الثلاثاء، 16 يناير 2018

الحلقة الثانية / الذاكرة أيام الواحات ، والقاهرة


الحلقة الثانية

                                   الذاكرة أيام الواحات ، والقاهرة
( عبد الوهاب حنفى ) 


الثانوى بالخارجة

  كانت - على أيامنا - ثانوية طلاب الداخلة  فى مدينة الخارجة ، وكان السفر لمدينة الخارجة فى يومين للأسبوع فى لوارى النشوانى ، وكانت هذه اللوارى تحمل على ظهورها الحيوانات التى تصدرها الداخلة للخارجة ، وعليها المسافرين من الطلبة وأي مسافرين الى وادى النيل عبر قطار الخارجة الى مصر .
وكانت رحلة اللوارى تبدأ فى حدود الثالثة من بعد ظهر اليوم من أمام بيت النشوانى وتصل الى الخارجة فى ظهيرة اليوم الثانى الى (المحطة ) بالخارجة وهى كانت محطة للركاب من الداخلة فقط ولكنها كانت محطة للقطار ، وهذه الرحلات عبر اللوارى من الداخلة ، يمكن أن يكتب عنها كتبا كثيرة ، ولا مجال لذكرها الآن ...وكانت المحطة مبيتا للقادمين من الداخلة ، أو المسافرين اليها ، فهى كانت قبلتنا حين توجهنا للخارجة والاقامة فيها ...!!!
وكان أخى عبدالمنعم حنفى يسبقنى بسنتين فى الدراسة ، فهو ممن سبقونى للعيش بهذه المحطة من قبل .
والمحطة كانت تتكون من مجموعة من الحجرات فى الدور الأرضى ومنها على دورين ، وكان الطلاب يعيشون فى الأدوار العلوية . وكانت المحطة تشغل المساحة التى بنى عليها ( النادى الاجتماعى ) فيما بعد ...
فى أواسط العام الدراسى نما الى علمنا أن المحطة سوف تزال وتحديث المنطقة ..!!!  فما كان منا الا أن نفكر فى العزال منها الى ( مدرسة بحر ) وهى كانت مدرسة خاصة فيما قبل ، ولما تكاثرت المدارس الحكومية أغلقت مدرسة بحر ، وهى كانت فى وسط مدينة الخارجة ، وكانت الاقامة بها فى باقى أيام السنة الدراسية ..
ولما كانت هذه السنة هى الأخيرة لسنوات شقيقى عبدالمنعم فى الثانوية العامة ، ونجح فيها ثم تركنى وغادر للقاهرة للألتحاق بالجامعة .
فى العام الثانى ، وكنت فى السنة الثانية بالثانوى ، وكانت التربية والتعبايم لخارجة بأننا قد عانينا  نحن وبعض الزملاء من باريس وبولاق من حيث السكن ، الا أنهم قاموا بفتح بعض الحجرات فى المبنى الادارى التابع لهم فى الشارع الذى يصل الى المحافطة ( الى جوارها المدرسة الثانوية )
 فى السنة الثانية الثانوى كانت هناك نقطة خلاف فى دخول العلمى أو الأدبى
فأنا لم تكن درجاتى فى الرياضيات  تشجعنى للدخول للعلمى ، وكان دخولى للأدبى هو الأكثر ملائمة .. ولكن دخولى للأدبى كان أكثر سخطا فى رأى أخى عبدالمنعم ...و كان قد دخل الأدبى العام قبل الماضى ودخل كلية آداب القاهرة – شعبة الجغرافيا ، و رأيه أن يدخل أخيه للقسم العلمى ، ولكن للأستاذ حسين عبد الدايم مدرس اللغة العربية ( وهو صعيدى ) كان من رأيه دخولى القسم الأدبى ....وكان أن دخلت القسم الأدبى ،،،،
فى السنة الثالثة تغير موقف السكن بالنسبة لى ، فالداخلية التى افتتحتها التربية والتعليم العام الماضى قد ألغيت ، وكان علينا أن نتصرف فى سكنى جديدة ...
أخى الأكبر عبد الله حنفى ( منذ سنوات ) فى مصاهرة أسرة عبد العال ، وهو من سلك سلاح الحدود والذى كان يسكن فى القشلاق القبلى( وكان القشلاق القبلى يجاور المدرسة الثانوية ) ولما عرض عليه اقامتى معه ، رحب كثيرا بهذا ، وقضيت السنة الثالثة أدبى لديهم ...
وقضيت الثالثة ثانوى بمجموع يناهز 54% ...!!!
وحينما سحبنا كراسات الشروط للأقسام وجدت أن مجموعى يؤهلنى للدخول كلية الاداب ، وكلية ( العلوم ) وهى فى الأساس ( دار العلوم ) والحقوق ....
وتدخل أخى عبدالمنعم وقلت له غلى الكليات التابعة لى ، وقلت له على كلية العلوم وقال لى أن كلية الغلوم تخرج علماء ، ولكن كلية دار العلوم تخرج مدرسين ..!!
وأنا لاأرغب فى أن أتخرج مدرسا .. وقلت وقال عبد المنعم : اليك بمكتب التنسيق  ، وأن تكتب فى أولى رغباتك كلية ألأداب ، وما كانت الا أن قبلت فى كلية آداب عين شمس ...!!!
وتلك هى مرحلة الدراسة الجامعية ، ولنا فيه الشأن الآخر من الحياة الجامعية ...!!!
وهى مرحلة أحرى تستحق الدراسة لنا ما فيها وللقارئين مفادة أخرى ...!!

