الثلاثاء، 17 مايو 2011

موط القديمة ... مدينة التاريخ



          نمط العمارة الشعبية فى موط القديمة
                       رحلة الى ( الخرابة ) ..!!
                                      ( عبد الوهاب حنفى )
منذ أيام عدت من رحلة طويلة الى الواحات الداخلة ( مسقط رأسى ) حيث استغرقت الرحلة قرابة الشهر ، ودائما ما تكون رحلاتى الى هناك أشبه بالاستشفاء النفسى ، والغسيل الروحى والجسدى ، علما بأننى – وياسبحان الله – قد رفضت بشدة ،فى مقتبل حياتى العملية ، أن أرتبط بالعيش فى هذه المنطقة ..!! ولكن ، وعلى مايبدو أن هناك عشقا دفينا بداخلى ظل يربطنى بهذه الواحات العبقرية (جغرافيا وتاريخيا ) ما دفعنى دفعا – لااراديا – الى الابحار فى دراسات الواحات من كافة جوانبها , وقد التقى ذلك مع تخصصى العلمى فى علم الثقافة الشعبية والتاريخ الثقافى ( لمناطق الواحات المصرية ، وبدو مطروح وسيناء )، وكأن قدرى من قدر الواحات ، ومهما كان الأمر فاننى أعده نوعا من الحب العميق ... الذى تظل فيه المعشوقة فى حالة انتظار دائم لعاشقها مهما طالت الأزمان ، وتباعدت المسافات .
وقد سبق هذه الرحلة الى الداخلة عدة رحلات دراسية عديدة، الا أن هذه الأخيرة حملت فى تفاصيلها درجة عالية من الثراء العلمى ، ومن قبله الرضا النفسى ، وهوما سوف أضعه على محك التحليل والدراسة فى المستقبل القريب ، ان شاء الله
( ولا يزال العديد من السكان يعيشون فى الكتلة القديمة ..!! )


     ( بعض الفروق بين ثقافة الواحات ، وثقافة البدو )
من ملاحظاتى العلمية والميدانية - خلال السنوات الأربعين الماضية – من واقع الظرف الوظيفى  والعلمى ، أن الثقافة البدوية تحمل ثقة بالذات ، تجد فى حاملها فخرا بها ، وبالتالى التمسك بمفرداتها ، وتطويعها لكل ما هو جديد ومستحدث ..!!
فى المقابل ، فاننا نجد أن ثقافة الواحات ،تتقبل الجديد وكل ماهو وافد على طريقة      ( الشيخ البعيد ، سره باتع ..!! ) وبالتالى فان النظر الى التراث المنقضى – من وجهة نظر الواحية – هو ضرب من التخلف ...!!
ولعل هذه المفارقة ، تعد – فى رأينا – هى الأهم فى سياق توصيف الثقافتين ، ثقافة الواحات من جهة ، والثقافة البدوية من الجهة الأخرى .
وكى أوضح الأمر فى صورة أكثر يسرا ، دعونا نرى ونلحظ أن مجتمعات الواحات ظلت الى عهود قريبة فى حالة انغلاق تام عن المجتمعات الأخرى ، وما نتج عن ذلكمن الاحساس – بل الاعتقاد – بأنه من المؤكد أن كل منيعيش خارج هذه ( الواحة / السجن ) ، لابد وأن يكون هو الأفضل ، وبالتالى فانهم يستقبلون الوافد دائما باعتباره حاملا لشعلة التنوير والتقدم ، لفك أسرهم من داخل ثكنات الهضبة العليا ، وما أن
خرجوا من بيوتهم القديمة ، حتى أطلقوا عليها ( الخرابة ..!!) دونما أدنى درجة من درجات احترام الماضى القريب جدا جدا ..!!
بينما تجد فى المقابل ، أن البدوى يظل حتى الآن متفاخرا ، وممارسا لتراثه بعاداته وتقاليده ومنظومة القيم الحاكمة لحياته الراسخة منذ آلاف السنين ، وفى ذات الوقت فانه يساير العصر – فى جوانبه المادية فقط – مثل السيارة والفيلا ، الى جانب الجمل وبيت العرب ، بل أن الأمر يصل الى حد الاستعلاء على ثقافة الفلاحين ..!!
ولذا ، فقد حكم الظرف الاجتماعى والثقافى  علينا- نحن أهل الواحات من صفوة الواعين والمثقفين – حينما تداعبنا خيالات الماضى الجميل ، فلا نجد الاأن نذهب الى معشوقتنا (الخرابة ) فما أحوج الانسان فى هذا العصر الى أ ن يعود الى طفولته وشبابه ولو لدقائق قليلة ... وقد كان ..
    ( أنور منصور يحكى عن محاولاته البحثية ، فى الأصول السكانية ). 
أ
أنور محمود منصور ، هو واحد من القلائل ممن يبحثون بمنهج ( النخربةِ ) عن تارخ وأصول عائلات هذه الواحة العبقرية ، بعد أن عركته الحياة فيها ،مع أنه ينتمى الى طبقة التكنوقراط فى الواحات، ثم بعد ذلك الاستغراق التام فى خنادق وقصور وبدرومات الحياة القاهرية فى مرحلة مابعد النكسة ، تلك التى تحدث عنها أديب نوبل نجيب محفوظ ، وأعتقد أنه حينما كتب رواياته ، انما كان يشم رائحة صديقى أنور منصور ..! وسافر أنور الى سلطنة عمان ( السلطنة متفردة الحضارة ) وكأن الله قد أراد أن يكتب لأنور منصور  حياة سوية بلا أمراض عصرية ، وفى مقدمتها أمراض أموال الخليج ، فما كان من القدر الا أن أعاده الينا – والحمد لله – صفر اليدين ، ممتلئ العقل والنفس ..! وتبدى ذلك فى همومه البحثية ، والسعى خلف التاريخ بضوء خافت ، ذلك الضوء الذى كنا نطلق عليه فى الواحات ( السراج ) لذلك فانه يحلو لى أن أطلق على أنور أسم ( سراج السقيفة ) وهو اسم له علاقة     ( بالنخربة ) التى تعنى البحث بشغف عن الشيء  بين الأطلال والركام والخرائب ، وما أكثر ما أفاد أنور من هذا المنهج فى التوصل الى وثائق غاية فى الأهمية حول التصنيف السكانى لهذه الواحة .وفضلا عن كتاباته العديدة فى الصحافة العمانية ، فانه يداوم على الكتابة فى جريدة الوادى الجديد ، مشاركا بمجموعة من الكتابات الهادفة ، بأسلوب غاية فى السخرية ..! 
يبحث أنور منصور فى أصول العائلات فى ( موط )  هذا الموضوع الذى ظل يؤرقنى لتشابك عناصره وغموضها ، حينما كنت أكتب عن الأصول السكانية للواحات الداخلة ، فكانت ( نخربة ) أنور منصور هى من أهم المصادر التى يتوسل بها الباحث للتأصيل والتوثيق فى هذا الاتجاه .
رافقنى أنور وصديقنا الدكتور يوسف جبالى الذى لايقل اهتماما وحنينا الى (تاريخ الخرابة )وهى التى خرج منها ليكون بعد ذلك أشهر وأمهر أطباء الواحات المصرية قاطبة ،
تجولنا بعد صلاة الجمعة فى ( موط القديمة ) التى لا تزال شاهقة الى الآن ،ووصلنا الى أعلى نقطة فى الهضبة وهى سطح بيت ( آمنة موزة ) أشهر من سكن ( الخرابة ) فى العصر الحديث ،مرورا بالحارة الشرقية التى كانت معبرا للسكان الى الغيطان الشرقية ، ثم العبور الى حارة الغنايم مرورا ببيت العمدة القديم ، ثم الى منطقة الجامع القديم  بحرى البلد ثم مواصلة الصعود الى الكتلة السكانية الوسطى ، التى كانت تسكنها عائلة الحمور ، ثم الصعود الى قمة الهضبة ، وأعلى أسطحها  ، التى تشرف على بانوراما رائعة للمدينة التى تناثرت ، وانفرط عقدها فى دائرة تلف محيط الهضبة من كل جوانبها المترامية الأطراف ، ولم يفتنا أن نقوم بمعاينة تلك الطاحونة التى كانت - فيما مضى - تعمل بدفع البقرة ، والتى استهدفها الصديق أنور ، متسائلا عن الوحدة الزخرفية المحفورة على القائم الخشبى للطاحونة ، حيث أسر اليه أحد زوار الواحات ممن يدعون العلم ، أن هذه الوحدة الزخرفية انما هى عبارة عن ختم الأكراد ..!! والصحيح هو أنها وحدة زخرفية أمازيغية ، اسمها ( الشمس ) وهى وحدة زخرفية تنتشر فى واحة سيوة ، خاصة فى تطريزثوب المرأة الذى يطلق عليه ( آشراح )  وهو لفظ أمازيغى كما هو موضح فى الصورتين الآتيتين( فى الوحدة الزخرفية السيوية فى الصورة الثانية  ، لاحظ وحدة الوسط الدائرية )
(يمكن مراجعة دراستنا حول / وحدات زخرفية فولكلورية ، على موقعنا - عيون المشربية ، وعنوانه :
 
وكان الأغرب فى الأمر أن السكان قد عاودوا السكنى فى ( الخرابة )من جديد ، وتفسيرى المتواضع لذلك لا يخرج عن سببين ، الأول هو أن مشروعا قد حلم به أحد القيادات المحلية يتضمن شق شبكة من الطرق داخل هذه الكتلة القديمة ، وبالتالى احياءها من جديد ، أما السبب الثانى لتكالب السكان على العودة الى ( الخرابة ) ربما يعود الى حالة النهم الذى يدفع الناس هنا الى البحث والتنقيب عن ( الآثار) خاصة أنه من الثابت تاريخيا أن موط القديمة مقامة فى الأساس فوق معبد MOUT((  الفرعونى ، مثلها فى ذلك مثل مدينة القصر الاسلامية ، تلك التى بنيت فى أوائل العصر الاسلامى ، وبأحجار من جدران المعبد القابع أسفلها ، وخيرا فعلت هيئة الآثار المصرية بضمها اليها ، ولكن – حتى الآن – تبقى مدينة موط القديمة فى انتظار قرار الضم للآثار ، فهى وعاء فرعونى رومانى مؤكد الى حد التوثيق – والنهارده أحسن من بكرة ..!!
  ( لاحظ طريقة البناء الدائرية - بلا أضلاع - فى موط القديمة ) 
             
