الثلاثاء، 15 أغسطس 2017

الوادى الجديد بين التاريخ والجغرافيا / بقلم الأستاذ الدكتور عبد المنعم حنفى



هو كتاب كثيرا ماتجد فيما بينه المعلومات المحلية التى تعجبك كثيرا ، خاصة وأن القراء ينتمون الى الوادى الجديد ، وبالذات ( الواحات الداخلة )
ومن بين الأبواب الكثيرة التى أكتظ بها الكتاب ، مجموعة من المعلومات التى تغيب عن أعيننا ..!!
ونحن هنا نختار من بين هذه الأبواب ، المواقع التى شغلها محافظو الوادى الجديد من مائة عام ..!!
( 1917 - 1924 ) وهم من الأجانب :
1- مستر آرمسترونج 1917 - 1919
2- مسستر هديد 1919 - 1920
3-مستر ميترو 1920 - 1922
4- مسيو جارفيس بك 1922 - 1923
5- مستر ستنورايد 1923 - 1924

تعيين المحافظين من كبار ضباط الجيش :

6- قائمقام محمود بك جمزة 1924- 1926
7 - بكباشى أحمد بك فؤاد 1930- 1931
8- قائمقام حسين بك بهجت 1931- 1932
9- قائمقام محمد بك فهمى 1932- 1939
10 – أميرالاى على بك علوى 1940- 1944
11- أميرالاى على بك فهمى 1945- 1946
12- قائمقام محمد بك زكى عبدالحميد 1946-1947
13- قائمقام أيمن بك فهمى 1947 - 1948
14- أميرالاى أحمد بك بهجت 1948- 1950
15- قائمقام عبدالرازق نظمى 1950 - 1952

وبعد قيام ثورة يوليو :

16- بكباشى منصور لطفى 1952- 1953
17- بكباشى محمد عبدالهادى ناصف 1953 – 1954
18- قائمقام يوسف حسنى 1954
19- قائمقام وجيه طاهر الموجى 1955
20-قائمقام محمد عبد الهادى ناصف 1955 - 1961

فى ظل الادارة المحلية :
21- لواء أنور عبدالحليم البارودى 1961 – 1968
22- لواء مهندس عبد الحليم عبد الفتاح الجغيل 1968 – 1974
23- المهندس ابراهيم شكرى 1974 – 1976
24 – الدكتور كمال الجنزورى 1976 - 1977
25 – محمد فهمى نجم 1977 – 1978
26 – المهندس محمود البرنس 1978 - 1983
27 – الدكتور فاروق التلاوى 1983 – 1993
28 – اللواء محمدعزت السيد 1993 – 1997
29 – لواء عثمان شاهين 1997 – 1999
30 – لواء سلمى سليم 1999 – 2001
31- لواء مدحت عبدالرحمن 2001 – 2004
32 – لواء بكر الرشيدى 2004 – 2005

هذه كانت تعيينات المحافظين منذ عام1917 وحتى كتابة سطور الكتاب الذى ألفه الاستاذ الدكتور عبدالمنعم حنفى ، أستاذ الخرائظ وعلوم الجغرافيا بجامعة بورسعبد
وفى الحلقة الثانية نتعرض للعائلات المكونة لبلاد الداخلة من أقصاها الى أقصاها ،، نسأل الله أن يلهمنا الصحة لكى ننجز هذه المهمة ، والمهام التى تلاحقها
كتابة العرض / عبدالوهاب حنفى
فى 15 أغسطس 2017 م


























































الثلاثاء، 27 يونيو 2017

الحلقة 12 / من مذكراتى حول 6 أكتوبر

الحلقة اثنتى عشرة / مذكراتى حول حرب أكتوبر
الدفاع عن مدينة السويس

( عبدالوهاب حنفى )