      والى حلقة قادمة أن شاء الله ، لو كان للعمر بقية ...
                     ( عبدالوهاب حنفى )

فى الثانية عشر فى ظهر يوم الثلاثاء 16- 1-1918

الأربعاء، 10 يناير 2018

الذاكرة أيام الواحات ، والقاهرة


                         الذاكرة أيام الواحات ، والقاهرة
( عبد الوهاب حنفى )                                                                                                            
سرعان ماتمر الحياة بحلوها ومرها ، وهى صفات الحيوات بشأن مايأمر به الله منذ الخليقة الى كتاب الوفاة التى يأمر بها سبحانه وتعالى ،
ونحن ، وقد آوينا من العمر ماكتبه الله علينا ( مايزيد على السبعين من العمر ) فقد نوينا أن نكتب ما يتذكره عقلنا من مذكرات فى حياتنا على أرض الواحات، التى فيها من الأسرة وأخوتى وأبناؤهم ، ومقابر الوالدين والأخوة والأخوات ، مايجعل حياتى كلها ترتبط بالواحات فى قديمها وحديثها....
   حين ولدت فى اول يناير عام 1948 ، ولما تقدم بى العمر ، وكانت لى (كاميرا ) أسجل عليها بعض الأشرطة عن حياة والدى ، سألته عن تاريخ ميلادى ، هل هو يوم واحد يناير أم يزيد أو ينقص ؟؟؟ فقال لى أنه هو يوم واحد من يناير ، لايزيد أوينقص ..!!! وكان يوم خميس يوم ميلادك  ..!!!!!
وقد كان مولدى فى البيت القديم ، فى الشارع الذى يبدء من أول دكان ابراهيم حنا ومرورا بالشرق حتى يصل الى مفارز ( بير العمدة )  وفيه تسكن عائلات عبدالقادر ( حنفى وأحمد موسى ، وسفينة الحمور ،وعمتى وأولادها عاطف وأخوته (كانوا يسكنون فى بيت شامخ مطل على عيلة العمدة ( القديم ) وكانت تسمى منطقتهم تسمى ( الحمراية ) ... وفى المنطقة الشرقية ، كانت تسكن عائلة المجادش ، وعائلة أحمد محمود وهم ممن احترفوا فى صناعات الآبار
لا أذكر من السنوات الأولى من عمرى الا الشيخ محمد المعصراوى ، مقرء الموالد الشعبية فى المناسبات ، وهو من تعلمت على يديه أسلوب النظام الذى كان يسلكه مقرء الموالد فى حفلاته ( المولد والذكر ) والشيخ محمد المعصراوى كان كلما يدعى الى مولد يقام بمدينة موط يأتى ليبيت عندنا فيما يسمى بالرواق الذى كان يفتح على الشارع من خلال فراندا  ( مدرج صورة لمدخل البيت وأمامها أخى الأكبر الدكتور عبدالمنعم حنفى من أمام مدخل المسمى بالفراندا )








وكان البيت يقام فى مساحة تسمى ب( الشحيرة ) وهى أراضى الملاصقة للبيت تماما من الشارع ...  صفراء بكاملها ...!!

الأيام الدراسية
فى المدرسة الابتدائى ( وكاتت فى المبنى الذى يشغله المعهد الازهرى حاليا ) فى ميدان الجامع الكبير فى موط ، ما أتذكره حاليا أن المعلمين كانوا من خارج الواحات ، الى أن خرجت من الابتدائى الى الاعدادى ، فيما بعد دخل الى الابتدائى الأستاذ سيدعويس وهوأول معلم محلى يدخل الابتدائى من بعدى ...
فى السنة الرابعة ، كانت أولى السنوات التى يطبق فيها نظام ( الخامسة الابتدائى ) فقد كان هناك امتحان يطبق على السنة الرابعة ليختار الأبناء الذين يجتازون السنة الرابعة ليدخلون الأولى الاعدادى ( حتى لاتترك بدون طلبة ) ويترك الباقى ليكملون السنة الخامسة ,,
وكان فى الامتحان ( معى ) أحمد رفعت ، ابن المأمور (آنذاك) وأحمد ابراهيم ، ممن نبغوا فى الرابعة ( وهو من القلمون ) ، ولا أدرى حتى الآن ممن كانوا معى فى هذا الامتحان من قبل ...!!!
وكان من الأسئلة التى وردت الينا فى الامتحان مايلى :
من الذى كان يقدم برنامج الاطفال فى الاذاعة ؟؟؟
وكانت الاجابة : بابا شارو( محمد محمود شعبان )
وكان السؤال يبدو منه ان الأسئلة قد وضعت (مركزيا ، من أسيوط ، حيث أنها كانت المديرية التى نتبعها  ) وليس لها علاقة بالبيئة ..فليس لأبناء بيئة الواحات علاقة بالجواب ، لأنه لا صلة بأبناء الواحات بالراديو.. والراديو لم يكن متوافرا سوى عند من تتوافر لديهم ( بطارية ) لتشغيل الراديو، ونحن من كان لدينا هذه الامكانية للتشغيل ( فقد كان أبى سائقا لسيارات الصحة )
وقد كان لدينا الراديو ، وراديو آخر كان فى قهوة يوسف التى كانت تشرف على  ميدان ( الشعلة حاليا ) وكان فيما بعد لدى أحمد دسوقى ( المعاون ) وبعدها لدى الأستاذ محمد حسن  والد الأستاذعبدالرؤف حاليا ...!!!
ولما كان طبيب المستشفى يمر على اللجان ، فأخذ الاجابة يمررها على كل من يحتاج اليها ...!!!
وبالتالى فقد نجح كل من باللجنة .
فقد انتقلنا من الرابعة الابتدائى الى الأولى الاعدادى ، وكانت الاعدادى فى مقر مدرسة موط الابتدائية( خلف الجامع الكبير ) وهى المدرسة القريبة من بيتنا الجديد (اذ كنا لم نكمل البيت الجديد آن ذاك )
وكنا فى أول دخولنا الاعدادية نذهب الى ( مسح الطوب ) لنقلبه أمام غربى البيت  ،وكانت ضمن مفارقات الأيام أن تدخل الزمرة التى كانت معى فى الرابعة الابتدائى أن تطبق عليها الخامسة والسادسة الابتدائى ,,, وأن يطبق على الاعدادى الغاء السنة الرابعة لتطبق عليها انهاء الدراسة الاعدادية فى الثالثة ، وقد امتحنا الشهادة الاعدادية ، الثالثة والرابعة فى وقت واحد ,,,!!!
وبالتالى فقد اختصرنا ( فى المرحلة الابتدائية ) السنة الخامسة والسادسة الابتدائى ،وفى الاعدادية السنة الرابعة ، فامتحنا للشهادة الاعدادية الثالثة مع الرابعة فى آن واحد ...!!!
وبالتالى فقد أنهينا الدراسة الاعدادية وأنا لم أبلغ من العمر الا عشر سنين فقط..!!وهو ما تأثرت به سلبا وايجابا ، كمايلى :
من الناحية السلبية :
 فكان الخريجين من الاعدادية تقدموا لمعهد ا لمعلمين بأسيوط معى فى البريد ، وكانت النتيجة ، أنهم قبلوا كلهم ، ماعدا أنا ... فقد انتظرت بالبريد الرد من المعلمين ، فاذا بعم بسيونى يقول بأن ورقك ( راجعلك ومعاه جواب ) فاذا بى أقرأ الخطاب ووجدت الرد يقول لى : ان سنك لا يوفى الحد الأدنى للقبول بالمعهد ،،، ولأول مرة أبكى أمام مكتب البريد ،، وهذه أول مرة أبكى من صغر سنى ...!!!
ومن الناحية الايجابية :
 فقد تقدمت للمدينة الجامعية لجامعة عين شمس ، ووقفنا ننتظر النتيجة ، وفى أول يوم يسبق النتيجة ، تجمهرنا أمام اللجنة بالمدينة ، وخرج علينا مدير المدينه ، يقول أحنا قبلنا من هو أصغر سنا ، وممن ينتمى ألى أبعد منطقة من القاهرة ،،، وضرب لذلك مثلا ، فقال أن هناك من تقدم للدخول ولديه ثلاثة عشر سنة وهو من الواحات ، فناديت : أنا ، أنا ....!!!  فكنت بذلك أشهر مقيم بالمدينة الجامعية ....!!!! وكان صغر سنى هو أشهر الأسئلة التى أواجهها من الطلاب من زملائى بالمدينة ..
    والى الحلقة الثانية ، سنوات الثانوى بالخارجة ،،،
                    ( عبد الوهاب حنفى )