   ( أنور منصور ، يتطلع الى قمة موط القديمة )          
( أعلى سقيفة فى موط - وأنور والدكتور يوسف جبالى يتفحصان جدران التاريخ القريب )   
( يتلاحم الحديث مع القديم فى عمران موط ) 
( كم كانت السطوح جميلة بذكرياتها فى موط ...!!! )
(للمزيد من الايضاح يمكن زيارة مقالنا حول عمارة المسكن فى الواحات الداخلة )


للمزيد قم بزيارة موقعنا التالى 


                    ( عبد الوهاب حنفى )
                           ( ديسمبر 2010 )


المصدر: رحلة ميدانية فى مدينة موط القديمة بالواحات الداخلة

الخميس، 12 مايو 2011

طبلية الأكل ، فى الواحات الداخلة - عبدالوهاب حنفى



تعرضنا فيما سبق للعديد من الأكلات المرتبطة بسياق معين ، مثل احتفاليات الزواج ، وعاشوراء ، والعشيان الموسمية ..الخ
الا أن هناك العديد من الوجبات الخاصة التى تتميز بها المنطقة منها مايلى :
1-  ( فتة الحليبة ) وهى وجبة افطار شائعة فى أنحاء الداخلة ، وهى عبارة عن تقطيع الخبز الشمسى الى قطع صغيرة ، يضاف اليها الحليب الساخن (من البقر المنتشرفى المنطقة  ) ومغه القليل من السكر ، ثم يترك حتى يتشبع الخبز بالحليب قبل الأكل . ويطلق على هذه الوجبة بنفس مكوناتها مسميات مختلفة ، مثل( مغلية ) فى قرية الراشدة ، وبعض القرى الأخرى
2-  ( الرز والفتة ) وهو الوجبة العامة والمسيطرة على عادات الطعام فى كافة الواحات الداخلة فى وجبة الغداء ، وكثيراما يتناولها الفلاحون ليلا بعد عودتهم من الحقول ، ويتم اعداد الفتة أولا فى الأنجر( طبق كبير من الصاج ) ،وتضاف عليها تقلية الثوم ثم يضاف الأرز فوقها ، ويتوج الأنجر بقطع اللحم .

3-     ( الجبنة المعطونة ) وهى من أنواع الجبن الذى تتميز به الواحات الداخلة دون غيرها ،
تخصصت فى صناعته قريتى أسمنت والمعصرة ( المتجاورتين جغرافيا) وتبدأ خطوات صناعته مثل الجبن القريش المعروف ، الاأنه بعد خطوة ( حصير الجبن ) يتم تعبئته فى أوانى فخارية ، تسمى الواحدة منها ( طرشية ) وهى أشبه بالزلعة المعروفة فى صعيد مصر ، وبعد التعبئة يوضع الملح ( بكثافة ) بين طبقات الجبن وفوقه ، ثم يتم غلق الطرشية بسدة من ليف النخيل ، وفوقها طبقة من الطين ، للمزيد من احكام الغلق ومنع دخول الهواء الى داخلها ، وتترك الطرشية لمدة تتراوح من 4-7 أشهر ، حتى تكون صالحة للأكل ، وأشد ما تتسم به هذه النوعية من الجبن ، هو أنها فائقة الكراهة فى الرائحة التى تنتج عن درجة التعطن الشديدة طبقا لمدة غلق الطرشية  ، وبرغم ذلك فأنها تتسم بطعم غاية فى الاغراء، ومن المعتاد أن تلحظ الاقبال على شرائها فى سوق مدينة موط ، حيث تجلبه السيدات المنتجات له من أسمنت والمعصره .

4-  ( اللبسان ) وهو نوع من الخضر ( الشيطانية ) مايعنى بأنها لاتقاوى لها ، فتنبت مع محصول القمح بدون بذور ، وهو نبات شتوى ، وتناوله مطبوخا فى كافة مناطق الواحات الداخلة ، يؤكل كوجبة خضر مطبوخة منفردة ،أو  طبخه مع الأرزفى وجبة متكاملة تسمى ( رز اللبسان ) وهو نبات يشبه الخبيزة أو السبانخ ، ويتم تخريطه بنفس طريقتها ،  وهو يشتهر شتاء حيث يطلق عليه السكان هنا ( المضاد الحيوى ) لأمراض البرد ، خاصة ماتتسم به الواحات من برودة قارسة فى ليالى الشتاء ، أما عن طريقة اعداد اللبسان للطعام ، فهو يتسم بمرارة شديدة ، مما يفرض غليه وتصفية ماءه لأكثر من مرة للتخلص من هذه المرارة غالبا ما يؤكل كوجبة افطار للفلاحين ممن تضطرهم مواعيد استحقاقهم لمياه الرى ليلا ، وتعرضهم لطقس الشتاء الصحراوى ، ورز اللبسان يعشقه الكثيرون من السكان على اختلاف وتفاوت طبقاتهم ، بسبب قناعتهم الكاملة بفائدته الغذائية والطبية .

5-  ( الطليعة ) وهى من الوجبات المهمة التى تستمد شيوعها من انتشار تربية الأبقار، مما تتوافر معه الألبان بكميات كبيرة ، ما يجعل الحليب متاحا للعامة بيسر وسهولة ، والطليعة هى اللبن المختمر ، فى مرحلة ماقبل ( الخض ) أى كامل الدسم ، ويكون قوامه أشبه بالجيلى ، ويؤكل بالملعقة ، وغالبا ما يكون لوجبة العشاء ، لما تشتهر به الطليعة من فوائد هضمية .


6-  ( المريسة ) وهى مشروب يرتبط بالصيام فى شهر رمضان كمشروب ( مثل الخشاف ) قبل تناول طعام الافطار وهو من العادات الآخذة فى الاندثار ، ولم تكن تنتشر سوى فى مدينة موط عاصمة الداخلة ، وهى عبارة عن بلح مخلى من النوى ، ويضاف اليه حبات المشمش الجاف بعد نقعها فى الماء ليوم سابق ، وبعد خلط السائلين معا، يشرب باردا .

7-  ( العصيدة ) وهى تختلف تماما عن العصيدة الخاصة بالبدو فى سيناء ومطروح ، فهى هنا عبارة عن مطبوخ بلح العجوة مضاف اليها بعض الدقيق وتترك على النار حتى يغلظ قوامها قليلا ، ثم تؤكل خاصة فى وجبة العشاء الشتوية ، فهى وجبة غذائية تبعث الدفء ، لما تضمه من سعرات حرارية عالية ، فضلا عن وفرة عناصرها من الانتاج المحلى ..       



أروع ساعة فى العالم .. ساعة مكة المكرمة عبدالوهاب حنفى



تبث أذان الحرم وتشاهد من مسافة تزيد عن 8 كيلومترات
يصل طول حرف الألف في كلمة لفظ الجلالة (الله) إلى أكثر من 23 مترا ويبلغ قطر الهلال 23 مترا («الشرق الأوسط»)
يمكن رؤية الساعة من جميع أحياء مكة المكرمة وذلك عن بعد يزيد على 8 كيلومترات («الشرق الأوسط»)

