الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

عيون المشربية: جهاز الشرطة ..المأزق النفسى ________ عبد الوهاب حن...

عيون المشربية: جهاز الشرطة ..المأزق النفسى ________ عبد الوهاب حن...: لعل المأزق الذى يحيط بجهاز الشرطة المدنية فى هذه الآونة يدعو للتدبر فى الأمر أكثر مما كان عليه فيما مضى ، وتطل علينا الآن مناشدة متعددة ال...

جهاز الشرطة ..المأزق النفسى ________ عبد الوهاب حنفى

لعل المأزق الذى يحيط بجهاز الشرطة المدنية فى هذه الآونة يدعو للتدبر فى الأمر أكثر مما كان عليه فيما مضى ،  وتطل علينا الآن مناشدة متعددة المنابر  الاعلامية فى شأن الأزمة التى أوقع فيها هذا الجهاز المهم نفسه فيها ، حتى تعالت الأصوات التى تنادى بضرورة المسارعة بالعلاج  (النفسى ) لأفراد هذه المؤسسة ، تماماعلى الطريقة التى عولج بها جنود مصر فى أعقاب نكسة
  1967( مع فوارق كثيرة  ، واتفاقات أكثر ..!!)


   وللتشخيص المبدئى لهذه الحالة التى صارت مأزقا تاريخيا ، كشفت عنه ثورة الخامس  والعشرين من يناير ، فاننا نرى مجموعة من العناصرقد تشابكت وتكاملت ، حتى أخرجت لنا هذا المشهد ( المرضى ) الماثل أمامنا الآن :    أولا:  أوعز النظام – المنقضى بفساده – فى عقيدة جهاز الأمن الداخلى ، أن مهمته  ( وعقيدته القتالية ) الأساسية ، بل والوحيدة ، هى حماية الرئيس ، بل وحمايته  من الشعب ، تحديدا ..!! وهو ماجعله يعلن ذلك صراحة من خلال تغيير شعاره من (  الشرطة فى خدمة الشعب ) الى الشرطة والشعب فى خدمة الوطن ( يقصد الرئيس ) ولاحظ  أن الشرطة تأتى قبل الشعب ، فى صياغة هذا الشعار الخائب ..!!  وأتذكر هنا موقفا ، وقت حريق مسرح بنى سويف ، حينما كلفنى محافظ الجيزة بمعاينة  كافة المسارح ودور العرض الحكومية والخاصة للتأكيد على استعداداتها فى التصدى  للحرائق ، وكان بصحبتى فى هذه المهمة قائد الدفاع المدنى بالجيزة ، الذى سألته  – مستنكرا – كيف تكون سيارة المطافى فى بنى سويف بخراطيم تالفة  ؟ وأين تلك  السيارات ( الحديثة ) التى نراها فى الاستعراضات  العسكرية ، وفى المناسبات  الاحتفالية ؟  ولا أزال أتذكر اجابته الصادمة ، فقد قال لى أن مثل هذه السيارات  مخصصة فقط للخدمة على قصور ومقار الرياسة ..!!   وحينما تقتصر مهمة وعقيدة الأمن الداخلى فى مصر على شخص الرئيس ( وأسرته ) فلا  يجب أن نندهش أو نستنكر التعذيب فى أقسام الشرطة ، والمعاملة المتدنية للمواطن   ثانيا : معظم أقسام الشرطة فى القاهرة والمحافظات ، تغلق الشوارع التى تقع فيها  فى وجه المرور ، بغرض تأمينها !! تأمينها من الشعب والمواطنين   نظرية فى غاية الغرابة !!  ثالثا : كمائن شرطة المرور ، لايعارضك فيها ضابط ، ومن يوقفك جندى بسيط ، يأخذ  منك الترخيصات ، ويذهب بها الى ( الباشا ) القابع فى سيارة على جانب الطريق ،  ومهما كانت الترخيصات سليمة فانك لاتستردها الا اذا ترجلت من سيارتك وتوجهت الى  ( الباشا) لتأخذها ،وعادة ماتجده ضابطا شابا فى عمر أولادك ، يتلذذ بمناداتك  باسمك دون القاب ، حتى لمجرد الاحترام . وياويلك ، لو استعجلت الجندى فى اعادة  ترخيصاتك وأنت فى سيارتك ..!!