حرب الدفاع عن السويس، لمحاولة احتلال مدينة ، نذكر منها مايلى :
1- ما لايعرفه غير العسكريون ، أن قادة وجنود الحرب من العدو ، لايظهرون، لايسيرون على الأرض، انهم لايواجهون الا من خلال موقع حصين ، أو دبابة ، أوسيارات مصفحة ، أو طائرات ، يختفون بداخلها، أو خلفها...!! وحينما تحارب العدو الاسرائيلى ، لاتواجه جندى اسرائيلى مترجلا أبدا ...!!! اذن فكيف يواجهون الجندى المصرى وهو يحاربهم مترجلا بسلاح الأربى جى , ويدمر دباباتهم ..!!
2- أن الفرقة 19 – برغم تأخر تركيب كوبرى لهم لمدة 26 ساعة - وبرغم أنها كانت أمامها من أصعب النقاط القوية قى جبهة القتال ، الا أنها أحتلت كل النقاط أمامها حتى يوم 13 أكتوبر ، وهو : أول علم مصرى يرفع فوق القناة فى الساعة الثانية والنصف بعد ظهر يوم 6أكتوبر أى بعد عبور المقاتلين المشاة بربع ساعة فقط ...!!! وقد أحتلت الفرقة النقاط القوية أرقام 146 ، 148 ، 148، 149ثم الجباسات ، و158 قى عيون موسى ، ولسان بورتوفيق ، والحصيلة النهائية هى ست نقاط قوية ، و3 مراكز قيادة ، وموقع مدفعية قى عيون موسى ، ولسان بور توفيق .وفى هذه النقاط القوية أسرنا ( الفرقة19 ) 83 جنديا منهم و 8 طيارين ، وذلك من العدد الكلى التى أسرته قواتنا المسلحة طوال أيام الحرب وهو 114 جنديا ,,,!!! وأستولينا على 5دبابات ( باتون ) وموقع مدفعية ميدانية
( هاوتزر ) عيار، وعددها 6مدافع ، وأسقطت الفرقة مايزيد على 33طائرة ,,,!!!
3- هزيمتهم فى ( حوض الدرس ) وحوض الدرس معركة بدأت من حوالى يوم 19أكتوبر وانتهت بقرب انتهاء حرب السويس .
4- عندما ( قذف ) علينا العدو من الطائرة الهليوكبتر المنشور بأسفله ، أثار لدينا الضحك ضباطا وجنود ، لما فيه من مغالطات وأهازيج لا يصدقها سوى اليهود فقط ..!!! وكانت هذه هى الآثار التى خلفها من وراؤه هذا المنشور المغلوط ، وكانت رد الفعل من هذه هى هزيمتهم !!!

معركة السويس :
كثيرا ماكتب عن معركة السويس من روايات ، وكانت فى مجملها ما يخص رأى كاتبيها ، وهى مايخص المقاومة الشعبية ، وموقف المحافظ – فى هذه الأثناء - بدوى الخولى ، من عدم تسليم المدينة بناء على مكالمة من ضابط اسرائيلى فى التليفون ، ومايخص منظمة سيناء ....الخ
وأنا هنا أخص بالذكر الدور العسكرى لدفاعات قوات الفرقة19 عن مدينة السويس ، ضد الفرقتين للدفع بهما لاحتلال المدينة ، وكان المقصود بهذا العمل هو حصار كامل للجيش الثالث داخل سيناء . وبناء عليه فقد تم مايلى :
1- يوم 21أكتوبر صدر أمر قيادة من قائد الجيش الثالث الساعة 6مساء بتشكيل سرية 130ملى من كتيبة 336 استطلاع تتوجه الى غرب القتاة فى منطقة الشلوفة .
2- يوم22اكتوبر تم دفع الكتيبة (مدفعية ميدان ) فى التبة152بهدف ادارة نيران مجموعة مدفعية على أن هناك أهداف تقترب خلف نطاق الفرقة19
3- يوم 23أكتوبر الساعة الثامنة صباحا ، وصول معلومات بوجود دبابات للعدو خلف الفرقة السابعة ، وصدرت أوامر بتحريك سرية صواريخ لشرق القناة
4- الساعة الحادية عشرة صباحا صدرت أوامر قائد مدفعية الفرقة بضرب دبابات العدو فى منطقة وادى أبوسباك والضرب بكتائب المدفعية متتالى ، ةكان الضرب مؤثرا بعد تدمير 3 دبابة باصابات مباشرة .جنوب مدينة السويس
5- يوم 2،20اأكتوبربعد الظهر طلب المقدم عزت سامى موسى قيادة طاقم اقتناص دبابات ،وعودته بمعاومات عن العدو جنوب السويس وشرقهاومعلومات عن قواتنا فى غرب القناة

6- يوم24أكتوبر الساعة الثامنة والنصف صباحا تقدمت 10دبابات للعدو فى اتجاه شمال السويس وفى نفس الوقت بدأت 15دبابة التقدم من ناحية الشمال الى الشرق وتم تدمير 6دبابات للعدو وانسحبت شمالا ، وتم تدميرعربة الذخيرة .الساعة التاسعة والنصف صباحا

