيلية المقتحمة، فقد نجا جميع الذين كانوا داخل الملجأ بأعجوبة اذ مرت الدبابات الاسرائيلية على أمتار قليلة منهم دون أن تكتشفهم بسبب الظلام. واضطر قائد الجيش الثالث الى اخلاء مركز قيادته الأمامي على الفور، وانتقل معه بعض ضباط قيادته الى مركز القيادة الرئيسي جنوب جبل عوبيد ، وهو مركز قيادة الجيش فيما قبل الحرب .
هذا هو ماكان على الأرض – باختصار – من بداية معركة الدفاع عن السويس وحتى الآن ( فى يوم 26 أكتوبر1973 )
فى الحلقة القادمة باذن الله ,
(المائة وخمسة أيام فى سيناء )

( عبدالوهاب حنفى)

الخميس، 7 سبتمبر 2017

تعليقا على كتابى ( الواحات الداخلة ) - عرض عبدالوهاب حنفى


تاريخ الواحات.. آثار رومانية وسط بيوت مهجورة

تم نشر موضوع دعاء جمال
الوادي الجديد فى مجلة المندرة ( الصعيد ), منوعات



**قبائل الأمازيغ أدخلت الإسلام لواحة الداخلة
**إعلان المسيحية الدين الرسمي في القرن الرابع الميلادي
المندرة: دعاء جمال
تعليقا على كتابى ( الواحات الداخلة – دراسات فى التاريخ الثقافى ، نشرت الأستاذة / دعاء جمال ، الموضوع التالى :

صحراء حملت رمالها آثار لأقدام أشخاص صنعوا تاريخها، ومن سكنوها استطاعوا التكيف معها بعدة أشكال، لتكن واحة الداخلة منبت لحرف وصناعات، ورغم النهوض بحضارتها، وجدت علاقة عكسية بينها وبين الحضارة على وادي النيل، فكلما ازدهرت الحياة على ضفاف وادي النيل واستقرت الأمور الاقتصادية هناك، عانت الواحات من إهمال كبير، حيث شرح كتاب “الواحات الداخلة: دراسة في التاريخ الثقافي والمأثورات الشعبية”، تأليف عبد الوهاب حنفي، ومن إصدار الهيئة المصرية العامة للكتاب، تاريخ الواحات على مر العصور المختلفة في النقاط التالية.

العصر الفرعوني للداخلة
تعتبر واحة الداخلة هي عاصمة الصحراء الغربية، في العصر الفرعوني حتى منتصف القرن التاسع عشر، وكانت تسمى وقتها، “تس تس”، بمعنى “اقطع”، ويرمز إليها بسكينين متجاورين، وذلك إشارةً إلى شق الأرض وحفرها على هيئة العيون، حيث تم اكتشاف مدينة أثرية على يد عالم الآثار الدكتور أحمد فخري، وتقع بالقرب من قرية بلاط، يحيطها سور طوله 200متر، وعرضه 150مترا، وتضم لوحات ومقابر لحكام الصحراء الغربية يعودوا إلى الأسرة الثامنة عشرة من حوالي 1400 سنة قبل الميلاد، كما عثر على لوحات لأسماء حكام من الأسرة السادسة، من حوالي 4000 سنة قبل الميلاد في عهد الملك بيبي الأول.

وعلى هذا النحو، تم العثور في منطقة بلاط على معبد “موط” بقرية البشندي، حيث قال الدكتور لطفي عبد الوهاب، أن تاريخ بنائه يرجع إلى حكم الأسرة الثامنة عشرة في عهد رمسيس التاسع، وعن الأثر الاقتصادي، تركت العصور الفرعونية للواحات الداخلة العيون المائية التي وصل عددها عام 1956، حوالي ألف عين.

التاريخ الروماني للواحات
كان نصيب واحة الداخلة من الحضارة الرومانية كبير، حيث دل على ذلك وجود الكثير من الآثار الرومانية، والآبار التي أنشئت في عصر الرومان وظلت إلى وقتنا الحالي، وازدهرت الزراعة في العهد الروماني بشكل ملحوظ، حيث تم العثور في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، على بقايا جذور محاصيل الأرز والقمح، كما تحتفظ المنطقة بجسور والأحواض من العصر الروماني، ومن خلال ما وجد ترى حسن اختيار نقاط حفر الآبار، وأساليب الحفر، وضمان عدم تأثر بئر بأخر في منسوب وحجم تدفق المياه.