ما إن دقت عقارب الساعة لمنتصف ليل أول من أمس، مؤذنة ببداية شهر رمضان، حتى سبقتها إلى ذلك «ساعة مكة» المطلة على بيت الله الحرام بثوانيها الأكثر صرامة، لتعلن عن عهد جديد في التاريخ المكي الزمني، ولتنذر ساعات عالمية بأنها احتلت الرقم 1 بمجرد دخول الثانية الأولى من شهر رمضان في السعودية.
ساعات من الترقب والمتابعة من أهل مكة وزوارها لمشاهدة اللحظات التاريخية لتشغيل أكبر ساعات العالم، يعلق عليها عبد المنعم بخاري، مدير العلاقات العامة والإعلام في الغرفة التجارية الصناعية بمكة، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «إنها ساعة علا شموخها وسط تضاريس مكة المتحزمة بالجبال الشمم، واختارت الساعة، بفضل الله، ومنه وبإشراف الحكومة السعودية، أن تعكس الجوانب الحضارية والتقنية في الأساليب العصرية التي وصلت إليها السعودية تزامنا مع أكبر توسعتين عملاقتين شهدهما الحرمان الشريفان».
وأضاف بخاري أن وجود الساعة وتربعها كأكبر ساعة برج في العالم بضعف 6 مرات ساعة «بيغ بن» الشهيرة، هو دليل على أن الحكومة السعودية تفرد جل اهتمامها نحو الاهتمام بالمقدسات والمشاعر، وتأتي الساعة بدقة ثوانيها لتؤكد هوية المرحلة المقبلة بأهمية الالتزام بالوقت من الناحية التطويرية لإنهاء المشاريع والخلاص من العشوائيات وتوسعة الطرق وبناء الجسور فالكل على موعد مع الدقة والالتزام.
في حين يذهب صالح المحمد الفضل، عضو اللجنة السياحية في الغرفة التجارية والصناعية بمكة المكرمة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المجتمع المكي والسعودي والعالمي انتظر تدشين الساعة الكبيرة التي أعلن عنها الملك عبد الله بن عبد العزيز، لتزين المظهر الجمالي لساحات الحرم الشريف، لتكون الأكبر والأعلى عالميا، وستدخل بعد تركيبها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية من أوسع أبوابها.
وأشار الفضل إلى أن قيمة الاستثمارات العقارية في مكة خلال السنوات الثلاث الأخيرة وصلت إلى 23 مليار ريال (6.1 مليار دولار)، توزعت في استثمارات فندقية وعمرانية داخل المنطقة المركزية، وزاد: «الاستثمارات الفندقية في مكة المكرمة من أقدم الاستثمارات على مستوى البلاد، نظرا لارتباط مكة بموسمي الحج والعمرة».
وأضاف «أصبحت مكة المكرمة في الفترة الأخيرة تنافس دبي ولندن في كم الغرف الفندقية والسكنية لتحل الساعة بشكل حضاري أجمل وأدق، وأضافت عليها الأبراج لمسات جمالية لافتة، وباتت تعكس ليس فقط اتجاهات القبلة في العاصمة المقدسة، بل أصبحت شاهد عيان يقف مبرهنا على سمو التقدم العمراني والفندقي في السعودية».
ولعبت «ساعة مكة» دورا كبير غير تحديد الوقت، بتحديد قبلة المساجد في مكة المكرمة في وقت أخطأت مساجد كثيرة، التحديد الأمثل للقبلة، لتشكل محددا أمثل تحدت فيه البوصلة وعوامل التقنية حين أتى على رأسها جامع «ابن عبيد» الذي ظل أكثر من 40 عاما يضل طريقه في الوجهة، ليفتح تساؤلات كثيرة حول الاختيار الأمثل في تولية القبلة، وهو ما دفع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في حينه إلى إيفاد مسؤولي مكتبها الهندسي إلى الجامع لقياس إحداثياته، وأصدروا وقتها تقريرا فنيا أكدوا فيه بالفعل وجود انحراف للقبلة من الجهة اليمنى للمنبر، بعدها تم توجيه الإدارة العامة للأوقاف والمساجد بالمباشرة الميدانية ووضع الدراسة الهندسية المتواكبة مع الإحداثيات الجديدة للجامع.
إلى ذلك وبحسب القائمين على المشروع، فإن ساعة مكة المكرمة تعد أكبر ساعة برجية في العالم، نظرا لقطر واجهتها الذي يزيد على 40 مترا، وبارتفاعها الذي يزيد على 400 متر عن مستوى الأرض، ويمكن رؤية الساعة من جميع أحياء مكة المكرمة وذلك من على بعد يزيد على 8 كيلومترات، وبذلك ستمثل الساعة إضافة جمالية متميزة لمعالم مكة المكرمة. وتعد الساعة الجديدة والفريدة من نوعها رائعة من روائع الهندسة والتصميم المتقن، إذ جرى تطويرها من قبل مهندسين رائدين من ألمانيا وسويسرا إلى جانب فريق من المتخصصين من أوروبا ومن جميع أنحاء العالم.
ويبلغ الارتفاع الإجمالي لبرج ساعة مكة 601 متر، في حين يصل ارتفاع الساعة من قاعدتها إلى أعلى نقطة في قمة الهلال 251 مترا. وتتكون من 4 واجهات، يبلغ حجم الواجهتين الأمامية والخلفية 43 مترا في 43 مترا، بينما يبلغ حجم الواجهتين الجانبيتين نحو 43 مترا في 39 مترا، ويمكن رؤية أكبر لفظ تكبير (الله أكبر) في العالم فوق الساعة، حيث يصل طول حرف الألف في كلمة لفظ الجلالة (الله) إلى أكثر من 23 مترا، ويبلغ قطر الهلال 23 مترا، و‏هو‏ بذلك أكبر هلال تم صنعه حتى الآن. ويمكن رؤية لفظ الشهادتين (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فوق الواجهتين الجانبيتين للساعة. وتتكون الساعة، المصممة على الطراز الإسلامي طبقا لأدق معايير السلامة، من مستوى قاعدي يحتوي على شرفة للزائرين تقع تحت واجهات الساعة الأربع ويبلغ الوزن الإجمالي لساعة مكة 36.000 طن.
وفي بعض المناسبات الإسلامية كدخول الأشهر الهجرية والأعياد، ستتم إضاءة 16 حزمة ضوئية عمودية خاصة تصل إلى ما يزيد عن 10 كيلومترات نحو السماء وتبلغ قوة كل حزمة ضوئية 10 كيلوواط.
وسيبث أذان المسجد الحرام مباشرة من أعلى ساعة مكة عبر مكبرات صوت خاصة بحيث يمكن سماع الأذان في محيط المسجد الحرام وذلك من مسافة 7 كيلومترات تقريبا.
وأثناء الأذان، تتم إضاءة أعلى قمة ساعة مكة بواسطة 21.000 مصباح ضوئي يصدر أضواء لامعة باللونين الأبيض والأخضر يمكن رؤيتها من مسافة تصل إلى 30 كيلومترا من البرج، وهي تشير بذلك إلى وقت دخول الصلاة. كما تمكن هذه الإشارات الضوئية ذوي الحاجات الخاصة كضعيفي السمع مثلا أو الذين يوجدون على بعد من المسجد الحرام من معرفة وقت دخول الصلاة.
وتكون واجهة الساعة باللون الأبيض والمؤشرات باللون الأسود نهارا، وباللون الأخضر والمؤشرات باللون الأبيض ليلا.

الجمعة، 15 أبريل 2011

أنثروبولوجيا الفساد فى مصر

كأ نما استخدم النظام السابق فى مصر ، أكثر المناهج العلمية لنشر فيروس الفساد فى المصريين ، ليست الطبقات الحاكمة فقط ، ولكن - كشأن أى فيروس - انتشر فى الهوا، فأصاب كل مصرى ، وسوف نتاول تباعا كل الحالات والشرلئح التى أصيبت ، كل حالة على حدة ، كى نضع أيدينا على ما يمكن أن نطلق عليه ( أنثروبولوجيا الفساد فى مصر ) 

الاثنين، 4 أبريل 2011

الأكلات الشعبية فى الواحات الداخلة ( أحد فصول الباب الثانى /كتاب التاريخ الثقافى للواحات) عبدالوهاب حنفى


 هناك العديد من الوجبات الخاصة التى تتميز بها الواحات الداخلة ، منها مايلى :
1-  ( فتة الحليبة ) وهى وجبة افطار شائعة فى أنحاء الداخلة ، وهى عبارة عن تقطيع الخبز الشمسى الى قطع صغيرة ، يضاف اليها الحليب الساخن (من البقر المنتشرفى المنطقة  ) ومغه القليل من السكر ، ثم يترك حتى يتشبع الخبز بالحليب قبل الأكل . ويطلق على هذه الوجبة بنفس مكوناتها مسميات مختلفة ، مثل( مغلية ) فى قرية الراشدة ، وبعض القرى الأخرى
2-  ( الرز والفتة ) وهو الوجبة العامة والمسيطرة على عادات الطعام فى كافة الواحات الداخلة فى وجبة الغداء ، وكثيراما يتناولها الفلاحون ليلا بعد عودتهم من الحقول ، ويتم اعداد الفتة أولا فى الأنجر( طبق كبير من الصاج ) ،وتضاف عليها تقلية الثوم ثم يضاف الأرز فوقها ، ويتوج الأنجر بقطع اللحم .

3-     ( الجبنة المعطونة ) وهى من أنواع الجبن الذى تتميز به الواحات الداخلة دون غيرها ،
تخصصت فى صناعته قريتى أسمنت والمعصرة ( المتجاورتين جغرافيا) وتبدأ خطوات صناعته مثل الجبن القريش المعروف ، الاأنه بعد خطوة ( حصير الجبن ) يتم تعبئته فى أوانى فخارية ، تسمى الواحدة منها ( طرشية ) وهى أشبه بالزلعة المعروفة فى صعيد مصر ، وبعد التعبئة يوضع الملح ( بكثافة ) بين طبقات الجبن وفوقه ، ثم يتم غلق الطرشية بسدة من ليف النخيل ، وفوقها طبقة من الطين ، للمزيد من احكام الغلق ومنع دخول الهواء الى داخلها ، وتترك الطرشية لمدة تتراوح من 4-7 أشهر ، حتى تكون صالحة للأكل ، وأشد ما تتسم به هذه النوعية من الجبن ، هو أنها فائقة الكراهة فى الرائحة التى تنتج عن درجة التعطن الشديدة طبقا لمدة غلق الطرشية  ، وبرغم ذلك فأنها تتسم بطعم غاية فى الاغراء، ومن المعتاد أن تلحظ الاقبال على شرائها فى سوق مدينة موط ، حيث تجلبه السيدات المنتجات له من أسمنت والمعصره .

4-  ( اللبسان ) وهو نوع من الخضر ( الشيطانية ) مايعنى بأنها لاتقاوى لها ، فتنبت مع محصول القمح بدون بذور ، وهو نبات شتوى ، وتناوله مطبوخا فى كافة مناطق الواحات الداخلة ، يؤكل كوجبة خضر مطبوخة منفردة ،أو  طبخه مع الأرزفى وجبة متكاملة تسمى ( رز اللبسان ) وهو نبات يشبه الخبيزة أو السبانخ ، ويتم تخريطه بنفس طريقتها ،  وهو يشتهر شتاء حيث يطلق عليه السكان هنا ( المضاد الحيوى ) لأمراض البرد ، خاصة ماتتسم به الواحات من برودة قارسة فى ليالى الشتاء ، أما عن طريقة اعداد اللبسان للطعام ، فهو يتسم بمرارة شديدة ، مما يفرض غليه وتصفية ماءه لأكثر من مرة للتخلص من هذه المرارة غالبا ما يؤكل كوجبة افطار للفلاحين ممن تضطرهم مواعيد استحقاقهم لمياه الرى ليلا ، وتعرضهم لطقس الشتاء الصحراوى ، ورز اللبسان يعشقه الكثيرون من السكان على اختلاف وتفاوت طبقاتهم ، بسبب قناعتهم الكاملة بفائدته الغذائية والطبية .

5-  ( الطليعة ) وهى من الوجبات المهمة التى تستمد شيوعها من انتشار تربية الأبقار، مما تتوافر معه الألبان بكميات كبيرة ، ما يجعل الحليب متاحا للعامة بيسر وسهولة ، والطليعة هى اللبن المختمر ، فى مرحلة ماقبل ( الخض ) أى كامل الدسم ، ويكون قوامه أشبه بالجيلى ، ويؤكل بالملعقة ، وغالبا ما يكون لوجبة العشاء ، لما تشتهر به الطليعة من فوائد هضمية .


6-  ( المريسة ) وهى مشروب يرتبط بالصيام فى شهر رمضان كمشروب ( مثل الخشاف ) قبل تناول طعام الافطار وهو من العادات الآخذة فى الاندثار ، ولم تكن تنتشر سوى فى مدينة موط عاصمة الداخلة ، وهى عبارة عن بلح مخلى من النوى ، ويضاف اليه حبات المشمش الجاف بعد نقعها فى الماء ليوم سابق ، وبعد خلط السائلين معا، يشرب باردا .

7-  ( العصيدة ) وهى تختلف تماما عن العصيدة الخاصة بالبدو فى سيناء ومطروح ، فهى هنا عبارة عن مطبوخ بلح العجوة مضاف اليها بعض الدقيق وتترك على النار حتى يغلظ قوامها قليلا ، ثم تؤكل خاصة فى وجبة العشاء الشتوية ، فهى وجبة غذائية تبعث الدفء ، لما تضمه من سعرات حرارية عالية ، فضلا عن وفرة عناصرها من الانتاج المحلى ..       