7- 25أكتوبر ( الساعة 12 ظهرا )، صدق قائد الفرقة على تشكيل أطفم اقتناص دبابات فى مناطق الجناين وحوض الدرس ، بقيادة الرائد على رضا عبدالعزيز ومعه النفيب فوزى شاكر حسن والملازم أحمد مصظفى مراد والملازم فاخرمحمد عبدالصمد والملازم الفاروق طاهر النقاش .
8- 26 أكتوبر/ حوالى الساعة الثانية عشر والربع ، مجموعة الرائد على رضا عبدالعزيز ومعه الملازم أحمد مصطفى مراد بالاغارة على دبابات العدو من السويس وتم تدمير 3 دبابة وعربة نصف جنزير وقتل كل الجنود المرابطين بها ، وأصيب الملازم أحمد مصطفى مراد وعدد2 جندى .
9- الساعة الثالثة بعد الظهر ، حاول العدو التقدم فى منطقة الهويس ، وأشتبكت معه قواتنا وأمكن تدمير دبابة واحدة للعدو وكان الرامى جندى أمرالله عبدالعاطى عوض الله
10- فى الرابعة ، حاول العدو التقدم من منطقة المثلث الى السويس تصدت مجموعة النقيب فوزى شاكر حسن ومعه الرقيب السيد بدوى حيث تمكن من تدمير دبابة
11- فى الرابعة والربع حاول العدو دخول مدينة السويس من اتجاه قصر الثقافة ، وتصدت له مجموعة النقيب سعيد حسنين وأجبرتهم على الارتداد
12- يوم 27أكتوبر/ الساعة الخامسة والنصف صباجا ، قام الملازم فاخر محمد عبدالصمد بالهجوم على دبابات العدو ، وتم تدمير دبابة للعدو ، وسيارة نصف جنزير وقتل عدد من أفراده ، وكانت خسائرنا استشهاد الملازم البطل/فاخر محمدعبدالصمد بعد تنفيذه مهمته وأثناء عودته ، واصابة كل من الجندى متولى عبدالرحمن ، والجندى محروس مختار مبروك
13- وصول قوات الطوارىء الدولية الى مدينة السويس لتنفيذ وقف اطلاق النار ،ووصول العميد محمد أمين الكنزى ، لاستلام أعماله كقائد لقوات السويس العسكرية ، ولجنة من مجموعات الفرقة19 لحماية مدينة السويس .

والى الحلقة القادمة ، ان شاء الله
فى موضوع : تواجدنا بالبقاء فى سيناء
( عبدالوهاب حنفى )



الاثنين، 26 يونيو 2017

الحلقة الاحدى عشرة / من مذكراتى حول6أكتوبر

الحلقة الاحدى عشرة / مذكراتى حول 6 أكتوبر
محاولات العدو لحصارنا داخل سيناء
( عبدالوهاب حنفى )