ومع اضطهاد الرومان للمسيحيين، كان ذلك بداية التدهور والاضمحلال الحضاري في الواحات، حيث دق جرس الإنذار في القرن الخامس الميلادي، مع بدء غارات القبائل الصحراوية البربرية ومنها قبائل البيميز، لتكن نتيجة هذه الغارات سحب الحاميات الحدودية من الواحات، وأخذ الأهالي كرقيق، كما هاجر المسيحيون تاركين ورائهم 169 كنيسة، يعتبروا من أقدم الكنائس، وظل الوضع غير مستقر، حتى القرن الخامس عشر، حينها بدأت الواحات في مرحلة ازدهار جديدة.

المسيحية في الداخلة
كان القرن الثالث الميلادي هو بداية انتشار المسيحية في الواحات، وعن تاريخ وصولها فقال علماء التاريخ المحدثون، أنه يرجع إلى أقدم وثيقة عثر عليها، في معبد قصر دوش، وتنتمي للقرن الثالث الميلادي، وهي تسجل خطابا شخصيا كتبه أحد رجال الدين المسيحي ويدعى “بسين أوزيريس”، ويتحدث فيه عن امرأة مسيحية تسمى “بوليتيكى”، نفيت إلى الواحات وماتت هناك، ومع اضطهاد الرومان للمسيحيين، فقد فروا إلى الواحات، ليكن أولى حركات الرهبنة هناك، كما وجدت حالات فردية من مسيحيين أتوا إلى الواحات في القرن الثاني الميلادي مع حركة تجارة القوافل النشطة على درب الاربعين إلى السودان.

وصارت المسيحية هي الدين الرسمي لمصر في القرن الرابع الميلادي، حيث تم تعيين أسقف لواحة الخارجة من قبل بطريرك الإسكندرية، لتأتي بعد ذلك فترات الخلاف المذهبي الذي وقع بين الفرق المسيحية المختلفة، وتم نفي بعض زعامات المسيحية، مثل: اثناسيوس، ونسطوريوس إلى الواحات، مما أدى إلى انتشار المسيحية في الواحات أكثر بسبب هؤلاء الزعماء.

الفتح الإسلامي للواحات
دخل الإسلام الواحات عام 50 هجرية، حيث أتى من الغرب مع قبائل الأمازيغ، كما أخذت قيادة الفتح قرية القصر مقرا للإدارة البلاد، ومع دخول الإسلام هاجر كثير من المسيحيين إلى الصعيد، فأصبحوا أقلية في الواحات، كانت الواحات تعاني قبل ذلك من ضعف وتدهور، بسبب نهب الغارات القبلية لها، وانتشار مرض الملاريا، وكان أول ظهور لهذا المرض في هذه الفترة.

وكان لهجرة المسيحيين من الواحات أثر في تحويلها إلى منطقة مهجورة وتوحش الحياة فيها، حيث دل على ذلك إحدى الوثائق التي عثر عليها في مقر حاكم القلمون “قاضى الشرع الشريف” بالواحات، وتحتوي على تفاصيل فض نزاع حدث بين عدد من الغزاة المستوطنين، وبين السكان الأصليين حول ملكية الأراضي في الواحات، قد فصل في النزاع عام 407 هجرية، وقسمت الأملاك بينهما، حيث يتبين من خلال هذه الوثيقة عدد العائلات المستعمرة، وعدد العائلات الأصلية، والذي يوضح أن الغالبية العظمى من سكان الواحات قد هجروها، وأن عدد العائلات المستعمرة 93 عائلة، بينما كان عدد العائلات الواحية الأصل 7 عائلات فقط.

أما عن الوضع الاقتصادي وقتها، اعتمد على الرعي في أعقاب فصل المطر، ولوحظ تدهوره بشكل كبير نظرا لإهمال الزراعة، وهجرة من يقوموا بدور التسويق الاقتصادي لمحاصيل الواحات.