                                                             ( عبدالوهاب حنفى )


الأحد، 3 أبريل 2011

الغرب ، والثورات العربية


حوار مع الأنثروبولوجي منذر كيلاني
منذ اندلاع الثورتيْن التونسية والمصرية، اللتان فاجأتا صناع القرار والمحللين الاجتماعيين في العواصم الغربية وتميّزتا بتطوراتهما المتسارعة وأشكالهما النضالية المبتكرة، تمر بقية البلدان العربية بحالة من الغليان المتصاعد. ولقد بلغ صدى هذيْن الثورتيْن بلدان مجاورة للمحيط العربي كالصين، وإيران، وتركيا.. مما دفع البعض إلى الحديث عن “تسونامي الثورات العربية”.
ومحاولة منهما لتجاوز السلبية التي تقترن في العادة ب”الجري وراء الأحداث”، نظمت كل من جمعية موزاييك، ومركز البحوث حول التطوّرات السياسية التابعيْن لجامعة لوزان يوم الجمعة 25 مارس 2011 يوما دراسيا خصصاه بالكامل لدراسة الثورتيْن المصرية والتونسية.
تأتي هذه المبادرة في لحظة تشهد فيها الدوائر العلمية في المؤسسات الغربية ثورة على المناهج والأفكار والنظريات التي ركنت طويلا إلى الحديث عن “إستعصاء الواقع العربي عن الإنتقال الديمقراطي”، وتلويحها بأن البديل للأنظمة القائمة “سيطرة الإسلاميين على مقاليد الأمور” أو”وضع الإرهابيين أيديهم على منابع النفط”. لقد أدى غياب النظرة المستقبلية، والغفلة عما كان يعتمل في رحم هذه المجتمعات الثائرة إلى طرح العديد من التحديات على رجل السياسة وعلى المحلل الإجتماعي والدارس الإنتروبولوجي بنفس القدر وبنفس الإلحاح.
فهل يمكن أن تؤدي هذه الثورات إلى تحوّلات جذرية في المجتمعات المذكورة، وهل يمكن الحديث بعدها عن قطيعة حقيقية في تاريخ هذه الشعوب؟ وهل تنجح الشعوب العربية في هذا الرهان؟ هذه القضايا وغيرها التي تطرق إليها البحث والنقاش خلال اليوم الدراسي الذي إستضافته جامعة لوزان كانت محور الحوار التالي مع الدكتور منذر كيلاني، أستاذ علم الأنثروبولوجيا ومدير معهد علم الإجتماع في كلية العلوم الإجتماعية والسياسية بجامعة لوزان.
عند الحديث عن التغيرات الإجتماعية، هل يصح إستعمال عبارة “تسونامي الثورات العربية”، وهل يمكن للعوامل الخارجية أن تؤثّر على المعادلات الاجتماعية الداخلية؟
منذر كيلاني: من الصعب دائما تفسير الظواهر الإجتماعية بواسطة اللغة المجازية. يمكن إستعمال لفظ “تسونامي” إذا كان المقصود هو أن هذه الثورات فاجأتننا، ولم ينتبه إليها أحد من قبل. رغم أنه حتى السونامي نفسه أصبح بالإمكان توقع حدوثه في بعض الأحيان. أنا أفضّل إستخدام لفضة “الموجة العاتية”، بدلا عن “التسونامي”.
مثلما أطاحت هذه الإنتفاضات بأنظمة حكم مستبدة، أطاحت ايضا بأفكار جاهزة لدى الباحثين حول المجتمعات العربية. هل سنشهد برأيكم مراجعات عميقة على هذا المستوى؟
منذر كيلاني: هذا التغيير، وهذه المراجعة قد بدأتا فعلا، وهي لا تقف عند حدود مراجعة العرب لرؤيتهم لأنفسهم، بل تتعدى إلى رؤية الغربيين للعالم العربي، و لعلاقة بلدانهم خاصة مع الأنظمة المستبدة التي كانت سائدة. فما يشهده العالم العربي من تغيرات سياسية عميقة تنعكس عنه أيضا تغيّرات جذرية في مناهج وطرق التفكير.
هل معنى هذا أننا لن نسمع بعد الآن حديثا عن “الإستثناء العربي”؟
منذر كيلاني: هذا اليوم الدراسي الذي نظمته جامعة لوزان يهدف إلى وضع هذه الأحداث في سياقها التاريخي الخاص، ولكن ايضا قراءتها في ضوء التطوّرات التي تشهدها الساحة الدولية. نعم ساد من قبل حديث عن “الإستثناء العربي”، يستند في المقام الأوّل إلى القول ان تلك المجتمعات جامدة وخاملة، وأنها مجتمعات ميالة إلى الأنظمة الشمولية وإلى الإرهاب، ولا تنظر إلى المستقبل إلا من ثقبة الماضي. ما نشهده اليوم ينسف من الأساس هذه الأفكار المسبقة. رفع هذا “الاستثناء” لا يعني بالضرورة أن تصبح هذه المجتمعات نسخة من المجتمعات الغربية، بل أن تشهد حركية ودينامية، وانقلابا في الوقائع والمعادلات، لأنه لا يوجد مجتمع بمعزل عن هذه التغيّرات. ربما كانت هذه اللحظة مناسبة لان الأمور بلغت مستوى من الضغوط، والفساد والمحسوبية لم يعد بإمكان فئات مثل فئة الشباب تحمله.
اختلف موقف البلدان الغربية مما يحدث في العالم العربي، عما كان موقفها إزاء التحوّلات في اوروبا الشرقية، ومن قبل في البرتغال وفي إسبانيا. هل تتوقّع ان يقبل هذا الغرب بما ستفرزه العملية الديمقراطية في العالم العربي؟
منذر كيلاني: مما لاشك فيه أن أوروبا الغربية والولايات المتحدة قد دعما وأيدا التحوّلات الديمقراطية في أوروبا الشرقية ومن قبل في بلدان جنوب القارة مثل البرتغال واليونان وإسبانيا، وقد تلقت تلك البلدان الدعم، حتى قبل تحوّلها إلى حركات شعبية واسعة، وحصل ذلك لسبب وحيد هو أنهم نظروا إليها بوصفها جزءً من أوروبا. الأمر يختلف في حالة العالم العربي، لأن الموقف في هذه الحالة كان شديد الغموض وشابه كثير من التردد، لأن الوضع أكثر تعقيدا، حيث تتداخل فيه العديد من العوامل (الماضي الاستعماري، والرغبة في التوسع، والدعم التقليدي للأنظمة العربية الحليف الجيو إستراتيجي سواء لكونها بلدان منتجة للنفط، او لأنها أطراف تعمل بالوكالة للحد من موجات الهجرة غير الشرعية). هذه العوامل جعلت الغرب غير مستعد من حيث المبدأ إلى دعم وتعزيز الديمقراطية في العالم العربي. ثم إن ما حصل في الواقع حصل ضد إرادة الغرب، وإن كانت بعض البلدان هي بصدد تصحيح مواقفها لكن من السابق لأونه إدراك ما إذا كانت هذه المراجعات صادقة ومبدئية، وهل ستثبت إذا جاءت صناديق الاقتراع بغير ما ترغب فيه.
لفهم ما يحصل، كيف تنظر إلى الدور الذي لعبته وسائل الإتصال الحديثة (فايسبوك، تويتر، قنوات تلفزيونية)؟
منذر كيلاني: هذه الأدوات كانت مؤثرة في الأحداث، لكنها تظل مع ذلك مجرد أدوات وتقنيات سهّلت التواصل، وتبادل المعلومات والتجارب، وأعانت على التعبئة. لكن المشكلات الحقيقية هي من طبيعة أخرى، وهي مشكلات إجتماعية وسياسية وإقتصادية. وكان للسكان رغبة جامحة إلى التغيير والتحرر، وهذا هو ما كان محددا في النهاية. لا يمكن نكران أهمية هذه الأدوات، لكنها ليست هي من قام بالثورة.
هذه المرحلة من تاريخ المنطقة العربية مفعمة بالآمال، والأحلام، والأفكار الوردية، هل نستطيع القول ان العالم العربي يعيش مرحلة فاصلة في التاريخ حاليا؟
منذر كيلاني: هذا سابق لأوانه، علينا ان ننتظر قليلا للتأكد فعلا ان هناك قطيعة وثورة بالمعني العميق للكلمة. لو أخذنا مثال الثورة الفرنسية لعام 1798، كان هنا سلسلة من الاحداث، لكن لا احد تجرأ في البداية على تسميتها بالثورة، وكان لابد من التأكد أوّلا من الإتجاه الذي تأخذه الأحداث. الشيء الوحيد الذي يمكن ان اقوله الآن هو ان ما يحدث اليوم يطيح بالعديد من التوازنات، ومن عدم التوازن، وأن الوقائع بصدد تغيير العديد من الرؤى والأفكار، كما انها بصدد الإطاحة بسلسلة من الأنظمة الشمولية. من الواضح جدا ان هذه التغيّرات تهزّ في العمق الأسس التي قامت عليها هذه المجتمعات، والرغبة في التغيير قوية جدا مما يدفعني إلى الاعتقاد أنها ستقود إلى التوصل إلى عقد إجتماعي جديد، وإلى توافق سياسي يتوّجان بصياغة دساتير جديدة، مما سيجعل من المستحيل العودة إلى الوراء.
أشرتم في كلامكم إلى إمكانية أن تفرز الثورات العربية الجارية عقدا إجتماعيا جديدا، ما هي المنزلة التي سوف يحتلها “الدين” في المعادلة الجديدة؟
منذر كيلاني: هذا الموضوع ليس مطروحا على الثورات الحديثة فقط، ففي أوروبا نفسها هناك محاولات حاليا لإقحام مادة في الدساتير تؤكد على مرجعية الديانة المسيحية والثقافة الرومانية كأساس للهوية الوطنية، بالتالي من المنطقي أن يطرح هذا الموضوع في البلدان العربية. لكن هل سيطرح السؤال كما طرح إلى حد اليوم أم بطريقة أخرى؟ وهل سيكتفي الداعون إلى ذلك بالنص على الدين كمرجعية رمزية وثقافية أم باعتباره مرجعية إيديولوجية منه يستمد النظام السياسي؟ وإن كنت شخصيا أميل إلى الخيار الأوّل. أقول هذا إنطلاقا من أن الثورات العربية الحالية ليست من طبيعة الثورة الإيرانية سنتيْ 1978 و1979. تلك الثورة جعلت مرجعيتها الرئيسية الإسلام، أما في العالم العربي السؤال يطرح بطريقة مغايرة. في تونس مثلا لن يكون الأمر بعيدا عما كان عليه الحال في الدستور السابق، بمعنى التنصيص على الإسلام كمرجعية للهوية الوطنية.
مع شيء من الإستشراف المستقبلي، هل يمكن القول أن الشعوب العربية تعيش اليوم قطيعة أنتروبولوجية مع ماضيها؟
منذر كيلاني: يبدو لي أن هناك أشكالا عديدة لهذه القطيعة الأنثروبولوجية: فعلى الرغم من الحضور الرمزي القوي للدين في المجال العربي، أنهت هذه الثورات التوظيف السيئ للدين من طرف الأنظمة الدكتاتورية والشمولية بحثا منها عن الشرعية المفقودة، والدين اليوم بصدد العودة إلى مكانته الطبيعية بعيدا عن التوظيف الإيديولوجي من هذا الطرف او ذاك سواء كان هذا الطرف علمانيا أم غيره.
أما القطيعة الثانية، فتتمثل في انعتاق المرأة وتحررها، ويتجلى ذلك من خلال توسع دورها في المجتمع، وإقرار جميع الأطراف الإجتماعية بذلك، وسواء كانت هذه المرأة محجبة أم لا. وهذه النقطة الأخيرة تدل على أن تحرر المرأة يمكن ان يتحقق بطرق أخرى غير التي عرفتها تجربة المرأة في الغرب.
أما الوجه الثالث لهذه القطيعة فيتعلّق بالموقف من العنف: فالشباب والأجيال المختلفة التي خرجت إلى الشوارع مطالبة بالتغيير، اتخذت حركتها طابعا سلميا، والعنف الوحيد الذي حدث مارسته أجهزة الدولة، وقد ترك العنف مكانه للعديد من المبادرات التي كشفت عن حس مدني راقيا جدا، وعن قدرة كبيرة على التنظم والتحكم الذاتي، ولم ترفع شعارات معادية لأي جهات خارجية مما يؤكد تخلي هذه الشعوب على الشعور بالضحية وعقلية المؤامرة التي سادت لديها زمنا طويلا. وفي هذا نوع من التأكيد على أن حل المشكلات يكمن في القدرة الذاتية لهذه الشعوب على تحمّل مسؤوليتها بأيديها، ومن خلال الانتظام ضمن عقد اجتماعي جديد.