  رابعا : لعل منا الكثير من لا يعرف سبب تمسك ومقاومة الداخلية للحكم القضائى  الذى قضى ببطلان الحرس الجامعى ، ولكن يبطل العجب حينما نعرف أن أفراد هذا  الحرس لهم اليد الطولى فى اختيار العميد والأستاذ ، بل والطالب أيضا ..11 حتى  اختيار ضيوف الندوات الجامعية التى تتضمنها خطة الأنشطة الطلابية ، فالأمن الجامعى هو من يختار هذا ، ويمنع ذاك ، حتى يكون هو المسيطر على مدخلات ومخرجات  ثقافة شباب الجامعة ، ولعل فى ذلك ما يفسر انفجار شباب التحرير ..!!   خامسا : تضخم السلطة ( النفسية ) لجهاز الشرطة ، خيل لأفراده  أن الأسلوب  القهرى هو الأوحد والمثالى فى تنفيذ مهامهم ، فنرى منهم من يتعامل مع مواطنى صعيد مصر بطريقة تتنافى مع عادات وتقاليد وثقافة الصعيد ، حتى أن الشرطة تحتجز احدى السيدات من أجل الضغط على ابنها ليسلم نفسه ،   كذلك ، ولأن الشرطة منوط بها جمع الأسلحة ، فأنها تجبر أحيانا بعض المواطنين  على شراء أسلحة وتسليمها لهم اتقاء شرهم ،وحتى تكون الشرطة مؤدية لمهامها لدى قياداتها ..!!   ولا يخفى على الكثيرين أن جهل الشرطة بعادات وثقافة البدو هو السبب وراء  الأزمات المتتالية بين الأمن ، وبدو سيناء ومطروح ، فضلا عن الصعيد

  وليس لدى الشرطة وقتا لدراسة العادات والتقاليد ، فهى من باب ( الكلام الفارغ )

  وليس أدل على ذلك من الأحداث الأخيرة فى الواحات الخارجة بالوادى الجديد ، وهى  المنطقة التى يمكن أن تمر أكثر من عشر سنوات دون حادثة قتل واحدة بها ، نجد أنه بسب أحد ضباط المباحث ، تحدث مجزرة بشرية ، فى توقيت عصيب على المستوى القومى ، وعلى مستوى الشرطة تحديدا ..!!

  لذلك فقد بدى جهاز الشرطة وكأنه يتلذذ بخلق العداوات مع طوائف الشعب المصرى ، شماله وجنوبه .