( عرض / عبد الوهاب حنفى

الاثنين، 28 أغسطس 2017

موط والقلمون ... والبقية تأنى

عا
ِ

( الوادى الجديد بين التارخ والجغرافيا ) حلقة 2
بقلم أستاذ دكتور / عبدالمنعم محمد حنفى
عرض عبد الوهاب حنفى
عائلات موط والقلمون ... والبقية تأتى

كانت البداية فى اختيار المحافظين منذ مائة عام للوادى الجديد ، وهى كانت همزة الوصل بيننا وبين كتاب الأستاذ الدكتور عبد المنعم حنفى أستاذ الجغرافيا والخرائط قى جامعة بورسعيد ، ( تاريخ وجغراقيا الوادى الجديد) وأشرنا فى الحلفة الأولى بأننا سننشر فى هذه الحلقة أهم العائلات المنتشرة فى أنحاء قرى ومدن الداخلة ...
+ أبناء موط الأصليين ينقسمون الى ثلاث بدنات رئيسية هى :
1- عائلة الفرارحة :
التى انحدر منها (العمودية ) حتى وفاة آخر عمدة منها وهو المرحوم عوض عبد الكريم ، وانتقلت العمودية الى المرحوم سيد منصورالنشوانى (عام 1945) وتم تعيين المرحوم عبد الخالق عوض ( شيخا لبدنة الفرارحة ) ، وكان فى هذا الوقت تشغل منطقة الجزء الشرقى والقبلى من بلدة موط القديمة ، وكانت تمتلك زمام بئر العمدة ، الذى كان يحمل اسم العمودية ، وعين الحمراء .
2- عائلة الشواعرة :
التى انتقل اليها العمودية من بدنة الفرارحة ، وكان يمثلها المرحوم على سيد النشوانى شيخ البلد عن هذه الحصة ، حيث تولى العمودية بعد وفاة والده المرحوم سيد منصور عمدة موط (1972 ) وقد انتهت العمودية بمدينة موط بوفاة المرحوم على النشوانى ، وهو كان آخر عمدة لموط فى عام ( 1992 )
3- عائلة الحواوزة :
وكانت تشغل غرب البلد وتمتلك زمام عين دروسة ، عين البلد ، وتنحدر منها عائلة التمايمة ، والتى كان منها الشيخ محمد سيد تميم ، ثم ورث عنه المشيخة ابنه الشيخ أحمد محمد سيد تميم شيخ البلد الحالى الذى يعتبر أكبر وأقدم مشايخ موط

2-عائلات قرية القلمون

لقد ذاع صيت وشهرة عائلات القلمون باعتبارها كانت مقرا للقضاء الشرعى فى الواحات فى العصر الاسلامى ، وحتى عام 1883م ، ومن أهم البدنات والعائلات الرئيسية فى القلمون :

عائلة القطورى الحنفى ،
وكان منها أقضى قضاة الاسلام محمد أفندى الشهير بعبدالكريم القطورى الحنفى ، والقاضى عبد القادر ابن المرحوم القاضى عبداللطيف ، والقاضى اسماعيل ابن المرحوم حسام الدين
عائلة الكاشف
التى كان يعين منها نائب شرع يسمى كاشفا فى عصر المماليك ، مختص بتحصيل الضرائب الأميرية ، وحفظ الأمن العام ، وكشف القتيل ....

عائلة الشاهد التى كانت تختص بتسجيل عقود ملكية الآبار، وكشوف بتفريد وتوزيع فى جميع أنحاء الداخلة .
عائلات تركية ومنها :
عائلات طنبور ، والباشا ، وغيطاس .
منها العائلات التى انحدرت منها عمودية القلمون المرحوم على عبد الله ثم تولى من بعده احمد عبدالله العمدة السابق ثم ورث عنه العمودية ابنه احمد عبدالله العمدة الحالى
من الشخصيات البارزة التى ينتسب اليها هذه العائلات هو الأستاذ الدكتور سيد سيف الدين أستاذ الرمد ، ورئيس معهد بحوث الرمد والليزر ، وووواألخ من الوظائف التى تقلدها ، ولعل العادة التى منذ عام 1960 وهو انتقاله الى الواحات فى زيارة عمل يحاول فيها أن يشفى كل مريض بالرمد وأمراض العيون ...