الجمعة، 1 أبريل 2011

حرفة جريد النخيل فى الواحات

حرفة جريد النخيل.. فى الواحات (عبد الوهاب حنفى )

طبقا للاحصاءات الزراعية فى مصر عن عام (2010 )فى مجال زراعات النخيل نجد مايقرب من 15 مليون نخلة تزرع فى حوالى 76 الف فدان أى بنسبة 7% من مساحة الأراضى التى تشغلها أشجار الفاكهة.
وقد تزايدت زراعة أشجار النخيل خلال العشرين عاما الماضية بصورة ملفتة ، بسبب الاقتصاديات المتنامية لسلعة البلح كمنتج تصديرى ، خاصة فى مناطق واحات الوادى الجديد التى تضم وحدها ما نسبته 93% من مصانع تعبئة البلح .
حرفة منتجات الجريد
حرفتان فقط تقومان على جريد النخيل ، الأولى هى حرفة الخوص ( أوراق سعف النخيل ) والثانية هى حرفة تصنيع الجريد ، وتتفوق الأولى فى اتساع رقعة انتشارها ، نظرا لمحافظة منتجاتها على وظائفها المحلية بصورة نسبية ، فضلا عن تخصص النساء فى ممارسة حرفة الخوص كأحد الأنشطة المنزلية للمرأة فى الواحات وبعض قرى الريف المصرى .
من الضرورى – قبل التعرض لتفاصيل الحرفة – أن نتعرض أولا للتوزيع الجغرافى للنخيل ( مصدر الخامة ) ومقارنتها بمناطق انتشار الحرفة على الخريطة المصرية .
تتوزع أشجار النخيل فى مصر على معظم المناطق المصرية ، الا أن الواحات المصرية الخمس ( الداخلة والخارجة والبحرية وسيوة والفرافرة ) تضم حوالى 60% من نخيل مصر ، بينما تتوزع النسبة الباقية على مناطق جنوب الجيزة ، ورشيد ، والفيوم ، وجنوب الصعيد ( غرب أسوان )
والمتتبع لحركة النمو فى أعداد النخيل فى مصر، يلاحظ أنها ترتفع فى الواحات خاصة الداخلة والخارجة والبحرية ، بسبب اقتصاديات ثمار البلح التى تتميز بشدة فى هذه المناطق ، بينما ينخفض منحنى النمو فى باقى مناطق النخيل بسبب التخلص التدريجى من الأشجار للامتدادات العمرانية ، مع انخفاض الجدوى الاقتصادية لنوعيات ثمار البلح المنتج ، وهو ما يتمثل فى مناطق مثل المرج ( شرق القاهرة ) والعريش بشمال سيناء .وجنوب الصعيد الذى يتخلص من النخيل لتحل الزراعات المحصولية بدلا منها .
على الجانب الآخر ،وعلى مستوى حرفة منتجات الجريد، فاننا نلحظ تباينا نسبيا بين مناطق انتاج الخام ( جريد النخل ) من ناحية ، وأماكن توطن الحرفة من ناحية أخرى ، فبينما تنتشر أشجار النخيل بكثافة مرتفعة فى الواحات عموما ، فاننا لانجد الحرفة سوى فى الواحات الداخلة فقط ، وتحديدا فى مدينة موط ، حيث تقوم الواحات الأخرى بالتخلص من الجريد الناتج عن أعمال التقليم الموسمية اما حرقا ، أو ببيعه بأسعار زهيدة للغاية للحرفيين فى الفيوم وهى المنطقة التى تحتل المرتبة الأولى فى مصر من حيث حجم الانتاج وتعدد المنتجات ، وعدد السكان الممارسين للحرفة ، وبالتالى ، حجم الناتج المحلى من الايرادات المالية، ففى قرية العجميين التابعة لمركز ابشواى بمحافظة الفيوم – مثلا – نجد أن حوالى 80% من القوة العاملة تعمل فى حرفة صناعة أقفاص تعبئة الفاكهة والخضراوات ، حيث يصل انتاج الحرفى الواحد الى معدل 50 – 70 وحدة فى اليوم بنظام خط الانتاج الجماعى ، ويترواح سعر الوحدة من 3-4 جنيهات .وتضم العجميين حوالى 5000ورشة لتصنيع الجريد مابين الورش اليدوية ، والأخرى الميكانيكية التى تقوم على تشغيل الجريد بطريقة الأرابيسك
لذلك ، نجد أن الفيوم تستورد كميات ضخمة من جريد الواحات البحرية وهى الأقرب جغرافيا ، خاصة وأن تكلفة هذا الاستيراد لايزيد على أجورالنقل فقط ، وذلك لأن كمية النخيل فى الفيوم لاتكفى لهذا الانتاج الحرفى الضخم . وتجدر الاشارة هنا الى أن مصانع تعبئة البلح بالواحات البحرية تقوم سنويا باستقدام بعض الصناع من الفيوم لصناعة وترميم الأقفاص قبيل كل موسم ، ولفترة مؤقتة .
كذلك تنتشر صناعة الأقفاص بكثافة فى المناطق المحيطة بالقاهرة الكبرى ، شأن كل المدن ( المتروبوليتانية ) التى يضم حزامها كافة مناطق انتاج الخضر والفاكهة التى تبتلعها الأسواق يوميا ، فنجد ، فى جنوب الجيزة قرى المتانيا وأبو النمرس وبعص قرى العياط ، حيث تشكل هذه الحرفة النشاط السكانى السائد . كذا فى فى أطراف القاهرة الكبرى مثل المرج والخصوص ، وبعض قرى طوخ ، وكفر شكر .
واذا كانت الحرفة تقتصر- تقريبا- على انتاج الأقفاص التى يطلق عليها أيضا ( عديات) فى المناطق التى ذكرناها ، فهناك مناطق أخرى تضم نقاطا انتاجية للأثاث المنزلى ، مثل الواحات الداخلة والفيوم ، وان كانت الأخيرة أكثر انتاجا وتنوعا فى منتجات الجريد ، نظرا لقربها من مراكز التسويق السياحى ، خاصة القاهرة والجيزة ، بينما تتميز الحرفة فى الواحات الداخلة بالاستجابة لمتتطلبات البيئة ، فنرى فيها مثلا صناعة مساكن الجريد المتنقلة التى تستخدم فى الحقول الزراعية ، حيث التباعد بينها وبين الكتل العمرانية ، وهو ماتفرضه مواقع الآبار
تأتى الأنشطة السياحية فى مقدمة الطلب الاستهلاكى لمنتجات أثاثات الجريد كمنتج محلى متميز ، حتى أن أحد فنادق واحة سيوة ذات النجوم الخمسة ، يستخدم منتجات الجريد فى كافة أثاثاته ، داخل غرف الاقامة وخارجها ، هذا فضلا عن المقاهى السياحية ، ومظلات الحدائق العامة وأماكن الترفيه .
ومن أهم منتجات الجريد فى الواحات هى صناعة الأسقف فى البيوت المشيدة بالطوب اللبن وكذالك أسقف الطوابق الأخيرة فى المبانى الحديثة ( المسلحة ) اتقاء لارتفاع درجات الحرارة ، وتسمى حرفة سقف الجريد ( الحبك ) ويقوم بها نجار جريد متخصص ، كذلك تنتشر فى الواحات ظاهرة جراجات السيارات من الجريد ، وأيضا أسوار البيوت والحدائق بالاضافة الى أبواب الزرائب ( المساطيح ) ومخازن الأعلاف ، التى عادة ما تتواجد خارج الكتلة السكنية .ومن المنتجات ذات الاستخدام المنزلى ، عشش الدواجن بأحجامها المختلفة ، وسلال المهملات المنزلية ، وكثيرا ماتجد سلال الجريد المعلقة على أعمدة الآنارة فى شوارع الواحات الداخلة
خطوات الصناعة
أولا : الحصول على الخام
تجرى عملية تقليم النخيل ( قطع الجريد الزائد) فى شهرى فبراير ومارس من كل عام قبل اجراء عملية التلقيح ، وعادة مايتم تقليم ثلاثة أدوار من النخلة بواقع ثلاث جرايد للدور، فيكون الناتج السنوى هو 9 جريدة من النخلة الواحدة ، هذا بالنسبة للاناث من النخل ، أما ذكور النخل فيمكن تقليمها فى أى وقت من العام – وبنفس الكمية - بعد استخدام طلعها فى تلقيح الاناث .
ثانيا : طرق الحماية
تكون الخطوة الأولى بعد قطع الجريد هى سلخ الخوص من الساق بعد قطع الجريد من النخل بيوم واحد فقط ، وعادة ماتقوم السيدات والصبية من أسرة الحرفى بهذه المهمة .
والجريد بعد قطعه من النخيل يكون عرضة للتسوس شأن الأخشاب عموما ،ولكن ، ومن واقع خبرة نجارين الجريد ، فأن الجريد الناتج من نخيل الأراضى الملحية يكون أقل عرضة للتسوس ,وبصفة عامة فان النخيل فى الحقول الواقعة بعيدا عن المساكن تكون عادة قوية ، ومقاومة للتسوس ، بعكس تلك الموجودة فى الحدائق الملاصقة للعمران ، فهى تكون أكثرقابلية للسوس ، ويفسر المتخصصون ذلك بسبب عدم تعرض النخيل للهواء بدرجة كافية .
ولكن فى مقدمة طرق الحماية تأتى عملية تعريض الجريد الأخضر ( المقطوع حديثا ) للشمس فى شكل حزم ، يتم تقليبها بعد يومين ، حتى لاتتجمع المياه فى الجانب السفلى من الجريد ، حيث تصيبه بالهشاشة ، وسهولة التسوس .
ولعل أكثرمنتجات الجريد التى تتعرض للتسوس هى المنتجات التى تستخدم ثابتة وغيرمتحركة ،والبعيدة عن التهوية مثل الأسقف ، وحوائط الجريد الداخلية ، والقواطع المنزلية .
كذلك فاننا نجد أسلوبا آخرا فى حماية الجريد ( الخام ) من التسوس ، يتبع فى التجمعات الكبيرة لحرفة الجريد ، مثل الأقفاص ، وهى اجراء عملية (تدخين ) للجريد الخام المخزن ، بايقاد نيران تنتج دخانا كثيفا يتخلل قطع الجريد المخزن مما يساعد على قتل بويضات حشرة السوس