الخميس، 11 أغسطس 2011

جهاز الشرطة .... وما أدراك ما الهيكلة ...!!! - عبدالوهاب حنفى


اعادة هيكلة جهاز الشرطة ... عنوان يتصدر العديد من الحوارات الاعلامية ، من أعلاها الى أوسطها ، وحتى أحاديث المصاطب ..!!  وذلك هو الحراك الثقافى الثورى ، والصحى أيضا .
ولمن لايعرف معنى مصطلح  (الهيكلة الادارية ) ، هى – باختصار – أول الاجراءات التى تتم حينما نريد انشاء مؤسسة أو هيئة أو كيان ادارى جديد ، فنقوم بما يلى
 أولا: تحديد الأهداف الرئيسية للمؤسسة المراد انشائها بصورة مفصلة .
ثانيا : تقسيم هذه الأهداف الى مهام نوعية .
ثالثا : وضع تصور ادارى لكل وحدة فرعية تتولى تنفيذ مهمة ( وظيفة ) محددة .
رابعا : وضع كل هذه الوحدات فى شكل هرمى تراتبى ، يضمن جودة تنفيذ كل وحدة لمهمتها ، والاشراف والرقابة عليها من المستوى الأعلى .
واذا ما وضعنا جهاز الشرطة المصرية ( مرحلة ماقبل 25 يناير) على محك القياس والتقييم ومعايرة الجودة الوظيفية ، حتى نضع أيدينا على التشخيص الموضوعى لما عانى منه هذا الجهاز المهم فى المرحلة الماضية ( الطويلة نسبيا )
فيجب علينا وضعه فى صورة تشريحية أمامنا حتى نضع أيدينا على مواطن المرض ، ودرجات التأثير السلبي على صحة جسد الشرطة ، وبالتالى التعرف على مدى تنفيذ جهاز الشرطة لمهامه الموكلة اليه طبقا للأهداف التى وضعت له فى الدستور ( وليس القوانين ) ولنحدد اذا ماكان لجهاز الشرطة من هيكل محدد سلفا من عدمه ..!!
وبنظرة شمولية على عناوين ( أسماء ) الوحدات الوظيفية لجهاز الشرطة ، نجد أنها أضحت شبكة عنكبوتية ( رهيبة ) تتغلغل فى كافة مناحى الادارة فى مصر .!!
فعلى سبيل المثال لا الحصر ، شرطة الكهرباء ، والنقل والمواصلات ( وما يتفرع عنها من التليفونات والسكة الحديد ومترو الأنفاق ..ألخ ) والمرور ، والدفاع المدنى ، والسجل المدنى ، والجوازات ، وشرطة المطار ، والمرافق ، والحرس الجامعى ، والسجون ،شرطة السياحة ،حرس المنشآت، ونوادى الشرطة ... الى آخر القائمة
تلك بعض نماذج من الوحدات الفرعية للشبكة العنكبوتية ،التى ترتدى زى الشرطة ، ناهيك عن الأجهزة العديدة من تلك التى تحمل مهام سرية ، والتى أظهر الواقع – المر – انه على قدر تعددها ، كان قدر تضارب مهامها بل وتناحرها حول استلاب القوة فيما بينها ، بسبب عدم وضوح وجلاء مهام الهيكل الوظيفى لكل منها .
الشرطة ( النوعية المتخصصة ) الملحقة بالوزارات  ، أصبحت لاتخدم مهامها بقدر ما تخدم الداخلية ، فتحولت الى  ( مباحث ) على الأجهزة التى ( تخدمها ) بدءا من العاملين وحتى الوزير ، ووصل الأمر – كتطور طبيعى – الى أن تقاريرهم تتحكم فى كرسى الوزير والمحافظ ، وليس أدل على ذلك من الحرس الجامعى والقدر الذى وصل اليه من الصبغة الأمنية التى تحكم كل حركة وسكنة فى الجامعات ، حتى أن رأينا رئيس جامعة يدافع عن الحرس الجامعى ضد الحكم القضائى الصادر ضد وجوده ، لانه ( رئيس الجامعة ) يدرك أن من أختاره ورشحه ضد منافسيه هو الأمن ، وذلك هو أخطر ما يمكن أن تفرزه ( أمنية المنا خ العام ) من فكر وثقافة متدنية ، وبالتالى الاحباط لنظرية التنافس الموضوعي والطبيعى بين القيادات المرشحة.
وعند التفكير فى اعادة الهيكلة ، فان الأمر يستوجب اعادة الأمور الى نصابها المنطقى ، فالعديد من الادارات التى ذكرنا بعضها ، هى تابعة – طبقا لهامها – الى جهات ادارية ، فالمرور ، والمرافق ، والدفاع المدنى والحريق ، هى – شكليا - تتبع المحافظين ، وفعليا تعمل ( بناء على توجيهات السيد وزير الداخلية..!! ) وليس للمحافظ سوى الانفاق على هذه الوحدات من انشاءات ومرتبات ومكافآت ..الخ دونما اى سلطان عليها ، بل ان الأمر كثيرا ما يصل الى عزوف مديرى هذه الادارات عن حضوراجتماعات المجلس التنفيذى للمحافظ ، والاكتفاء بضابط صغير للتمثيل ، والكبار يكتفون بحضور اجتماعات وزير الداخلية فقط ..!!فيجب– اذا أردنا اصلاحا- أن تتبع هذه الادارات كلية الى المحافظين شكلا وموضوعا تحت قيادة أمنية واحدة داخل المحافظة ، وتنزع تبعيتها من الداخلية تماما ؟؟  قس على ذلك السجل المدنى والجوازات ( محافظات ) وحرس الجامعة ( جامعات ) والشرطة المتخصصة ( وزاراتها وهيئاتها ) حتى لا تتحول هذه الوحدات الشاردة الى قرون استشعار أمنى داخل الشبكة العنكبوتية التى أوقعت البلاد فى شرور مستطيرة ..!!
أما القطاعين المنافيين للدستور ( من حيث المضمون ) الأمن المركزى وقوات الأمن ، وكثير منا لايعرف الفرق بينهما من حيث المهام ، سوى أنهما جيوش داخلية ، كانت مهمتها حماية السلطة من بطش الشعب ...!! والذى ثبت فشلها فى أداء هذه المهمة ، والدليل تجده فى ميدان التحرير ..!! وبالتالى يجب اعادة الشيء لأصله ، بنقل تبعية هذين القطاعين الى القوات المسلحة ، فربما يكون لهما وظيفة وطنية وقومية فى مشروع شرق العوينات للمساهمة فى زراعات القمح المأمولة .
بعد اجراء مثل هذه الخطوات على طريق اعادة هيكلة جهاز الشرطة، والذى سوف يلقى بالضرورة مقاومة شرسة من المستفيدين- أدبيا وماديا – ولكنها أوجاع مريض لابد أن ينزف جراء جراحة ناجحة ، فان جهاز الشرطة سوف يجد نفسه متفرغا تماما لما يسمى ( الأمن العام ) وتنفيذ عقيدته الدستورية – الشرطة فى خدمة الشعب ، ويصبح جهازا خدميا ، لا سلطويا ..!!
                                                                                                 
                                                                                                       ( عبد الوهاب حنفى )

عيون المشربية: أحمد ادريس النشوانى يكتب من الواحات الداخلة عن عن ...