يتبقى من قرى الداخلة العديد من القرى وفى وصف عائلاتهم ما يسر القلب بالمعرفة والثقافة عن بلادنا الحلوة ..... ومنها عائلات بلاط والقصر والقرشية والدينارية ، والراشدة ، والمعصرة ، والجديدة ، وتنيدة ، وبدخلو

.... والى لقاء فى حلقة مقبلة من الصور المبهجة التى يتحلى بها (كناب التاريخ والجغرافيا للوادى الجديد / أد عبدالمنعم حنفى )

كل عام وأنتم بخير ،،،
عرض / عبد الوهاب حنفى



الثلاثاء، 15 أغسطس 2017

الوادى الجديد بين التاريخ والجغرافيا / بقلم الأستاذ الدكتور عبد المنعم حنفى



هو كتاب كثيرا ماتجد فيما بينه المعلومات المحلية التى تعجبك كثيرا ، خاصة وأن القراء ينتمون الى الوادى الجديد ، وبالذات ( الواحات الداخلة )
ومن بين الأبواب الكثيرة التى أكتظ بها الكتاب ، مجموعة من المعلومات التى تغيب عن أعيننا ..!!
ونحن هنا نختار من بين هذه الأبواب ، المواقع التى شغلها محافظو الوادى الجديد من مائة عام ..!!
( 1917 - 1924 ) وهم من الأجانب :
1- مستر آرمسترونج 1917 - 1919
2- مسستر هديد 1919 - 1920
3-مستر ميترو 1920 - 1922
4- مسيو جارفيس بك 1922 - 1923
5- مستر ستنورايد 1923 - 1924

تعيين المحافظين من كبار ضباط الجيش :

6- قائمقام محمود بك جمزة 1924- 1926
7 - بكباشى أحمد بك فؤاد 1930- 1931
8- قائمقام حسين بك بهجت 1931- 1932
9- قائمقام محمد بك فهمى 1932- 1939
10 – أميرالاى على بك علوى 1940- 1944
11- أميرالاى على بك فهمى 1945- 1946
12- قائمقام محمد بك زكى عبدالحميد 1946-1947
13- قائمقام أيمن بك فهمى 1947 - 1948
14- أميرالاى أحمد بك بهجت 1948- 1950
15- قائمقام عبدالرازق نظمى 1950 - 1952

وبعد قيام ثورة يوليو :

16- بكباشى منصور لطفى 1952- 1953
17- بكباشى محمد عبدالهادى ناصف 1953 – 1954
18- قائمقام يوسف حسنى 1954
19- قائمقام وجيه طاهر الموجى 1955
20-قائمقام محمد عبد الهادى ناصف 1955 - 1961

فى ظل الادارة المحلية :
21- لواء أنور عبدالحليم البارودى 1961 – 1968
22- لواء مهندس عبد الحليم عبد الفتاح الجغيل 1968 – 1974
23- المهندس ابراهيم شكرى 1974 – 1976
24 – الدكتور كمال الجنزورى 1976 - 1977
25 – محمد فهمى نجم 1977 – 1978
26 – المهندس محمود البرنس 1978 - 1983
27 – الدكتور فاروق التلاوى 1983 – 1993
28 – اللواء محمدعزت السيد 1993 – 1997
29 – لواء عثمان شاهين 1997 – 1999
30 – لواء سلمى سليم 1999 – 2001
31- لواء مدحت عبدالرحمن 2001 – 2004
32 – لواء بكر الرشيدى 2004 – 2005

هذه كانت تعيينات المحافظين منذ عام1917 وحتى كتابة سطور الكتاب الذى ألفه الاستاذ الدكتور عبدالمنعم حنفى ، أستاذ الخرائظ وعلوم الجغرافيا بجامعة بورسعبد
وفى الحلقة الثانية نتعرض للعائلات المكونة لبلاد الداخلة من أقصاها الى أقصاها ،، نسأل الله أن يلهمنا الصحة لكى ننجز هذه المهمة ، والمهام التى تلاحقها
كتابة العرض / عبدالوهاب حنفى
فى 15 أغسطس 2017 م