ثالثا: التشغيل
هناك خطوات لبدء تشغيل الجريد فى شكل منتجات نمطية كانت ، أو منتجات غير تقليدية .
بعد يومين من تعريض الجريد للشمس ، يصل الى درجة ( الضمور) وهى الدرجة التى تسبق الجفاف ، حيث تسهل عملية التثقيب الآمنة . وبصفة عامة ، فان كميات الجريد مهما بلغ حجمها ، فانه يتم – خلال فترة الضمور – اعداده من ( تقطيع وتوضيب وتثقيب) لتكون أجزاء المنتج جاهزة للتركيب الذى عادة ما يتم لاحقا ، وهو الأسلوب الذى يتم فى حالة المنتج النمطى الضخم ، كأن يكون الحرفى متخصص فى انتاج الأقفاص مثلا ، لذلك نجد أنه فى حالة انتاج قطع الأثاث ، والمنتجات السياحية غير النمطية ، فان الأمر يستوجب دائما توفير جريد خام أخضر للقيام بتجهيزه بدءا من مراحله الأولى .
يأخذ أسلوب الانتاج فى حرفة الجريد ثلاث طرق:
الطريقةالأولى،
هى طريقة( خط الانتاج) أى أن انتاج القطعة الواحدة من المنتج، يشارك فى تصنيعها أكثر من حرفى ، بواقع حرفى لكل خطوة ، وهو الأسلوب المتبع فى الانتاج الجماعى للأقفاص بصفة خاصة ، وهذه الطريقة تضمن السرعة فى الانجاز وبالتالى غزارة الانتاج .


الطريقة الثانية ،
هى طريقة العمل بالتوازى ، وهى الطريقة التى يشارك فيها عدد من الحرفيين بالتوازى ، وتتبع هذه الطريقة فى صناعة المسطحات الواسعة مثل الأسقف ، وجدران حوائط الجريد .
ففى حالة الأسقف ، تكون الأعواد الحاملة ( العروق )للسقف مثبتة بطريقة عرضية ( عرض الغرفة أو القاعة المراد سقفها ) فى حين تتم عملية ( حبك) السقف بالجريد بطريقة طولية متعامدة على الأعواد الحاملة ، وذلك بربطها بجرايد عرضيه موازية للأعواد ، وتسمى الجريدة العرضية ( حمار) ويتم توزيع العمل فى السقف بواقع تولى حرفى لحمار واحد ، على أن يسير الحرفيون المشاركون بالتوازى الى أن ينتهى السقف .
الطريقة الثالثة ،
وهى الطريقة الفردية ، حيث يتولى الحرفى القيام بكافة خطوات انتاج القطعة من بدايتها وحتى تشطيبها النهائى ،وهى الطريقة التى تتبع حاليا فى معظم الأماكن التى لا يتوافر بها تجمعات حرفية ، وغالبا ما تتبع هذه الطريقة فى ضناعة قطع الأثاث ، والتى غالبا ما يخضع فيها الحرفى الى المواصفات التى يطلبها العميل ، وبالتالى فهى منتجات غير نمطية ، وكذلك فى حالة انتاج القطع المنزلية ، مثل مطرحة صناعة الخبز، والأباجورات ، وسلال القمامة ،ومكاتب الطلاب ...الخ
وانتا ج مثل هذه القطع يتم بطريقتين فى تثبيت الأجزاء ، الأولى بالمسامير ، والثانية بالخوابير ، ويتم الحصول على الخوابير اما من بقايا ( فرمة التخريم) أو من انتاج الماكينات التى تقوم بتشغيل وتجهيز خام الجريد لتشكيلات الأرابيسك ،
وهنا يجب التنويه الى أن الطريقة اليدوية فى هذه الحرفة هى التى تعطى للصانع مجالا أوسع لللابداع الفردى ، الذى يخضع للخبرة الفنية والمزاج الشخصى .
ويقول الحاج سفينة عبدالحميد شيخ نجارين الجريد فى الواحات ، أن سرير الجريد يمكن تنفيذه بشبابيك وديكورات بديعة ، ويضاف اليه مفصلات فى الأجناب لسهولة الفك والتركيب والنقل، ولكن العميل الذى يطلب سريرا من الجريد عادة ما يهدف الى رخص السعر ، فى حين أننا نقوم بتنفيذ سرير الجريد المتميز لغرف القرى السياحية والفنادق بأشكال غير تقليدية متميزة وكذلك نقوم بتنفيذ دواليب داخل الحائط من الجريد .
ويستهلك السريرالتقليدى الواحد من الجريد الخام 25 جريدة فى الطول و15 فى العرض ، بينما يستهلك الكرسى 25 جريدة .ويستخدم الجريد الأخضر فى الأجزاء التى تحتوى على دورانات ، لمرونته وسهولة تشغيله ، بينما يستخدم الجريد الجاف تماما فى عمل أسطح التحميل ، وقرصة المقاعد .ويستغرف السرير يوم عمل ( حوالى خمس ساعات ) بينما يسغرق الكرسى الواحد نصف يوم .

أنواع الجريد
وينقسم الجريد الى عدة أنواع طبقا لنوع النخلة ، فمنها المنتور ، والصعيدى ، والمنتور التمرى ، والتمر ، والحجازى ، ولكل نوع منها خواصه المميزة التى يتم توظيفها فى منتجات الجريد ، ويقول الحاج سفينة عبد الحميد شيخ نجارين الجريد فى الواحات الداخلة ، أن جريد نخيل التمر هو المقابل لخشب الزان فى الأخشاب الطبيعية ، لذلك يقتصر استخدامه على أجزاء التحميل مثل قرصة المقاعد ، وقوائم أرجلها ، ويجمع الحرفيون فى الواحات على أن جريد النخل ( الصعيدى ) هو من أفضل الأنواع من حيث القدرة على التشكيل والمرونة ، وان كان أقل قوة وتحمل من جريد التمر والمنتور التمرى , أما جريد نخيل (المنتور) فهى التى تقع على منتصف خط درجات الجودة .وهى التى تستخدم عادة فى تصنيع أرابيسك الجريد .
وجدير بالذكرأن درجة جودة الجريد فى تشغيله للانتاج ، تتناسب تماما مع مدى جودة ثمار البلح الذى تنتجه النخلة .

أدوات الحرفة :
تتميز حرفة الجريد ببساطة آلاتها وتقليديتها ، وهى فى معظمها صناعة محلية يقوم بها حداد شعبى مجاور
وتتكون أدوات حرفى الجريد ، طبقا لخطوات العمل كما يلى :
1- منجل ، وهو الذى يطلق عليه فى وادى النيل ( شرشرة ) وتستخدم فى قطع الجريد من النخل ، بالاضافة الى سلخ الخوص لفصلها من السيقان
2- سكينة ، وتستخدم فى فى شق الجريد طبقا للاستخدام .
3- فرمة ، وهى التى تستخدم فى ثقب ( تخريم ) الجريد ، وهى مجموعة فرمات بفتحات متدرجة ، حسب الطلب ، وجميعها من صناعة الحداد البلدى .
4- شاكوش ، لادخال الجريد فى تشكيل الأجزاء عبر الثقوب .
5- منشار حدادى ، لقطع أجزاء الجريد والزوائد فى تشكيل القطاع
6- مبرد خشابى ، لتنعيم أسطح الجريد المتلاصق ، مثل قرصة الكرسى ، ومطرحة الخبز .
7- أجنة ، وتستخدم فى تسوية أرجل الكراسى التى يستخدم فيها الأجزاء الغليظة من الجريد ( رأس الجريدة )
8- مبرد ديل فار ، ويستخدم فى توسيع وتنعيم ثقوب الجريد .
9- مرزبة ، وتستخدم فى تركيبات المسطحات الكبيرة مثل قرصة السرير ، وكذلك تركيب جريد الأسقف ( الحبك )
10- زاوية ، وتستخدم فى ضبط زوايا قرصة الكرسى والظهر والمخادع

مشكلات الحرفة
وحرفة الجريد ، شأن معظم الحرف اليدوية فى مصر ، لها ما يهددها ، ويعوق نموها ، بل ويدفع لتراجعها وهناك مجموعة من الأسباب ، من بينها مايلى :
1 – انتشار العمارة الحديثة التى لم تعد تستخدم أسقف الجريد التى كانت تدر دخلا ماديا للحرفيين ، وأيضا تستهلك كميات كبيرة من الجريد الذى تنتجه مساحات النخيل الكبيرة فى الواحات.
2 - ضعف العائد الاقتصادى للحرفة لم يعد مشجعا للاقبال عليها من الشباب .
3- عدم تضمين المناهج الدراسية فى مؤسسات التعليم الفنى ( المحلى ) لبرامج التدريب على الحرف الشعبية المحلية ، بل وتطويرها أيضا ، خاصة حينما نعلم أن الواحات عموما بها مدارس زراعية تقوم بتدريب طلابها على كافة الصناعات المتعلقةبالمنتجات الزراعية – والتى لاتربطها علاقة بالمجتمع المحلى – فيما عدا صناعات الخوص والجريد ، برغم أن النخيل هو الزراعة والمحصول الوحيد فى الواحات ..!!!