الخميس، 14 ديسمبر 2017

عيون المشربية: أطلس الفولكلور المصرى / عبدالوهاب حنفى

عيون المشربية: أطلس الفولكلور المصرى / عبدالوهاب حنفى:        أطلس الفولكلور المصرى                      ( عبدالوهاب حنفى )ِ حيث كان البدء من مقالة بحثية تقدمنا بها لمؤتمر( الفنون الشعبية...

أطلس الفولكلور المصرى / عبدالوهاب حنفى


       أطلس الفولكلور المصرى
                     ( عبدالوهاب حنفى )ِ
حيث كان البدء من مقالة بحثية تقدمنا بها لمؤتمر( الفنون الشعبية ) المنعقد فى مدينة الاسماعيلية فى شهر يونية 1989 حيث كانت ادارة الفنون الشعبية تقع فى دائرة اختصاصنا ، وقد كانت الورقة البحثية تحتوى على تقسيم ادارة الفنون الشعبية الى عدة أقسام منها ، فرق الفنون الشعبية ، والمبدعون ،المراكز الآقليمية لجمع التراث، المتاحف الشعبية ، التدريب الغلمى والندوات ،، وما كان من الأستاذ حسين مهران رئيس هيئة قصور الثقافة ، الا أن أحال هذه الورقة البحثية الى الأستاذ الدكتور محمد الجوهرى أستاذ علم الاجتماع ، الذى وضع هذة الورقة الى أن تكون اللبنة الأولى فى لبنة أطلس الفولكلور المصرى                   
وهو المشروع الذى كان ينفذه فى أوائل الستينيات من القرن الماضى ، ووقف تنقيذه لعدم وجود مؤسسة مالية تنفق على متطلباته
وقد سار التنفيذ بشكل شبه صوري منذ أوائل1994 وحتى فبراير 1998 سوى تدريب مجموعة الباحثين فى المعهد العالى للفنون الشعبية  بلغ عددهم النهائى 83 باحثا .
وكان هؤلاء الباحثون هم الذخيرة التى كتبت على أيديهم خطوات الأطلس الباقية ، فقد تم مايلى :
1 – تكوين خريطة كارتوجرافية توضح الأماكن والقرى التى توضح جمع المواد منها ( بوصفها ممثلة للثقافة الشعبية للمكان )تكونت من213 منطقة  
2- توزيع عدد83 باحثا على هذه المجموعات .
3- تشكيل المجموعات لأن يكون لكل منها رئيس .
4- كل رئيس مسئول عن تسليم المواد المطلوب جمعها من الأعضاء .
   اختصارا لتكاليف كل باحث فى مصروفات السفر .
5- الباحثون لم يستطيعوا تغطية كل المناطق التى حددتها الخريطة الكارتوجرافية ولذلك قمنا بتدريب بعض المراسلين ، ودربنا 16 مراسلا فى خلال ثلاثة أسابيع فى مركز اعداد الرواد ليسدو العجز الموجود .
ولتزليل العقبات العلمية للأطلس ، تكونت له لجنة علمية برئاسة ألأستاذ الدكتور أحمد مرسى أستاذ الماثورات الشعبية ، وعضوية كافة المختصين فى مواد الفنون الشعبية  .
6- قام الباحثون والمراسلون بجمع ما يلى ( من أول 1999 وحتى 2000) – الخبز( طرق وأساليب تخزين الغلال فى تكوين الخبز )
_ طريقة اعداد الخبز
_ أشكال الفرن
_ أشكال وأسماء الخبز
_ الوجبات ومواعيدها
_ العادات المرتبطة بشهر رمضان
_ الأمثال الشعبية ( أربع مجموعات )
_ الطب الشعبى فى مجال الأطفال
_ خصائص الشهور فى المعتقد الشعبى
_ آلات النفخ الموسيقية
_آلات الايقاع
_ آلات الوتريات
_  الفخار ( الاستخدام )
_ الفخار ( الصناعة )
_ الأولياء ( جمع المواد الأولية منها وتحديد وقت الاحتفال بها )