عيون المشربية: أحمد ادريس النشوانى يكتب من الواحات الداخلة عن عن ...: "أوضح مصدر مسئول بوزارة التربية والتعليم، أن تقرير مجلس الوزراء للحافز الجديد للمعلمين جاء بعد جهد كبير، واجتماعات متواصلة للوزير مع نائب رئ..."

أحمد ادريس النشوانى يكتب من الواحات الداخلة عن عن أحوال المعلمين


أوضح مصدر مسئول بوزارة التربية والتعليم، أن تقرير مجلس الوزراء للحافز الجديد للمعلمين جاء بعد جهد كبير، واجتماعات متواصلة للوزير مع نائب رئيس الوزراء ووزير المالية وفى اجتماعات مجلس الوزراء لمنح المعلمين مزايا إضافية، بعدما أعتبر المرسوم بقانون الذي منح العاملين في الدولة زيادة في الحوافز لتصل إلى 200% من المرتب الأساسي، أن مكافآت الامتحانات تدخل ضمن الدخل الإجمالي، ومن ثم لن يستحق غالبية المعلمين أية زيادات، ولذلك تحرك الوزير مبكراً للضغط من أجل زيادة حوافز المعلمين ونجح في الحصول على موافقة مجلس الوزراء على صرف حافز آداء للمعلمين يصرف اعتباراً من 1/7/2011 بنسبة 75% من الأجر الأساسي للمعلم المساعد، 50% للمعلم، و25% للمعلم الأول والمعلم الأول (أ) والمعلم الخبير وكبير المعلمين، وهو تقدير من الدولة والمجتمع لدور المعلم في إعداد قادة الغد.
وعن الإداريين بوزارة التربية والتعليم أفاد المصدر بأنهم سوف يستفيدون من قرار رفع حافز الإثابة والذي تضمنته الموازنة العامة الجديدة، حيث سيتم رفع حافز الإثابة لنحو 570 ألف إداري، بنسبة 90% من أساسي المرتب.
وتنص المادة الحادية عشر من المرسوم بقانون رقم 51 لسنة 2011 على " إعتباراً من 1/7/2011 تزاد الحوافز المقررة للعاملين المدنيين بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات الخدمية ووحدات الإدارة المحلية أو ما يتقرر لهم من حافز، بحيث لا تقل جملة ما يتقاضاه كل منهم من مكافآت دورية أو سنوية أو حوافز أو مقابل جهود غير عادية أو بدلات أو غير ذلك عن 200% من المرتب الأساسي، ولا يدخل في حساب تلك الزيادة أو ما يتقرر من حافز كل من مكافئات جذب العمالة وبدل التفرغ وبدل الإقامة في المناطق النائية وبدل ظروف ومخاطر الوظيفة.
وبالنسبة للمعلمين يتقاضون فإنهم يتقاضون حاليا حوافز بنسبة 25%، وبدل معلم ثابت لجميع المعلمين قدره 50%، ومكافأة امتحانات تعادل 85%، وإجمالي ذلك مايعادل 160% من الراتب الأساسي، فإذا أضفنا بدل الاعتماد المقرر لدرجات الكادر فسنجد أن النسبة ارتفعت علي سبيل المثال إلى 210% لوظيفة معلم ثم تزيد حتى تصل إلى 310% لوظيفة كبير معلمين، وبإضافة النسب المقررة للزيادة الجديدة ترتفع النسبة الإجمالية لما يتقاضاه المعلمون من حوافز إلى نسب تتراوح بين حد أدني 235% للمعلم المساعد و335% لوظيفة كبير معلمين، وهو ما يؤكد ارتفاع الدخل الإجمالي للمعلمين مقارنة بباقي موظفي الدولة.

ويؤكد مسئولو وزارة التربية والتعليم على حرصهم الدائم علي تحقيق كل ما يسمو بمفردات العملية التعليمية، وفي مقدمه ذلك المعلم عماد العملية التعليمية وركنها الراسخ.>>>....................

الأحد، 7 أغسطس 2011

عيون المشربية: لمحات من التاريخ الثقافى للواحات - عبدالوهاب حنفى...

عيون المشربية: لمحات من التاريخ الثقافى للواحات - عبدالوهاب حنفى...: "لقد كانت منطقة الواحات بعامة ، والجانب الذى يحتل الجزء الشرقى من الصحراء الليبية بخاصة، وثيقة الصلات والروابط بحوض النيل ، الأمر الذى ير..."