( عبد الوهاب حنفى )
.

مأزق الشرطة ، والشارع المصرى ..!!

على لسان زوجة ضابط شرطة

عبدالوهاب حنفى



ليس غريبا أن نستلهم الحلول مصادفة ..!! أو أن تأتينا الأفكار فى اتجاه حلول المشكلات من أحداث عارضة ، أو مشاهدات ( غير مقصودة ) ،فالمهم هو أن نملك حاسة الالتقاط السريع لما يمر علينا عرضا .

ونحن الآن ، فى حالة حراك مجتمعى ، واعلامى ، حول عودة الأمن الى البلاد ، متمثلا فى عودة رجال الأمن الى ( وظيفتهم ) فى الشارع ، وهو الموضوع الذى تدور حوله كافة الحوارات بدءابالفضائيات وحتى جمهور مترو الأنفاق ..!!



ووسط هذا الخضم واللغط الدائر، اذا بى ، وانا أتابع أحد البرامج التليفزيونية الحوارية المباشرة ، أستمع الى مداخلة تليفونية من سيدة تتحدث بانفعال واضح لتدلى برأيها فى موضوع ( مشكلة ) عودة الشرطة الى الشارع ، حيث قدمت حديثها بأنها زوجةِ لأحد ضباط الشرطة ، وقد وضح من انفعالها البالغ مدى تحاملها الشديد على الثورة ومطالبها ، حتى أنها قالت بالحرف : ( يعنى أيه أن الشرطة تبقى خادمة للشعب ؟؟ الشرطة خادمة للوطن ..!!واذا كانت خادمة للشعب يبقى يقعدوا فى بيوتهم أكرم ..!! ) وقالت – فيما قالت – أيضا عند حديثها عن احجام التلاميذ عن الذهاب للمدارس لعدم وجود الأمن فى الشارع ، قالت بالحرف : ( أنا عندى فى البيت بدل العسكرى اتنين ، وبرغم ذلك لا أغامر بذهاب أولادى الى المدرسة خوفا عليهم ...!! ) وليتها لم تعلن ذلك صراحة فى جهاز اعلامى ولكن ماقالته السيدة حرم أحد ضباط الشرطة يستوقف النظر ، بل ويضعنا أمام تشخيص الحالة الراهنة التى يعيش ويفكر بها رجال الشرطة فى الظرف الراهن ، بعد النجاح - غير المتوقع منهم - لثورة 25 يناير ،وكأنما الزمن يعيد نفسه ، عندما أطاحت ثورة يوليو بباشوات القصور، واذا بنا – الآن – أمام المأزق النفسى الحقيقى الذى يعيشونه .فالسيدة – حرم الضابط – لا تتصور حياتها بدون اثنين من جنود الشرطة ، لخدمتها المنزلية ، وهم الذين تم تجنيدهم لخدمة الوطن ، وهو ما يفسر أن مفهوم ومعنى( الوطن ) اختلط – فيما مضى – لدى رجالات الشرطة ، وأنهم- فقط – من يمثلون الوطن ، على طريقة فيلم البريء ..!! وربما لاتستطيع السيدة حرم ( الباشا ) أن تتصور كيف تنزل لقضاء احتياجاتها بسيارة الشرطة كما كانت تفعل من قبل ، فى الوقت الذى يقوم فيه قسم الشرطة بجمع ثمن بنزين سيارة الترحيلات من المحالين للنيابة لتوصيلهم الى المحكمة ...!!!

ولعلنا نذكر هنا ماقاله اللواء الذى أقيل منذ أبام على أثر تعليماته لمرؤسيه ، ( بأننا أسيادهم ، يقصد المواطنين ) وذلك الضابط الذى أجرى مداخلة تليفزيونية على أثر حادث ضابط المعادى الذى استخدم سلاحه ( الرسمى ) فى خلاف شخصى مع سائق ميكروباص ، واصفا كل المواطنين الذين تدخلوا لفض المشاجرة بالبلطجية ...!! فكل من ليس من جهاز الشرطة هو بلطجى بالضرورة ،

تلك هى ثقافة الشرطة التى كانت سائدة فيما مضى

هناك النموذج الآخر للبعض ممن يرفضون العودة للعمل ، وهم من تلك الفئة التى اعتادت على الدخل اليومى الذى يشكل موردا رئيسيا فى حياته العائلية ، حيث الراتب ( الرسمى ) لايكفيه لمدة ساعة واحدة ،قياسا بدخله اليومى سواء من المواطنين ، أو من البلطجية ، اذن كيف يعود هذا النموذج لخدمة مجانية ، لايقابلها سوى الراتب ( اليتيم ) ..!!؟؟؟

أحد الضباط الشرفاء من أمن الدقهلية (من جماعة أطلقت على نفسها اسم ، ضباط لكن شرفاء ، أذيع له خبرعلى موقع ( اليوم السابع ) يقترح نقل كافة رجال المباحث والمرور واستبدالهم بآخرين غير ملوثين ،والشرفاء كثيرون ، ( وهو المقدم الذى يتحدث فى الفيديو الملحق بأول المقال ) ولعلنا نتسائل ،لماذا لايتم تبديل هؤلاء الرافضين للعودة للعمل بآخرين من الأمن المركزى وقوات الأمن للعمل فى ادارات الأمن العام والمباحث ، ضباطا وجنودا ، خاصة بعد أن تحولت مباحث أقسام الشرطة الى امبراطورية منفردة السلطان ..؟؟

ومن الغريب أن الأمر قد اختلط لدى الشرطة بين مفهوم مهمة الخدمة المدنية وبين الوظيفة السياسية ، وهو الخلط الذى تسبب فيه النظام السابق حينما أوحى لأخواننا العاملين فى هذا الجهاز الخدمى المهم ، بأن مهمتهم قاصرة – فقط – على خدمة النظام وليس المجتمع ..!!

اذن نحن أمام ثقافة امتدت لعدة عقود ، ليس من السهل تغييرها بسرعة ، فالثقافة تحتاج الى تغير وليس تغيير ، وتحول لا تحويل ، أى أن المشكلة تحتاج الى وقت ليس بالقصير كما يتصور البعض ممن ينادون بنزول الشرطة الى الشارع المصرى ، وكأن شيئا لم يحدث ، ويادار مادخلك شر ،فالأمر ليس بهذه السطحية المخلة ،وانما هو يحتاج الى دراسة حالة ، فالشرطة لاتتصور بسهولة أنها يمكن أن تنزل الى الشارع فاقدة صولجانها الذى امتد لعقود طويلة ، بالتأكيد ، نحن بصدد حالة تدعو للرثاء ،ثم الى الدرس العلمى للقضية حتى يمكن أن نصل الى أفضل العلاجات وأسرعها ، دونما أخذ الأمور بالعواطف ، والاكتفاء بشعار ( الشعب والشرطة ، ايد واحدة ..!!)

من عادات الطعام فى الواحات الداخلة (من كتاب التاريخ الثقافى ) تأليف عبدالوهاب حنفى

تعرضنا فيما سبق عن العديد من الأكلات المرتبطة بسياق معين ، مثل احتفاليات الزواج ، وعاشوراء ، والعشيان الموسمية ..الخ
الا أن هناك العديد من الوجبات الخاصة التى تتميز بها المنطقة منها مايلى :
1- ( فتة الحليبة ) وهى وجبة افطار شائعة فى أنحاء الداخلة ، وهى عبارة عن تقطيع الخبز الشمسى الى قطع صغيرة ، يضاف اليها الحليب الساخن (من البقر المنتشرفى المنطقة ) ومغه القليل من السكر ، ثم يترك حتى يتشبع الخبز بالحليب قبل الأكل . ويطلق على هذه الوجبة بنفس مكوناتها مسميات مختلفة ، مثل( مغلية ) فى قرية الراشدة ، وبعض القرى الأخرى
2- ( الرز والفتة ) وهو الوجبة العامة والمسيطرة على عادات الطعام فى كافة الواحات الداخلة فى وجبة الغداء ، وكثيراما يتناولها الفلاحون ليلا بعد عودتهم من الحقول ، ويتم اعداد الفتة أولا فى الأنجر( طبق كبير من الصاج ) ،وتضاف عليها تقلية الثوم ثم يضاف الأرز فوقها ، ويتوج الأنجر بقطع اللحم .

3- ( الجبنة المعطونة ) وهى من أنواع الجبن الذى تتميز به الواحات الداخلة دون غيرها ،
تخصصت فى صناعته قريتى أسمنت والمعصرة ( المتجاورتين جغرافيا) وتبدأ خطوات صناعته مثل الجبن القريش المعروف ، الاأنه بعد خطوة ( حصير الجبن ) يتم تعبئته فى أوانى فخارية ، تسمى الواحدة منها ( طرشية ) وهى أشبه بالزلعة المعروفة فى صعيد مصر ، وبعد التعبئة يوضع الملح ( بكثافة ) بين طبقات الجبن وفوقه ، ثم يتم غلق الطرشية بسدة من ليف النخيل ، وفوقها طبقة من الطين ، للمزيد من احكام الغلق ومنع دخول الهواء الى داخلها ، وتترك الطرشية لمدة تتراوح من 4-7 أشهر ، حتى تكون صالحة للأكل ، وأشد ما تتسم به هذه النوعية من الجبن ، هو أنها فائقة الكراهة فى الرائحة التى تنتج عن درجة التعطن الشديدة طبقا لمدة غلق الطرشية ، وبرغم ذلك فأنها تتسم بطعم غاية فى الاغراء، ومن المعتاد أن تلحظ الاقبال على شرائها فى سوق مدينة موط ، حيث تجلبه السيدات المنتجات له من أسمنت والمعصره .