وقد تم تشكيل هيئة للتصنيف والفهرسة والترميز وأساليب وضع معطيات المواد المجموعة على الخرائط بكل أنواعها ، تتكون من المتخصصين والفنيين من أصحاب المهارات الخاصة (  خاصة الفنان القدير محمد القديم ،والفنانة عزة عبدالعاطى، أمايما ابراهيم ...ألخ )، وقد عرضنا انتاج هذا العمل على القيادات داخل الهيئة ، ولكن الموازنة المالية كانت لاتسمح ...!!!
وكان أن تمر الأيام ويأتى عام 2006 وتكون الموازنة قد سمحت ويخرج مجلدات أطلس الخبز ، وأطلس الموسيقى ..

المراجع  :
مجموعة محاضر جلسات اللجان العلمية الشهرية
وثائق ادارة الأطلس .
المواد المجموعة فى أرشيف الأطلس
الباحثون ممن حضروا الجمع والفهرسة

( عبدالوهاب حنفى ، مديرعام أطلس الفولكلورالمصرى الأسبق )




    

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

الحلقة 19 ماقبل التفاوض / عبدالوهاب حنفى


مذكراتى حول حرب أكتوبر 73
ماقبل التفاوض                               
( بقلم / عبدالوهاب حنفى )
طبقا لما أنتهينا اليه فى الحلقة 18 ، ووجود مايسمى بحصار الجيش الثالث ، 
قلنا فيما سبق أن العدو دخل خلف جيشنا بحوالى أربع دبابات فى مساء يوم 16 أكتوبر ، وقد حاول الفريق سعدالدين الشاذلى بابادة الدبابات الأربع ، ولكننا سمعنا أن الرئيس السادات قد ألغى قرار الشاذلى...!!!
ويقول الشاذلى أن غدا سوف تكون الدبابات حوالى مجموعة من الفرق المدرعة ..وهو ماحدث فعليا ...!!!

الثغرة ، فكرة امريكية ..!!!
اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وقام الأمريكان بإبلاغ إسرائيل ونجح أرئيل شارون قائد إحدى الفرق المدرعة الإسرائيلية بالعبور إلى غرب القناة من الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرّة بقوة محدودة ليلة 16 أكتوبر، وصلت إلى 6 ألوية مدرعة، و3 ألوية مشاة مع يوم 22 أكتوبر.واحتل شارون المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية والسويس، ولم يتمكن من احتلال أي منهما وكبدته القوات المصرية والمقاومة الشعبية خسائر فادحة  .              
تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة خصوصا بعد فشل الجنرال شارون قي الاستيلاء على الإسماعيلية وفشل الجيش الإسرائيلى قي احتلال السويس مما وضع القوات الإسرائيلية غرب القناة قي مأزق صعب وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والاستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك.
في يوم 17 أكتوبر طالب الفريق الشاذلي بسحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب ؛ ليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيًّا، علماً بأن القوات الإسرائيلية يوم 17 أكتوبر كانت لواء مدرع وفرقة مشاة فقط وتوقع الفريق الشاذلي عبور لواء إسرائيلي اضافي ليلا لذا فطالب بسحب عدد 4 ألوية مدرعة تحسبا لذلك وأضاف ان القوات المصرية ستقاتل تحتة مظلة الدفاع الجوي وبمساعدة الطيران المصري ووهو ما يضمن التفوق المصري الكاسح وسيتم تدمير الثغرة تدميرا نهائيا وكأن عاصفة هبت على الثغرة وقضت عليها  وهذه الخطة تعتبر من وجهة نظر الشاذلي تطبيقا لمبدأ من مبادئ الحرب الحديثة، وهو “المناورة بالقوات”، علمًا بأن سحب هذه الألوية لن يؤثر مطلقًا على أوضاع الفرق المشاة الخمس المتمركزة في الشرق.
لكن السادات وأحمد إسماعيل رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة 1967، وبالتالي رفضا سحب أي قوات من الشرق للغرب، وهنا وصلت الأمور بينهما وبين الشاذلي إلى مرحلة الطلاق

