الجمعة، 5 مايو 2017

مشاكل العبور عبد الوهاب حتفى




الحلقة الخامسة / مذكراتى عن حرب أكتوبر
             مشاكل  العبور ,,,,         
                                 ( عبدالوهاب حنفى )
درسنا وتعلمنا من خلال المشروعات التدريبية مشاكل العبور ، ولم يكن لنا بد من فهم العقيدة وفلسفة الفهم العسكرى لمفاهيم النصر ، أو الشهادة فى حرب انتظرناها كثيرا ...
كل هذا من خلال التوجيه 41 وأحيانا بحضور الفريق سعدالدين الشاذلى  وهو الذى أعد هذا الكتاب ( الذى يحوى أكثر من500صفحة )
التى يحكى فيها حكاية الحرب بما فيها وما عليها ، والصورة التى كانت فيها قناة السويس قبل العبور ، وما كان علينا أن نجتازه قبل وأثناء العبور  ،، وتتلخص مشاكل العبور فى بعض المعوقات الأساسية والرئيسية نذكر منها :

عبور الساتر الترابى
1-   مانع مائى صناعى يتراوح عرضه مابين 180- 200مترا ، أجنابها حادةالميل ومكسوة بالدبش والحجارة لمنع انهيار الأتربة والرمال الى القاع وهذا ما يجعل من الصعب على أية دبابة برمائية أن تعبرها الا اذا تم نسف أكتاف الشاطىء وتجهيز منزل ومطلع تسطيع المركبة البرمائية أن تستخدمها فى النزول الى الماء والخروج منها ( شكل رقم1 )
2-   قيام العدو بانشاء سد ترابى  على الضفة الشرقية للقناة وبارتفاع وصل فى الاتجاهات المهمة  الى 20 مترا مما يجعل من المستحيل عبوره أية مركبة برمائية الى الشاطىء الآخر الا بعد ازالة هذا السد ، وقد عمل الاسرائيليون بجد فى تعلية عذا السد وزحزحته الى القناه حتى أصبح ميله مع ميل شاطىء القناة أى أنه لم تكن هناك أية مصطبة أو كتف ظاهر لشاطىء القناة من ناحية العدو ، وكان ميل هذا السد يتراوح بين 45 الى 65 درجة طبقا لطبيعة التربة فى كل قطاع ( شكل 2 )
وعلى كل طول هذا السد الترابى بنى الاسرائيليون خطا دفاعيا قويا أطلق عليه ( خط بارليف ) وقد كان هذا الخط يتكون من 35حصنا تتراوح المسافة بين كل منها ما بين الكيلومتر واحد فى الاتجاهات المهمة و 5كيلومترات فى الاتجاهات غير المهمة على طول القناة ، أما فى منطقة البحيرات فقد كانت هذه أكثر تباعدا اذ وصلت الى ما بين10 -20كم بين كل حصن وآخر ، كانت هذه الحصون مدفونة فى الأرض وعليها أسقف قوية تجعلها قادرة على أن تتحمل قصف المدفعية الثقيلة دون أن تتأثر بذلك ..!! وكانت تحيط بها حقول ألغام وأسلاك كثيفة ، ويمكن غمر القناة من مزاغل الدشم بنيران كثيفة ، وبين هذه الحصون كانت هناك مرابض نيران للدبابات بعدل كل 100متر، كان العدو لا يحتل هذه المرابض بصفة عامة ، وكان يحتلها فقط فى حالات التوتر ، وكان فى استطاعة دبابات العدوأن تتحرك بين مربض وآخر وهى مستورة تماما عن النظروالنيران من جانبنا ، وكانت خطوط خط بارليف لديها الاكتفاء الذاتى لمدة سبعة أيام ، ولديها وسائل اتصال جيدة مع قياداتها الخلفية ، وأما القوات المخصصةلاحتلال خط بارليف فكانت لواء مشاة ، وثلاثة ألوية مدرعة ، كان اللواء المشاة( حوالى 2000- 3000رجل ) تحتل الحصون ، بينما كانت الألوية المدرعة ( 360دبابة ) تخصص حوالى ثلث قوتها للعمل كاحتياطيات تتمركزعلى مسافة من 5 – 8 كيلومترات شرق القناة أما باقى المدرعات فكانت تتمركزعلى مسافة من 25- 30كيلومتر شرق القناة ، لقد قدرنا أنه لوأمكننا تحقيق المفاجأة التامة وبدأنا القتال دون أن يعدل العدو من أوضاعه ، فمن المنتظرأن يقوم بهجمات مضادة ضد قواتنا العابرة بواسطة سرايا أو كتائب دبابات فى خلال 15-30 ق من بدءالهجوم ، وأن يقوم بهجوم مضاد بواسطة لواء مدرع فى حدود ساعتين ، أما اذا شعر العدو بتحضيراتنا فقد ينجح فى احتلال الفراغات التى تفصل بين الحصون بواسطة دباباته ، وبذلك يمكنه أن يكبدنا خسائر كبيرة أثناء عملية العبور ، علاوة على امكان قيامه بهجمات مضادة على قواتنا التى تنجح فى العبور ، علاوة على امكان قيامه بهجمات  مضادة على قواتنا التى تنجح فى العبور بعد فترات تقل كثيرا عما سبق ذكره ...!!!
( وهذا هو المبدأ الذى اختلف الرئيس السادات مع الفريق الشاذلى ، حيث اتهم الرئيس ، الفريق الشاذلى بأنه رجلا ( معتوه) ... !! )
( وهذا ،ما سوف نوضحه عند الحديث عن( الثغرة )بالتفصيل )