4- ( اللبسان ) وهو نوع من الخضر ( الشيطانية ) مايعنى بأنها لاتقاوى لها ، فتنبت مع محصول القمح بدون بذور ، وهو نبات شتوى ، وتناوله مطبوخا فى كافة مناطق الواحات الداخلة ، يؤكل كوجبة خضر مطبوخة منفردة ،أو طبخه مع الأرزفى وجبة متكاملة تسمى ( رز اللبسان ) وهو نبات يشبه الخبيزة أو السبانخ ، ويتم تخريطه بنفس طريقتها ، وهو يشتهر شتاء حيث يطلق عليه السكان هنا ( المضاد الحيوى ) لأمراض البرد ، خاصة ماتتسم به الواحات من برودة قارسة فى ليالى الشتاء ، أما عن طريقة اعداد اللبسان للطعام ، فهو يتسم بمرارة شديدة ، مما يفرض غليه وتصفية ماءه لأكثر من مرة للتخلص من هذه المرارة غالبا ما يؤكل كوجبة افطار للفلاحين ممن تضطرهم مواعيد استحقاقهم لمياه الرى ليلا ، وتعرضهم لطقس الشتاء الصحراوى ، ورز اللبسان يعشقه الكثيرون من السكان على اختلاف وتفاوت طبقاتهم ، بسبب قناعتهم الكاملة بفائدته الغذائية والطبية .

5- ( الطليعة ) وهى من الوجبات المهمة التى تستمد شيوعها من انتشار تربية الأبقار، مما تتوافر معه الألبان بكميات كبيرة ، ما يجعل الحليب متاحا للعامة بيسر وسهولة ، والطليعة هى اللبن المختمر ، فى مرحلة ماقبل ( الخض ) أى كامل الدسم ، ويكون قوامه أشبه بالجيلى ، ويؤكل بالملعقة ، وغالبا ما يكون لوجبة العشاء ، لما تشتهر به الطليعة من فوائد هضمية .


6- ( المريسة ) وهى مشروب يرتبط بالصيام فى شهر رمضان كمشروب ( مثل الخشاف ) قبل تناول طعام الافطار وهو من العادات الآخذة فى الاندثار ، ولم تكن تنتشر سوى فى مدينة موط عاصمة الداخلة ، وهى عبارة عن بلح مخلى من النوى ، ويضاف اليه حبات المشمش الجاف بعد نقعها فى الماء ليوم سابق ، وبعد خلط السائلين معا، يشرب باردا .

7- ( العصيدة ) وهى تختلف تماما عن العصيدة الخاصة بالبدو فى سيناء ومطروح ، فهى هنا عبارة عن مطبوخ بلح العجوة مضاف اليها بعض الدقيق وتترك على النار حتى يغلظ قوامها قليلا ، ثم تؤكل خاصة فى وجبة العشاء الشتوية ، فهى وجبة غذائية تبعث الدفء ، لما تضمه من سعرات حرارية عالية ، فضلا عن وفرة عناصرها من الانتاج المحلى ..

التاريخ الثقافى للواحات المصرية

المقدمة ( مقدمة الفصل الأول من كتاب : الواحات المصرية ، التاريخ الثقافى ) تأليف عبدالوهاب حنفى

لعل منطقة الصحراء الغربية ، التى تضم فى خريطتها واحات مصر الخمس ، هى أقل حظا فى التناول البحثى من الصحراء الشرقية التى تعد بوابة مصر لعبور الغزوات التاريخية ، والتى اتخذت من سيناء مسرحا لمواقف الكر والفر فى الحروب . ومن هنا أتت أهمية سيناء ، واستحقت أن تبذل لها جهود الباحثين والدارسين للأرض والبشر والتاريخ لسنوات طويلة ، وبكثافة علمية موازية ، ومستحقة .
وفى المقابل ، لم تلق الواحات من الدراسات العلمية ماتستحقه ، سواء من الناحية التاريخية ، أو من جانبى الأرض و البشر ، حتى حينما اتجهت الحكومة المصرية الى ارضها ( فى الواحات الجنوبية الثلاث ) لفتح ملف التنمية من هناك ، فانها لم تقم بعمل الدراسات اللازمة والواجبة ، واكتفت بالتعامل معها جغرافيا فقط ، دون دراسة التاريخ الثقافى للمنطقة ، مما كان – لو حدث - سيساعد على تفادى الكثير من المشكلات التى واجهها جهاز تعمير الصحارى ، تلك العقبات التى دفعته للتراجع والانسحاب من خطة التعمير بعد عشر سنوات فقط ..!! ( 1962-1971 ) بعد فشل الخطة .
لذلك ، فان الواحات ظلت بعيدة تماما عن عيون الباحثين ( المدققين ) والساعين الى الكشف عن التاريخ الثقافى لأول بقعة عاش فيها الانسان المصرى منذ حوالى 180 ألف سنة ..!!
بينما اكتفى البعض بمحاولة رصد بعض العناصر الفولكلورية ( عن بعد ) ولكن بلا خطوة تحليلية واحدة لما تم رصده من عناصر ، بسبب غياب المعلومات حول التاريخ الثقافى لميدان البحث .
من هنا ، فقد رأينا أن نبذل هذه المحاولة لسد هذا الفراغ العلمى الذى يمثل نقطة البدء فيما يجب من دراسات تحليلية لعناصر المأثورات الشعبية للواحات المصرية .

والواحات المصرية الخمس هى ( من الشمال الى الجنوب ) واحة سيوة ، الواحات البحرية ، واحة الفرافرة ، الواحات الداخلة ، الواحات الخارجة .
تقع واحة سيوة فى أقصى شمال غرب مصر وهى أقرب الواحات المصرية الى خط الحدود مع ليبيا ،وهى أحد المراكز الادارية التابعة لمحافظة مرسى مطروح وتبعد عنها فى الاتجاه الجنوب الغربى بمسافة 302 كم ، يعتمد النشاط السكانى بها على أشجار النخيل والزيتون ، والعمل السياحى ، وتقوم الزراعة بها على العيون الرومانية ، ولا توجد بها آبار ، تعتمد الحرف التقليدية فيها على التسويق السياحى فقط ، ويتحدث أهالى سيوة اللغة الأمازيغية كلغة أولى ، ولا يتحدثون العربية الا مع الوافدين عليها فقط ، أشهر الوقائع التاريخية المرتبطة بالواحة هى زيارة الأسكندر الأكبر لها ، وانضمت الى السيادة المصرية فى عهد محمد على سنة 1820 م ، تسكنها 11 قبيلة ، عشر قبائل من الواحة ، بينما الأخيرة بطن من قبيلة الشهيبات ، من بدو أولاد على بمطروح . هى أكثر الواحات المصرية تأثرا بالتيار الدينى السنوسى .
وتقع الواحات البحرية على مسافة 200كم جنوب شرق سيوة ، والباويطى هى المدينة العاصمة للبحرية ، وهى على اسم الشيخ الباويطى ( المغربى الذى مات فيها أثناء رحلته للحج ) أهم واحاتها هى واحة الحارة وواحة منديشة ، وواحة الحيز الزاخرة بالآثار الرومانية . تعتمد فى اقتصادها على النخيل والزيتون ، وبعض الأنشطة السياحية ،ولا توجد بها حرفا تقليدية سوى عصر الزيتون ، وهى أقرب الواحات المصرية الى القاهرة (360كم ) ، تابعة اداريا لمحافظة 6أكتوبر .
أما واحة الفرافرة فهى تبعد عن الباويطى جنوبا بمسافة 180كم ،وهى أقل الواحات اتصالا بالعالم الخارجى ، ومنذ أوائل الثمانينيات من القرن الماضى ، بدأت الهجرات الزراعية من قرى الوجه البحرى(كفرالشيخ والدقهلية ) فى عدد من التجمعات المستحدثة على طريق الداخلة /الفرافرة ، شهدت الفرافرة ازدهارا نسبيا فى العصر المسيحى والرومانى ، تنتشر بها حرفة النسيج اليدوى . تتبع واحة الفرافرة محافظة الوادى الجديد .
الواحات الداخلة ، وتقع جنوب شرق الفرافرة بمسافة 320 كم ، وهى أكبر الواحات المصرية من حيث التعداد السكانى وحجم النشاط الزراعى والانتاج الحيوانى ، وعدد الواحات التابعة، وانتشار الحرف التقليدية، والصنائع الخاصة بالعمارة وحفر الآبار .
الواحات الخارجة ( عاصمة الوادى الجديد ) تقع شرق الواحات الداخلة بمسافة185كم ، وجنوب غرب اسيوط بمسافة 225كم ، وهى أقرب الواحات الى وسط صعيد مصر ، ظلت لعصور طويلة معبرا لمصر الى افريقية عبر درب الأربعين ، أهم الواحات التابعة لها هى باريس وبولاق وجناح ، اختلطت فيها ثقافات مختلفة ومتعددة ، بحكم كونها مقرا للادارة .

وتمثل دراستنا هذه الحلقة الأولى فى موضوع التاريخ الثقافى للواحات ، نتناول من خلالها الواحات الداخلة ، والتى نختارها كنقطة البداية للدراسة لعدة مبررات ، منها :
1- أنها أكبر الواحات من حيث التعداد السكانى من المحليين .
2- تميزها عن غيرها من الواحات الأخرى فى النشاط الزراعى ( المستقر ) القائم على الآبار الجوفية .
3- انتشار ممارسة الحرف التقليدية القائمة على منتجات النخيل ، والمحافظة على وظيفة هذه المنتجات فى الحياه اليومية ، فضلا عن شهرتها فى حرفية حفر الآبار وصنائعها ، وتصديرها للواحات الأخرى .
4- تضم الواحات الداخلة العديد من الواحات التابعة التى تصل الى أكثر من 32 واحة تتمايز فيما بينها فى عناصر ثقافية عديدة ، بسبب تعدد الأصول العرقية لهذه التجمعات القديمة .
5- ظلت الواحات الداخلة عاصمة للصحراء الغربية منذ العصور الفرعونية وحتى أواخر عصر محمد على ، ومقرا للادارة والحكم .
6- تمثل الواحات الداخلة – تاريخيا – موقع المفصل ، على طريق درب الطويل ، الذى ظل يربط بين الجزيرة العربية ومصر وافريقيا والمغرب العربى ، خاصة فى طريق حج وتجارة المغاربة .
7- نجاحها فى صد العديد من الغزوات الخارجية التى أتتها سواء من الجنوب ( الغزو النوبى ) أو من الغرب ( الغزو السنوسى )