دخل الفريق الشاذلي في خلافات مع الفريق محمد أحمد صادق وزير الحربية آن ذاك حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء، حيث كان الفريق صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتالية لجنوده، عندها فقط يمكنه القيام بعملية كاسحة يحرر بها سيناء كلها.
وجد الفريق الشاذلي أن هذا الكلام لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للجيش، ولذلك طالب أن يقوم بعملية هجومية في حدود إمكانياته، تقضي باسترداد من 10 إلى 12 كم في عمق سيناء.
بنى الفريق الشاذلي رأيه ذلك على أنه من المهم أن تفصل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقا لإمكانيات العدو. وسأل الشاذلي الفريق صادق : هل لديك القوات التي تستطيع أن تنفذ بها خطتك ؟ فقال له: لا. فقال له الشاذلي : على أي أساس إذن نضع خطة وليست لدينا الإمكانيات اللازمة لتنفيذها؟.
أقال الرئيس السادات الفريق صادق وعين المشير أحمد إسماعيل علي وزيراً للحربية  الذى وضع خطة للهجوم على سيناء وتحريرها دفعة واحدة ...!!!
،فيقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي سماها “المآذن العالية” إن ضعف الدفاع الجوي يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن من قال إننا نريد أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ففي استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومترا شرق القناة”.
وكانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين : المقتل الأول هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها. والمقتل الثاني هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّا.
ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تمامًا في إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك ؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة ؛ ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.
الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية يقول عنهما الشاذلي: “عندما أعبر القناة وأحتل مسافة بعمق 10: 12 كم شرق القناة بطول الجبهة (حوالي 170 كم) سأحرم العدو من أهم ميزتين له؛ فالميزة الأولى تكمن في حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحًا”.
وعن الميزة الثانية قال الشاذلي: “يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي من المعركة.
وتتواصل الأحداث الى اليوم الذى أطلق فيه وقف اطلاق النيران ( يوم 22أكتوبر )
وهو البداية لمرحلة مباحثات الكيلوالمائة وواحد ( على طريق مصر / السويس ) بين مصر واسرائيل ...
والى الحلقة القادمة باذن الله
( عبدالوهاب حنفى )





الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

حلقة 20 ( مباحثات الكيلو 101 لفك الحصار )



حلقة 20  ( مباحثات الكيلو 101 لفك الحصار )

مذكراتى حول حرب أكتوبر 1973 

                                               عبدالوهاب حنفى

كان الرئيس الراحل أنور السادات، يرى فى السلام حلا جذريا لمشكلة الصراع العربى الإسرائيلى، وقد وضحت نيته فى إقرار السلام منذ محادثات الكيلو 101، التى جرت بين مصر وإسرائيل بإشراف الأمم المتحدة للوصول إلى تحديد خطوط وقف إطلاق النار فى أعقاب حرب أكتوبر 1973 تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولى رقم 338، بعدما تقدم الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة الأمريكية بمشروع قرار مشترك إلى مجلس الأمن تضمن دعوة جميع الأطراف المشاركة فى القتال إلى وقف إطلاق النار بصورة كاملة وإنهاء جميع الأعمال العسكرية فى مدة لا تتجاوز 12 ساعة من لحظة اتخاذ هذا القرار.
ووافق مجلس الأمن على القرار فى 22 أكتوبر 1973 ووافقت عليه مصر فور صدوره، فى حين لم تحدد إسرائيل موقفها منه، وعادت إلى مواصلة عدوانها قاصفة مدينة السويس، ودافعة بقوات جديدة لتعزيز قواتها فى ثغرة الدفرسوار.

وعقد مجلس الأمن اجتماعا ثانيا فى 23 أكتوبر 1973 وأصدر قرارا جديدا برقم 339 دعا فيه مجدداً إلى وقف إطلاق النار وعودة الأطراف المتحاربة إلى المواقع التى كانت تحتلها قبل 22 أكتوبر 1973، ولم ترضخ إسرائيل لقرار مجلس الأمن الدولى الجديد، واستمرت فى إطلاق النار والتقدم داخل الأراضى المصرية بهدف حصار السويس والجيش الثالث الميدانى.

وقد اجتمع مجلس الأمن الدولى للمرة الثالثة فى 25 أكتوبر 1973، وأصدر قرارا ثالثا حمل الرقم 340، جدد فيه دعوته لوقف النار فورا، وقرر إنشاء قوة طوارئ تابعة للأمم المتحدة مؤلفة من أفراد تقدمهم الدول الأعضاء فى المنظمة الدولية باستثناء الدول التى تتمتع بعضوية دائمة فى مجلس الآمن وإثر صدور هذا القرار توقف إطلاق النار على الجبهة المصرية، فدعا الجنرال إنزيو سيلاس?و قائد قوة الطوارئ الدولية، مصر وإسرائيل إلى عقد اجتماع يبحث فى الترتيبات اللازمة لوقف إطلاق النار.

وعقد الاجتماع الأول فى خيمة تابعة للأمم المتحدة نصبت عند الكيلو 101 على طريق القاهرة-السويس، فى 28 أكتوبر 1973، وقد تم بإشراف الجنرال أنزيو سيلاسفو ممثلاً للأمم المتحدة، وحضور وفد مصرى برئاسة الفريق محمد عبد الغنى الجمسى، ووفد إسرائيلى برئاسة الجنرال أهارون ياريف، وقد تركزت المباحثات حول وضع الأسرى وجرحى الطرفين، وتزويد مدينة السويس والجيش المصرى الثالث بالمواد الغذائية وماء الشرب، وتحديد المواقع التى يمكن أن ترابط فيها قوات الطوارئ الدولية، ورسم خطوط 22 أكتوبر لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولى.

وبدأت جولة جديدة من المباحثات مع الجانب الإسرائيلى فى يناير 1974 فى أسوان بحضور وزير الخارجية الأمريكى الأسبق هنرى كيسنجر، والتى ترتب عليها انسحاب أكثر من 1000 دبابة و70 ألف جندى مصرى من الضفة الشرقية لقناة السويس وتخفيض القوات المصرية فى سيناء، لإثبات نوايا السلام، والشروع فى اتفاق حقيقى يضمن مصالح البلدين.


وبقى الأمر على ماهو عليه حتى بدأن الرئيس الراحل أنور السادات يجرى اتصالات ومباحثات سرية وعلنية مع عدد من رؤساء وملوك دول عربية وأجنبية حول السلام مع إسرائيل، خاصة بعد فوز حزب الليكود بتشكيل الحكومة فى عام 1977، بدلا من حزب العمل الذى هيمن على الحياة السياسية فى إسرائيل منذ نشأتها.