لمحات من التاريخ الثقافى للواحات - عبدالوهاب حنفى


لقد كانت منطقة الواحات بعامة ، والجانب الذى يحتل الجزء  الشرقى من الصحراء الليبية بخاصة، وثيقة الصلات والروابط بحوض النيل ، الأمر الذى يرجع الى أهمية المنطقة بموقعها على مسالك التجارة عن طريق القوافل
          الواحات المصرية فى التاريخ العربى
أشار ابن حوقل فى كتبه الى أن السلطنة التى كانت تتولى حكم الواحات، كانت فى أيدى أسرة آل عبدون وذلك منذ الفتح الاسلامى لمصر (حوالى 640م) أما عن الزمن السابق لدخول العرب المسلمين الى مصر فيقول ابن حوقل ( وبجميع الواحات بيع قديمة أزلية معمورة لأن البلد كان نصراني الأصل قديما ) وتشيرالعديد من المصادر التاريخية – والميدانية أيضا – الى قيام الرومان بحفر وتعمير البلاد كما أنهم قد شقوا الجداول المغطاة لسريان المياه الى الأرض الخصبة ، وترجع تغطية هذه الجداول الى حفظها من طغيان العواصف الرملية التى تشتهر بها بيئة الواحات الجغرافية والمناخية .
وقد ازدادت الهجرات من وادى النيل الى الواحات فى العهد المسيحى بسبب الاضطهاد الدينى ، وهناك مدينة مقابر البجوات ( القبوات ) بالواحات الخارجة ، وكذلك بعض المقابر المسيحية فى واحة الفرافرة ، حيث يقول ابن حوقل( والغالب على أهل الفرفرون ( الفرافرة ) القبط والنصارى ....)
ويقول المسعودى فى كتابه مروج الذهب ( ...أما بلاد الواحات وهى بين مصر والأسكندرية وصعيد مصر والمغرب وأرض الأحباش ( افريقيا السوداء ) من النوبة وغيرهم ... وصاحب الواحات فى وقتنا هذا ، وهو سنة اثنين وثلاثين وثلثمائة هجرية ( 943-944 م )عبد الملك بن مروان، وهو رجل من العرابة ، الا أنه مروانى المذهب، ويركب فى العرف من الناس خيلا ورحيلا ونجبا ....وفى أرض الواحات خواص وعجائب ، وهو بلد قائم بنفسه ، غير متصل بغيره ، ولا مفتقر اليه ، ويحمل من أرضه التمر والذبيب والعناب .