العجيب فى الأمر،ِ أن كل مظاهر الحرب – التى تفوق فيها الجانب المصرى - كانت هى الشرارة الأولى للحرب مع اسرائيل ، والتى تفوقتا فيها من أول لحظة وحتى تاريخه ... وكانت هذه الخطوة لابد منها لكى تستمر المعركة سجالا بين أطراف المعركة، وكانت هذه نلنا فيه الشرف من أول ما سمعنا بأسر اللواء عساف ياجورى بكتيبته 190 مدرعات ، وهو النبأ الذى هز رؤسنا بالدهشة ، يوم 8 / أكتوبر ...!!!
ولن أنسى يوم أن حددت أول ساعة تنطلق فيها طياراتنا للشرق تهاجم العدو ، أن تكون هذه هى أول مرة ننطلق فيها الى ذمام الحرب ، ولسنا نكون رد فعل لهجمات العدو ...!!!
ولا أنسى أن سلاح الأربى جى ( المضاد للدبابات ) من الهجوم على النقاط القوية للعدو ، وصد الهجوم من مدرعات العدو ، وكل ذلك فى حساب الخسائر التى تحملها العدو من ناحيتنا ،، وكان لسلاح الأر بى جى الدور الأكبر والرئيسى فى هزيمة كتيبة عساف ياجورى ، ووقوعه فى الأسر، وتم اخلاءه للمخابرات المصرية، وتدمير البقية الباقية من دباباته ،، !!!
بالاضافة الى الأسلحة المضادة للدبابات ، كانت هناك الأسلحة المضادة لطيران العدو ، التى أفقدت طيران اسرائيل فاعلياته فى معركتنا هذه ..
كان فى ظهر يوم 16 رأينا بالعين المجردة ، ثلاث دبابات معادية تحوم فى أرض الجهة شرق القناة ، وكانت هذه هى بداية الثغرة التى فتحت عن طريق البحيرات ( مابين الجيشين الثانى والثالث )
وأسرعت القيادة الأعلى بابلاغ هذه الملاحظة الى الجهات الأعلى ، فكان تصور الفريق سعد الدين الشاذلى ، أن يقوم بعمل غارات من دباباتنا الى هذه الدبابات المعادية وسحقها فى مكانها ، وكان السادات قد أصدر تعليماته للفريق الشاذلى بأن يترك الأمر على ماهو عليه ، ( بحجة أنه كان ينوى سحب القوات التى احتلت رؤس كبارى على الضفة الشرقية للقناة ، ويأخذها لكى تحارب الدبابات الثلاث هذه )...!!! ( كنا نتوسم أن الرئيس السادات أراد أن يتخلص من الفريق سعدالدين الشاذلى ، وقد أتم مهمته ... !!!) وقد قال السادات : اننى أنا مش جاهز لمحاربة أمريكا ..!!! على أساس أن الثغرة كانت بتصوير جوى امريكى كشف أن هناك ثغرة مابين الجيشين الثانى والثالث طولها 70كم ، وأبلغوا بها العدو الاسرائيلى ،،!!

لم تكن هناك خطورة كبيرة من امكان العدو تطويق الجيش الثاني نظرا لوجود ترعة الاسماعيلية، وهي مانع مائي كبير يمتد من الغرب الى الشرق ويحتاج عبورها الى تجهيزات خاصة ومعدات عبور عديدة، علاوة على أن الارض غرب القناة في قطاع الجيش الثاني زراعية ومليئة بالاشجار والمزروعات وقنوات الري المتشابكة مما لا تسمح بسرعة تقدم المدرعات. وبالاضافة الى طبيعة الارض التي في صالح القوات المدافعة، فان القوات المصرية في قطاع الجيش الثاني غرب القناة كانت كافية لصد هجوم فرقة الجنرال شارون التي كانت مهمتها التقدم شمالا من راس الكوبري في الدفرسوار اتجاه الاسماعيلية
وخلال يوم 18 أكتوبر بذل الطيران المصري جهدا كبيرا لضرب راس الكوبري الاسرائيلي غرب القناة، وتركزت هجماته على جسر معديات البونتون شمال البحيرة المرة الكبرى. وقامت ثلاث موجات من طائرات الميج بهجمات متعاقبة على الجسر الاسرائيلي وعلى بعض الجسور فوق ترعة الاسماعيلية التي استولى عليها الاسرائيليون. وقد دارت خلال ذلك معارك جوية عنيفة اشتبكت فيها طائرات الميج 21 المقاتلة القاذفة المصرية مع طائرات الميراج وفانتوم الاسرائيلية في الجو وسقطت أعداد كبيرة من طائرات الطرفين. وقد ذكرت المصادر الاسرائيلية ان 5 طائرات هليكوبتر مصرية على ارتفاع منخفض قامت بهجمة انتحارية على الجسر الاسرائيلي فوق القناة، وألقت عليه براميل معبأة بالنابلم. ورغم أن معظم هذه الطائرات قد أسقطت الا أنها كانت المرة الوحيدة خلال الحرب التي استخدمت فيها طائرات الهليكوبتر في اشتباك قتالي مباشر.
واعتبارا من صباح يوم 19 أكتوبر، وباندفاع دفع العدو دباباته نحو الجنوب في اتجاه السويس، أصبحت قواته تواجه لأول مرة قوات من الجيش الثالث ( الفرقة 19 ) كانت مكونة بصفة أساسية من وحدات من الفرقة 4 المدرعة التي كان يتولى قيادتها العميد محمد عبد العزيز قابيل ومن الفرقة 6 مشاة ميكانيكية التي كان يتولى قيادتها العميد أبو الفتح محرم، وهما الفرقتان اللتان كانتا مخصصتين وفقا للخطة الموضوعة لتأمين النطاق التعبوي للجيش الثالث .
وفي صباح يوم 19 أكتوبر قام مدرعات العدو بالتقدم في اتجاه الغرب والجنوب بلواءين مدرعين في النسق الأول ولواء المدرع في الاحتياطي، وقد سارت عمليات ألوية المدرعات على الضفة الغربية
وطبقا لتعليمات الجنرال أدان تقدمت الألوية المدرعة الثلاثة جابي في اليمين ونيتكا في المنتصف وآرييه في اليسار، وقامت الفرقة بهجومها الشامل على مواجهة واسعة في اتجاه الجنوب. واستخدمت الدبابات الاسرائيلية تكتيك الانقضاض، واندفعت صوب المواقع المصرية بأقصى سرعة ممكنة متفادية مناطق المقاومة الكبيرة لضمان سرعة التقدم، ولكن تكتيك الانقضاض لم يصادف النجاح الذي أحرزه في حرب 67، فقد اصطدمت الدبابات الاسرائيلية بمقاومة مصرية شرسة مما أبطأ سرعة تقدمها نحو الجنوب بشكل واضح. ولم تستطيع الوحدات المصرية الضعيفة التسليح والتحصين خلال هذه المرحلة أن تقوم بأكثر من تعطيل عملية التقدم المدرع الاسرائيلي في اتجاه الجنوب، فقد كان العدو يتفوق عليها تفوقا هائلا في عدد الدبابات، علاوة على المعاونة الجوية المباشرة التي كان يستخدمها لتدمير أي مقاومات تعترض طريق تقدمه،.
ولكن القوات الاسرائيلية لم تكن تسيطر سيطرة كاملة على المنطقة المستولى عليها، فقد كان ما يزال بداخلها وحدات مصرية تفادتها القوات المدرعة الاسرائيلية خلال اندفاعها السريع نحو الجنوب. وبسبب تداخل القوات المصرية والاسرائيلية في هذه المنطقة أصبح كل من الطرفين يهدد خطوط مواصلات الطرف الآخر.
وكان الاسرائيليون قد اصيبوا بخيبة أمل شديدة عقب حلول وقف اطلاق النار، فعلى الرغم من اندفاعهم المدرع نحو الجنوب والمعاونة الجوية المباشرة التي يقدمها السلاح الجوي الاسرائيلي لتدمير المقاومات المصرية التي تعترض طريق تقدمهم، وعلى الرغم من تفاديهم المقاومات المصرية الكبيرة في أثناء زحفهم، فانهم لم ينجحوا في الوصول الى بداية المجرى الرئيسي للقناة جنوب البحيرات المرة الصغرى والذي يقع على بعد حوالي 25 كم شمال مدينة السويس، أي أن خطتهم لعزل مدينة السويس وحصار الجيش الثالث التي كانوا يستهدفون من ورائها التفاوض مع مصر من مركز قوة عقب وقف اطلاق النار بقصد املاء شروطهم قد باءت كلها بالفشل.