وزار السادات فى ذلك التوقيت رومانيا وإيران والسعودية، وقد وصرح فى خطاب له أمام مجلس الشعب المصرى فى افتتاح الدورة، فى 9 نوفمبر عام 1977، عندما قال: "ستدهش إسرائيل عندما تسمعنى أقول الآن أمامكم، أنى مستعد أن أذهب إلى بيتهم، الكنيست ذاته ومناقشتهم "، وبالفعل استمعت إسرائيل إلى رسالة السادات، ورحبت بزيارته فى 19 نوفمبر 1977، عندما هبطت طائرته فى مطار بن جوريون فى تل أبيب، وخطب داخل الكنيست الإسرائيلى، وأكد أن السلام فى الشرق الأوسط ممكن، لكنه يحتاج إلى زعماء شجعان، وقد دعا السادات بيجن لزيارة مصر، وعقد مؤتمر قمة فى الإسماعيلية.

وبعد اجتماع الإسماعيلية بشهر واحد اجتمعت اللجنة السياسية من وزراء خارجية مصر وإسرائيل والولايات المتحدة فى القدس، وفى أثناء انعقاد تلك اللجنة شرعت إسرائيل فى بناء مستوطنات جديدة فى سيناء، لاستخدامها كورقة مساومة على مصر، خاصة أن بيجن لم يكن مستعدًا لقبول تنازلات، وقال وزير الخارجية الإسرائيلى "موشى ديان": "إنه من الأفضل لإسرائيل أن تفشل مبادرة السلام على أن تفقد إسرائيل مقومات أمنها".

وقد تدخل الرئيس الأمريكى "جيمى كارتر" بين مصر وإسرائيل، لبحث عقد اتفاق سلام ووصل الوفدين إلى منتجع "كامب ديفيد" وهو منتجع ريفى يخص رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، يقع بالتلال الشجرية شمال غرب العاصمة واشنطن، فى ولاية ماريلاند، يوم 5 سبتمبر 1978.

وقد استمرت مباحثات " كامب ديفيد " لمدة 12 يوم، وتم التوقيع عليها فى 17 سبتمبر 1978 بين الرئيس المصرى محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلى مناحيم بيجن تحت إشراف الرئيس الأمريكى جيمى كارتر، وقد تم الاتفاق على أهمية الوصول إلى قنوات اتصال دائمة من ناحية الحوار بين مصر وإسرائيل وعدم اللجوء إلى العنف لحسم النزاعات، واقترحت الولايات المتحدة فترة 3 أشهر لوصول الجانبين إلى اتفاقية سلام.


وفى 26 مارس 1979 وعقب محادثات كامب ديفيد تم التوقيع على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وكانت المحاور الرئيسية للمعاهدة هى إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات ودية بين مصر وإسرائيل، وانسحاب إسرائيل من سيناء التى احتلتها عام 1967 وضمان عبور السفن الإسرائيلية قناة السويس واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية.

وتبدأ الاتفاقية بمقدمة عن السلام وضروراته وشروطه، ثم تعرض التصور الذى تمّ التوصل إليه "للسلام الدائم فى الشرق الأوسط" وتنصّ على ضرورة التفاوض بين إسرائيل من جهة ومصر والأردن والفلسطينيين من جهة أخرى، والتفاوض المباشر بين مصر وإسرائيل من أجل تحقيق الانسحاب من سيناء التى احتلتها إسرائيل فى عدوان 1967، وإقامة علاقات طبيعية بين مصر وإسرائيل بعد المرحلة الأولى من الانسحاب من سيناء.

وقد نصت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل على تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق عسكرية " أ، ب، ج " ثم منطقة رابعة فى إسرائيل " د "، والمنطقة " أ " تبدأ من قناة السويس، وحتى أقل من ثلث مساحة سيناء، وفيها تلتزم مصر بعدم زيادة التسليح عن فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية وتحصينات ميدانية، على أن تتكون الفرقة من 3 ألوية مشاة ميكانيكيى،و لواء مدرع واحد، و7 كتائب مدفعية ميدان، وبحسب الاتفاقية تلتزم مصر بسقف 22 ألف جندى فى تلك المنطقة لا يزيدون.


أما المنطقة " ب " تبدأ جنوبا من حدود شرم الشيخ، وتتسع على شكل مثلث مقلوب لتصل إلى العريش، وتضم هذه المنطقة وسط سيناء وتنص الاتفاقية على أن تلتزم مصر بحد أقصى من التسليح يتمثل فى 4 كتائب بأسلحة خفيفة وبمركبات مدرعة، وتعاون الشرطة المدنية فى المحافظة على النظام فى المنطقة، وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربع بحد أقصى 4000 جندى.
أما المنطقة "ج" فتضم الشريط الحدودى كله، بالإضافة لهضاب منطقة وسط سيناء الشهيرة، ومدينتى طابا وشرم الشيخ، ومدينة رفح المصرية، وفى تلك المنطقة، حسب الاتفاقية، من غير المسموح لمصر نشر قوات عسكرية، حيث تتركز فى تلك المنطقة قوات شرطة، وقوات "ام اف أو" وهى القوة متعددة الجنسيات، على أن تكون الشرطة المدنية المصرية مسلحة بأسلحة خفيفة.

وفى المنطقة الرابعة "د" توجد داخل إسرائيل على عمق 3 كيلو متر وتتواجد فى هذه المنطقة قوة اسرائيلية محدودة من أربع كتائب مشاة ومنشآتها العسكرية ولا تتضمن القوة الاسرائيلية فى هذه المنطقة دبابات أو مدفعية أو صواريخ ارض جو ولا يزيد عدد الجنود بها عن 4 آلاف جندى.