حل مشكلة الثغرت
كانت مشكلة فتح الثغرات فى الساتر الترابى هى أهم المشاكل التى نواجهها فى عملية العبور، وهى الخطوة الأولى فى عبور الدبابات والبرمائيات والمدفعية وعربات النقل ..الخ
1-   يقوم المهندسون بالعبور فى قواربهم المطاطية بمجرد ا، تتمكن موجات المشاه تحقيق الحد الادنى من الوقاية لهم .
2-  خلال  المشروعات التدريبية منذعام 71 وحتى ماقبل الحرب  ، كان مهندسوا قطاع الهندسة العسكرية بالتدريب على فتح الثغرات بشق حفرة داخل السدالترابى مستخدمين فى ذلك أدوات الحفر البدائية ( نظرا لتهايل التربة عند استخدام أدوات الحفر الميكانيكية ) وتملأ هذه الحفر بالمتفجرات ، ويتم تفجيرها بعد أن ينسحب المهندسون 200متربعيدا .
3-  أسلوب ضخ المياه تقرر حينما عرضت الادارة الهندسية تجربة أشار بها مهندس عسكرى كان يعمل فى السد العالى ، وكانوا يستخدمون المضخات لتجريف صخور الحوائط بالسد ، ولما أستخدمت المضخة كانت النتيجة مبهرة .. !! وقررت رئاسة أركان القوات المسلحة ( الفرق سعد الدين الشاذلى ) شراء عدد من المضخات ،وقرر شراء 300 مضخة انجليزية  ، وبعدها تقرر شراء 150 مضخة ألمانية وهى أصلح من الانجليزية . وكانت 3 مضخات انجليزية و2 مضخة ألمانيى ( بالتجربة ) لكل ثغرة فى السد الترابى كانت ممكنة لازاحة 1500متر مكعب من الأتربة خلال ساعتين ، وبعدد أفراد يتراوح من 10-15 فرد...!!!  وهو المطلوب .
ومن الغريب أننا رغم مرور ثلاثة أعوام من 1971-1973 بالتدريب على هذه المضخات فى المشروعات التدريبية ، الا أن الاسرائيلين لم يتعرفوا على طريقتنا فى فتح ثغرات الساتر الترابى ، وقد تحققت مصر من هذا حبنما وقع تحت أيديها أحد جواسيسهم قبل بدء الحرب بشهرين ... !!!

3-  أدخل الاسراثيليون سلاحا جديدا رهيبا هو النيران فوق سطح الماء لكى تحرق كل من يحاول عبور القناة ..!! ولتنفيذ هذه الفكرة الجهنمية ، بنو مستودعات ملأوها بهذا السائل ،كل مستودع يحمل200طن من النابالم ،  وأوصلوا هذه المستودعات بأنابيب تنقل السائل الى سطح ماء القناة (شكل3)
ولحرمان العدو من فرصة استخدام هذا السلاح ، وهو الذى يعتمد فى تشكيله على ثلاثة أجزاء : 3خزانات من النابالم ، وأنابيب تصل مابين الخزانات وسطح مياه القناة ، ثم وسيلة سيطرة تشمل الفتح والاشتعال ، فلو أمكننا افساد أى من هذه الأجزاء لفشل العدو فى استخدام هذا السلاح ،،،، كانت الخزانات مدفونة جيدا تحت الرمال ومن المشكوك فيه تدميرها بواسطة المدفعية ، وكانت الأنابيب التى تنقل السائل مدفونة ومن الصعب الوصول اليها ، ولكن فتحات هذه المواسير كان يمكن رؤيتها                           بوضوح من جانبنا ، وكانت فتحة الأنابيب تختفى تحت سطح المياه عندما يكون هناك ( مد ) وتظهرفوق الشاطىء عندما هناك ( جزر ) فلو أمكننا أن نسد الفتحات قبل بدء العمليات لفسدت خطة لاستخدام هذا السلاح.... لذلك وجب علينا أن نخطط   لغلق هذه الفتحات ،وأن نضرب الخزانات فترة تحضيرات ضرب المدفعية التى تسبق عملية الهجوم

والى الحلقة السادسة ..  
                                    عبدالوهاب حنفى



 
صورة للنقطة القوية فى داخل خط بارليف 

 (جوانب من القناة ( من كتاب الفريق سعدالدين الشاذلى 

خط بارليف 

بيان بأجهزة النابالم على القناة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الى موقع فولكلور