آل عبدون ( حكام الواحات )
أشار ابن حوقل أن أسرة آل عبدون كانت تحكم مملكة الواحات من زمن سابق لدخول العرب الى مصر فى عام 640 م ( وكانت الواحات الداخلة هى عاصمة المملكة ومقر الأسرة الحاكمة )
ويضيف ابن حوقل فى كتابه (صورة الأرض)أن: ملوك هذه الناحية يرجعون الى مروءة فاشية، ومظاهرة بالحرية ورغبة فى القاصدين ، ومحبة للمنتجعين على جميع ضروب القصد مكرمين للتجار نازلين على أحكامهم فى الأرباح . وكان من أحرصهم على هذه الوتيرة ، يتقبل المحاسن ويحب حسن الأحدوثة والشكر ، ويرغب فى جميل الذكر، أبو الحسن مكبر بن عبد الصمد بن عبدون ، رحمه الله ، بكبر نفسه وسعة قلبه ، وكثرة طوله وفاشى مروءته ، يزيد على من سلف له من أهله فى جميع المقاصد الكريمة ، ويركب منها الطرقات الصعبة الجسيمة ، ولما مضى قام مكانه ، وعمر موضعه عبدون بن محمد بن عبدون فى ضمن عبد له ، يعرف بمصبح بن ميمون ، مغربى الأصل ولد بالواحات الداخلة ( عاصمة المملكة ) وهو رجل ندب وشيخ شهم ، ونواحيهم كثيرة المياه والأشجار والغياض والعيون الجارية العذبة متصرفة فى نخيلهم وزروعهم وأجبيتهم وأكثر غلاتهم القمح والشعير والأرز، ولديهم من العناب الكثير والقوة الواسعة الغزيرة ، ما يغدق به الى الكثير من النواحى ، وهى كالناحية المعتزلة فى مركز دائرة من النيل ، ومن أى نحو قصدت الواحات من أنحائها كان الوصول اليها من ثلاث مراحل الى أربع مراحل ، والناحية الخارجة منها المعروفة بيخيط وبيريس أقرب الى النيل .
وللأسرة المالكة عدد من القصور ، بالفرفرون ( الفرافرة ) والبهنسا قصران لآل عبدون ، يليهما مساكن كمساكن القلمون ( احدى قرى الواحات الداخلة حاليا ) ولا حرم فيها ولا ذخيرة ،بل هى أعدت لنزول أهلها بها عند نزهتهم ، ويليها مساكن الأكرة بالبهنسا وبيخيط وبيريس ( الواحات الخارجة ) قرى ظاهرة وباطنة ، وأمم عليها لوازم السلطان وجزية ، ولا يمد آل عبدون وخدمهم أيديهم فى شيء من الجباية سوى الخراج والجزية من النصارى وليس بجميع الواحات يهودى واحد فما فوقه .....)
أحوال مملكة الواحات
تحدث ابن حوقل عن تكريم ملوك الواحات للتجار نازلين على أحكامهم فى الأرباح ، ويزيد ابن حوقل فيقول : ليس بجميع الواحات حمام ، ولا فندق يسكنه الطارىء والقادم اليها ، واذا قدم التجار والزوار على آل عبدون أنزلوهم أين كانوا من قرارهم ، ولزمتهم الانزال ودارت عليهم الضيافات الى حين رحيلهم ، وعندهم بجميع نواحيهم المطاحن بالابل والبقر ، وقلما يمطرون ومياه عيونهم حارة ، فهى تقوم لهم مقام الحمامات .
... وبجميع الواحات بيع قديمة أزلية معمورة لأن البلد نصرانى الأصل قديما ، وكان غزير الدخل كثير المال ، فشاب وشمط بجور السلطان ...!!!
.... وغلات البلد ( الواحات الداخلة ) فوق حاجتهم وبه من القمح والتمور الجميلة الكبار الحب والعناب والقطانى الى جميع الفاكهة والبقول ما يزيد على حاجتهم وينيف على فاقتهم وارادتهم .
وعن سكان الواحات الداخلة ، يقول ابن حوقل :
تسكن هذا البلد مجموعات من المصريين الأقباط والمسلمين بالاضافة الى السكان الأصليين وهم من البربر ، وكانت بالواحات أيضا مجموعات قبلية منها بنوهلال ، فيقول ( وبالواحات من بنى هلال عدة غزيرة وأمة كثيرة ، وهى مصيفهم وقت الغلة وميرتهم منها ..)
ويضيف ابن حوقل : ومن قصد الواحة الداخلة وهى دار مملكة آل عبدون من ناحية القيس والبهنسة كان وصوله الى بهنسة الواح ( حاليا الواحة الخارجة )اذ بها ناحية تعرف بالبهنسة أيضا ( قرية القصر بالداخلة حاليا ) وبينها وبين الفرفرون مرحلة ...
وقد يقصد الواحات الداخلة من ناحية المغرب ومن جزيرة فيها نخيل وسكان من البربر تعرف بسنتريا ( واحة سيوة ) فيكون أول وصولهم منها الى ناحية البهنسة ( قرية القصر بالداخلة )
                 النوبيون وسكان الواحات