ويتكون معسكر القوة متعددة الجنسيات فى سيناء من قوات لـ 12 دولة مختلفة، هى "أمريكا واستراليا، كندا، كولومبيا، التشيك، فيجى، فرنسا، إيطاليا، نيوزيلاند، النرويج، المملكة المتحدة، ارجواى "، ويبلغ عددها الراهن 1682 عنصرا، تشارك أمريكا بالنسبة الأكبر منهم، بحوالى 707 أشخاص، تليها كولومبيا بعدد 358 شخصا، ثم فيجى بعدد 338 شخصا، بينما تأتى المملكة المتحدة فى المرتبة الأخيرة من حيث عدد القوات المشاركة، حيث يشارك منها عنصر واحد فقط ضمن القوة متعددة الجنسيات


.            فى الحلقة القادمة ( ما كسبناه من مشاركتنا فى هذه الحرب المجيدة )

 

عبد الوهاب حنفى

 

الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017

الحلقة 18 ( سقوط آخر النقاط القوية )

الحلقة 18 ( سقوط آخر النقاط القوية )
حكايات فى رحلة الحصار
مذكراتى حول حرب1973
                 بقلم / عبدالوهاب حنفى



أعد لنا فرع سلاح الاشارة بالفرقة ، سيارة (R106 ) نتحدث منها مع ذوينا من الأهل والأقارب ، فكانت هذه وسيلة الاتصال بهم ، ومن بين المكالمات تلك التى تمت بينى ومابين زوجتى ( رحمها الله ) وكان علينا ألا نلفظ بكلمة ( الحصار ) و كانت تسألتى : حتيجى امتى ؟؟ فأرد عليها : انتى مابتسمعيش ( مونت كارلو ) ..؟؟؟ وهى اذاعة من فرنسا كانت تردد أننا محاصرون  . وكانت ترد على بقولها : انت طالبلى أغنية ...؟؟؟؟؟
فهو دليل من الاذاعات المصرية على أنها لا تعترف بأننا فى الحصار .!!
كان اللواء صالح النشوانى ( رحمه الله ) رئيس هيئة البحوث العسكرية ، يتصل بالعميد فوزى خليل رئيس عمليات الفرقة 19، وكان صديقة منذ أيام الكلية الحربية ، فسأله عن الملازم أول عبدالوهاب حنفى ، فقال له العميد فوزى : آهو جنبا زى القرد ..!!! وعلمنا منه أن أبى وأمى سيذهبون الى الحج ان شاء الله ...
0 كان من بين الأطعمة التى تصلنا يوميا ( صفائح السمنة ) وكان من بينها جريد لآخبار اليوم ، كتب فيها فى أول صفحة على اليمين خبر يقول : قوات من قيادات الأركان فى أندونيسيا  تزور قوات الجيش الثالث الميدانى الذى تدعى اسرائيل أنها تحاصره ...!!!!!
وهذا هو دليل قوى على عدم اذاعة النبأ على الملآ ، وهذا هو تكتيك الحرب الذى بدأناه مع العدو من أول التدريب على المعركة .

0قصة اقتحام لسان بور توفيق
احتلال النقط القوية :  كانت من بين النقاط القوية التى أحتلتها قواتنا فى الفرقة 19 مشاة فى الساعات الأولى من الحرب هى :
1-  نقطة قوية رقم 149 على شاطىء القناة
2-  نقطة قوية رقم 148 "     "         "
3-  نقطة قوية رقم 149 "    "         "
4-  تقطة قوية رقم 158 بالجباسات
5-  نقطة قوية بلسان بور توفيق

ونقطة لسان بور توفيق بدأ اقتحامها من يوم 6 أكتوبر وظلت المعارك دائرة بها حتى وقت الظهيرة يوم 13 أكتوبر التى أستسلمت فيه، وهذه هى قصة احتلالها :
 يعتبر لسان بورتوفيق الممتد من الشاطئ الشرقي للقناة بمثابة داخل 200 مترامن قناة السويس، إذ تحيطه المياه من ثلاث جهات، ويصل طوله إلى كيلو مترين ويتراوح عرضه ما بين 50 و300 متر. وطبيعة اللسان صخرية مما يصعب معه رسو القوارب المطاطية عليه. ويمتد على اللسان من جهة الغرب المدخل الجنوبي لقناة السويس الذي يبلغ عرضه حوالي من 300 إلى 400 متر وهو أقصى عرض للقناة، كما يشرف اللسان في الجنوب على خليج السويس.
وقد أقام الإسرائيليون حصنا منيعا من حصون خط بارليف عند منتصف اللسان في مواجهة بورتوفيق وأطلقوا عليه اسم حصن كواي، وكانوا يستغلونه بحكم موقعه المشرف لادارة نيران مدفعية النيران والمدفعية بعيدة المدى لقصف المناطق المصرية الحيوية على الضفة الغربية للقناة، وهي مناطق بورفؤاد والسويس ومعامل البترول بالزيتية والقاعدة البحرية بميناء الأدبية، وللاشراف بالملاحظة على منطقة بعيدة ممتدة تشمل خليج السويس حتى منطقة السادات خاصة باستخدام الوسائل البصرية.
وكان العدو قد خصص للدفاع عن موقع لسان بورتوفيق حوالي سرية مظلات، ودعمها بفصيلة دبابات كانت تتمركز خارج النقطة القوية علاوة على فصيلتي دبابات كانتا تتمركزان خارج اللسان كاحتياطي تكتيكي للموقع. وكانت تكديسات الذخائر والطعام والمياه داخل النقطة القوية تكفي حاجة الموقع للقتال أكثر من 15 يوما تحت ظرف الحصار.
ووفقا للخطة الموضوعة أسندت إلى الكتيبة 43 صاعقة من المجموعة 127 صاعقة الموضوعة تحت قيادة الجيش الثالث والتي كانت يتولى قيادتها العقيد أ. ح فؤاد بسيوني، مهمة الاغارة على موقع لسان بورتوفيق واحتلال اللسان، بهدف معاونة أعمال قتال الفرقة 19 مشاة التي كانت تعمل على الجنب الأيمن للجيش الثالث الميداني. وفي الساعة الثانية وخمس دقائق بعد ظهر يوم 6 أكتوبر 1973، بدأ التمهيد النيراني للمدفعية، ولم يتم قصف موقع اللسان كما كان مخططا، ولكن أسلحة الضرب المباشر بدأت في اطلاق نيرانها وتم فتح ثغرتين في موقع العدو. وعند بدء القصف قام العدو بدفع 5 دبابات من احتياطيه التكتيكي خارج الموقع إلى داخل اللسان، ولم تتمكن أسلحة الضرب المباشر على الضفة الغربية من اصابتها نظرا لتحركها خلف الساتر الترابي، وفي نفس الوقت قامت مدفعية العدو بقصف بورتوفيق قصفا مركزا. وفي حوالي الساعة السادسة والنصف مساء يوم 6 أكتوبر وتحت ستر نيران المدفعية وأسلحة الضرب المباشر، بدأت مجموعات الكمائن من الكتيبة 43 صاعقة في عبور القناة بعدد 9 قوارب مطاطية، ورغم نيران العدو الكثيفة تمكنت هذه المجموعات من الوصول إلى الساتر الترابي واصابة دبابتين للعدو، وقامت بعمل كمائن القطع خارج وداخل اللسان، وكذا رص حقلين مضادين للدبابات لمنع الدخول والخروج من اللسان.
وفي الساعة السادسة والدقيقة الأربعين مساء يوم 6 أكتوبر، دفع قائد الكتيبة 43 سرية الصاعقة المخصصة لمهاجمة النقطة القوية الرئيسية، ورغم النيران المركزة التي انهمرت عليها أثناء عبور القناة مما أدى إلى استشهاد قائد السرية وبعض أفرادها، فقد تمكنت السرية من الوصول إلى الساتر الترابي ونجحت احدى فصائلها في مهاجمة واحتلال الجزء الجنوبي للنقطة القوية وتدمير العدو بها. وقام العدو بشن هجوم مضاد على هذه الفصيلة مرتين .. احداهما في أول ضوء والثانية في آخر ضوء يوم 7 أكتوبر، ولكن المحاولتين باءتا بالفشل وظلت الفصيلة متمسكة بموقعها. وحاول قائد كتيبة الصاعقة استغلال نجاح هذه الفصيلة فقام بدفع فصيلتين لتعزيزها. وتحت ستر قصف نيراني مركز في الساعة السابعة مساء يوم 7 أكتوبر قامت الفصائل الثلاث بمهاجمة النقطة القوية الرئيسية من اتجاه الجنوب، ولكنها عجزت عن اقتحامها فقرر قائد الكتيبة سحبها إلى الضفة الغربية لاعادة تجميعها.
وعند منتصف ليلة 7/8 أكتوبر قرر قائد الكتيبة 43 صاعقة تنفيذ عملية الهجوم مرة أخرى بقوة سرية جديدة كاملة بوحدات دعمها. وقامت سرية الصاعقة بعبور القناة بقواربها في سكون مستغلة ساعات الظلام وبدون أي ستر من نيران المدفعية، وفور وصولها إلى الشاطئ الشرقي اندفعت لمهاجمة النقطة القوية ولكن نظرا لقوة تحصينها لم تتمكن من اقتحامها . وأصدر قائد الكتيبة أمره بضرب الحصار حول الموقع وعزله تماما عن العالم الخارجي ، وقرر عدم اعادة شن الهجمات ضده حفاظا على أسلحته وأرواح جنوده، إذ ان حامية الموقع عقب هذا الحصار المحكم لا مفر أمامها سوى التسليم. وحاولت طائرات العدو كسر هذا الحصار، فقامت بعض الطائرات من طراز فانتوم في الساعة العاشرة مساء وعند منتصف الليل يوم 9 أكتوبر بشن هجمات جوية عنيفة على كمائن القطع عند مدخل اللسان، لاجبارها على التخلي عن مواقعها حتى يمكن ارسال تعزيزات إلى الموقع، ولكن مجموعات القطع ظلت متمسكة بمواقعها رغم ما حاق بها من خسائر.
وكان قائد الحصن الإسرائيلي الملازم أول شلومو أردينست قد أدرك منذ الليلة الأولى ان الحصن محاصر من جميع الجهات، ولكنه لم يكن لديه أي شك في أن قوات الجيش الإسرائيلي ستأتي سريعا لنجدته وترفع الحصار المصري عنه. ولكن بعد مرور بضعة أيام تحرج الوضع داخل الحصن ، فقد أخذت الذخيرة في التناقص ونفد المورفين والأمصال والضمادات، وراح الجرحى يتلوون من آلامهم. وفي اليوم الخامس وصلت إلى الحصن رسالة لاسلكية من القيادة الجنوبية الإسرائيلية كان نصها: "اذا لم نستطع خلال 24 ساعة ارسال التعزيزات اليكم يمكنكم الاستسلام". وكان داخل الحصن 42 جنديا منهم 5 قتلى و20 جريحا مصاب بجروح خطيرة. وفي الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا يوم 13 أكتوبر، تم استسلام الموقع عن طريق الصليب الأحمر الدولي ورفع العلم المصري عليه، ووقع في الأسر 37 فردا منهم 5 ضباط
سلم الموقع و اعطى ملاذم اول شلومو أردينست العلم الأسرائيلى إلى قاتد الكتيبة 43 صاعقة و تم رفع العلم المصري و صورت فيدو و تم تصوير عملية استسلام الحصن غرب القناة