تحمل الذاكرة الشعبية لسكان الواحات الداخلة  – حتى الآن – بعض الحكايات (بالغة الأهمية) حول الهجمات الليلية المتفرقة لجماعات سود البشرة يأتون من الجنوب فى حملات على ظهور الأبل يسلبون وينهبون كل ماتطاله أيديهم من محاصيل وغنائم من مدينة موط تحديدا ، فهى المعمور الثرى والكثيف الذى يقابل المهاجمين من الجنوب ، حتى أن هذه الذاكرة الشعبية تفسر وجود أحد السود من سكان الواحات الداخلة الحاليين بأنه من ( مخلفات ) هذه الحملات ، حيث لون البشرة السواء لايوجد فى الواحات عموما سوى فى قرية باريس بالواحات الخارجة والتى كانت تبيع المؤن لقوافل درب الأربعين ( وهى كانت منفذا للضرائب المصرية على بضائع القوافل العابرة ) مقابل بعض المرضى من الأبل والجوارى المريضات بسبب السفر الطويل لهذه القوافل ، وهو ما يفسر انتشار لون البشرة السوداء بصورة ملحوظة ، كذلك فى واحة سيوة ، والتى وفد اللون الآسود اليها من قبيلة ( التكارتة ) من دارفور
يقول المؤرخون أن دقلديانوس الحاكم ا لرومانى لجنوب الصعيد والواحات قام فى القرن الثالث الهجرى بنقل مجموعة من سكان النوبة وتكليفهم بحماية حدود مصرالغربية  فى الواحات الداخلة ،  وذلك لاجادتهم ركوب الأبل والتعامل مع الصحراء ومخاطرها وهو مالم يكن يجيده سكان الواحاتالذين لايجيدون سوى حفر الآبار والزراعة وما يتبعها من أنشطة ، ورغم ذلك فأن غارات أهل النوبة لم تتوقف ، فكانت جنودهم تحرس الواحات من غربها ، وفى الوقت ذاته يشن النوبيون حملاتهم على الواحات من جنوبها ...!!
وقد كلنت آخرحملاتهم على الواحات الداخلة فى عام 951 م حتى انسحبوا بعد عقد اتفاقية صلح ( فى دنقلة ) بين النوبة من ناحية ، وحاكم مملكة الواحاتآنذاك ( عبدون بن آل عبدون )
وجدير بالذكر أنه حتى الستينيات من القرن العشرين _ حين كانت واحات الوادى الجديد تقع تحت ادارة سلاح الحدود – كانت الشرطة فى الواحاتبأكملها من النوبيين السود ، ممن كان يطلق عليهم ( الهجانة ) وقد عاصر المؤلف هذه المرحلة بتفاصيلها التاريخية كشاهد عيان ، فقد كان هؤلاء الهجانة ذوى خبرة وكفاءة بالغة فى عالم الصحراء الموحش ، والعلم بمجاهل الحدود الغربية لمصر ، حتى أنهم قد اشتهروا بفن ( قص الأثر ) وهو يعتمد على آثار الأقدام فى الرمال للتوصل الى انسان أو حيوان _ أفراد أوقطعان – ضل طريقه فى الصحارى .  
عرف إقليم الواحات الخارجة والداخلة والفرافرة (الفرفرون) وفيها عدد من المدن والقرى والقلاع، باسم مملكة موريتانيا الذي استمر استخدامه حتى حوالي القرن التاسع الميلادي حيث استبدل بمملكة الواحات كما ورد في كتب العرب.
ويبدو أن الأسرة المالكة في هذا الإقليم قد اعتنقت الإسلام في حوالي القرن التاسع الميلادي أو بعد ذلك بقليل. ويرجع اسم هذه المملكة إلى مقطعين يونانيين، أولهما موري ومعناه أهل البادية، وهناك إشارة إلى حدوث ثورة مجموعة من المازيكين في السنوات الأخيرة من القرن الرابع الميلادي الأمر الذي دفع الإمبراطور ثيودوسيرس لإرسال حملة إلى موريطانيا لتأديبهم. وحدث في نهاية القرن السابع وأوائل القرن الثامن الميلادي شكوى ملك المقرة (دنقلة) من منع ملك موريطانيا مرور رسل المقرة إلى الإسكندرية لمقابلة البطريرك ومرجع ذلك إلى تحالف مملكة موريطانيا مع حكومة مصر الإسلامية ضد المقرة (دنقلة) وجاء في المصادر القبطية (حياة البطريق إسحاق) أن ملك موريتانيا قد منع                                                    مرور الأساقفة وغيرهم من رجال الدين الذين كانوا يسافرون عن طريق الواحات من السفر إلى دنقلة أو العودة إلى الإسكندرية.
وهذه المملكة –موريتانيا- التي أطلقت على مجموعة الواحات المصرية لا ترتبط بأية علاقة مع موريتانيا الواقعة على المحيط الأطلسي جنوبي مراكش (المغرب)، والأسرة المالكة في الواحات المصرية- كما سنبينه فيما بعد- ترجع إلى "لواته" وهي قبيلة بربرية، وعلاقة مجموعات هذه القبائل، من لواته والمقرة والنوبة (نوباديا، نوباتيا.. إلخ) ونوميديا، في حاجة إلى دراسة خاصة.
قامت على مجموعة الواحات الداخلة والخارجة والفرافرة حكومة من أسرة آل عبدون الذين كانت السلطنة في أيديهم منذ فتح العرب لمصر في النصف الأول من القرن السابع الميلادي. وترجع هذه الأسرة كما يقول المسعودي وابن حوقل إلى حي من لواته قبيل من البربر.
ويحتمل أن تكون هذه الأسرة قد جاءت إلى هذا الإقليم في زمن سابق للإسلام وأنها اعتنقت الإسلام بعد دخوله إلى مصر، ويسند هذا القول إن مجموعات قبيلة لواته كانت موجودة في شمال غربي هذا الإقليم.
ولا نعلم شيئاً عن تنظيمات هذه المملكة الإدارية، والذي يبدو من الوصف الذي جاء في كتاب "صورة الأرض" لابن حوقل أنها كانت تعتمد على الجباية –الخراج والجزية- وكانت تمر عبر أراضيها القوافل إلى السودان وغانة والمغرب وفزان. والمعروف أن هذا الطريق قد قفل بعد منع أحمد بن طولون السفر من مصر إلى المغرب عبر هذا الطريق بسبب (سافية) الرمل التي تنقلها الرياح فتهلك المسافرة. وهو ما اطلق عليه بعد ذلك بحر الرمال                                  الأعظم ، الذى يمتد على طول الشريط الواقع على حدود مصر الغربية ، وحتى داخل الحدود الليبية فى الصحراء الغربية
وكانت هناك حروب وغزوات بين مملكة الواحات والنوبة، ولا تُعلم أسباب تلك الحروب، هل هي كانت لأغراض سياسية أو اقتصادية. وقد هجم النوبة على الواحات في عام 951 م، وأن هدنة قد عقدت بين مملكة الواحاتومملكة النوبة بعد ذلك، وكانت هناك ممالك أخرى من ناحية الغرب والجنوب الغربي للواحات منها القرعان والزغاوة
ولا نعلم شيئاً مؤكداً عن الأمر الذي انتهت إليه هذه الأسرة المالكة ومن الذي حل محلها، كما أننا لا نعلم شيئاً عن الهجرات مِن وإلى هذه المملكة. فالواضح أن أهل النوبة قد تركوا الواحات في نهاية القرن الثالث وأوائل الرابع الميلادي للسكنى جنوبي الشلال الأول على حوض النيل، ومن المحتمل أن تكون هجرات أخرى قد تلت ذلك إلى حوض النيل في مختلف بقاعه وبخاصة بعد قفل طريق الصحراء إلى الغرب الأمر الذي تعطلت معه التجارة عن طريق القوافل المذكورة.
وننشر فيما يلي ما وصل إلينا عن تاريخ هذه المملكة ونرجو أن يعاون ذلك على القيام بدراسات أوسع عن الفترتين المسيحية والإسلامية لكتابة تاريخ لهذه المملكة ونصيبها الاقتصادي في تجارة مصر، وننقل ما كتبه صاحب كتاب "صورة الأرض" بنصه وحرفه لعل ذلك يساعد على متابعة ما جاء في المصادر التاريخية الأخرى ومنها اليعقوبي والمسعودي والمهلبي (إذا وجد. نقل عنه ياقوت) والإدريسي وياقوت وابن الوردي وابن دقمان والمقريزي والقلقشندي وابن آياس وغيرهم من العرب والإفرنج.
يقول الأصطخرى: "وأما الواحات فإنها بلاد كانت معمورة بالمياه والأشجار والقرى والرموم قبل فتحها. وكان يسلك من ظهرها إلى بلاد السودان بالمغرب على الطريق الذي كان يؤخذ ويسلك قديماً من مصر إلى غانة فانقطع ولا يخلو هذا الطريق من جزائر النخيل وآثار الناس وفيها إلى يومنا هذا ثمار كثيرة وغنم وجمال قد توحشت فهي تتوارى. وللواحات من صعيد مصر إليها في حد النوبة نحو ثلاثة أيام في مغارة حد، ولم تزل سافرتهم وسافرة أهل مصر على غير طريق تتصرف إلى المغرب وبلد السودان في براري ولم ينقطع ذلك إلى حين أيام دولة أبي العباس أحمد بن طولون. وكان لهم طريق إلى فزان وإلى برقة فانقطع بما دار على الرفاق في غير سنة بسافية الريح للرمل على الرفاق حتى هلكت غير رفقة، فأمر أبو العباس بقطع الطريق ومنه أن يخرج عليه أحد".
وفيما يبدو أن هذا المنع كان على التجار والمسافرين من إقليم مصر.
وذكر الجغرافي العربي: "وبلد الواحات ناحيتان ويقال لهما الواحة الداخلة والواحة الخارجة وبين الداخلة والخارجة ثلاث مراحل، وأجلّها الناحية الداخلة وهي واسطة البلد وقرار آل عبدون ملوكها وأصحابها، وفيها مساكنهم وأموالهم وعدتهم وذخائرهم، وهما حارتان بينهم نصف بريد وبكل حارة منها قصر إلى جانبه مساكن لحاشية من ينزله وخاصته وأصحابه وأضيافه وفيهما حرمهم وتعرف إحدى الحارتين بالقلمون والأخرى بالقصر، والناحية الخارجة تعرف ببيريس وبيخيط، وهما خمسة أصقاع ويشمل كل صقع منها على مناير تتقارب في المنزلة والحال". وذكر ابن دقماق أربع وعشرين بلداً في مملكةالواحات سنوضحها فيما بعد.