لم تكن هناك أدنة صعوبة أمام الاسرائيليين لتحقيق أهدافهم المبيتة، فقد كان من السهل عليهم ايجاد التبرير الذي يتيح لهم الفرصة لاستئناف عملياتهم الحربية وهو الادعاء بان قوات الجيش الثالث قد انتهكت قرار وقف اطلاق النار وانها تطلق على قواتهم النيران. وقد تلقى كل من الجنرالين أدان وماجن توجيها من القيادة الجنوبية مساء يوم 22 أكتوبر بمراعاة وقف اطلاق النار اذا التزم به المصريون، أما اذا لم يحترموه فان عليهما استكمال المهام المسندة اليها.

وكان واضحا من أسلوب التوجيه ان القيادة الجنوبية قد منحتهما التصديق المطلوب، وأضاءت أمامهما الضوء الاخضر للاندفاع بقواتهما جنوبا لاستكمال المهمة التي كانا يتلهفان على تحقيقها، وهي تطويق الجيش الثالث وعزل مدينة السويس، فان التوجيه لم يمنحهما حق الرد على النيران المصرية بالمثل في حالة اطلاقها على قواتهما وهو الأمر المعتاد في مثل هذه المواقف، وانما كان يدعوهما الى استكمال المهام المسندة اليهما،
ونظرا لان الاسرائيليين لم يكن في نيتهم اطلاقا وقف القتال قبل تحقيق الاهداف التي رسموها، لذلك تم التنسيق بين الجنرالين أدان وماجن ليلة 22/23 أكتوبر على الخطة التي سيجرى تنفيذها اعتبارا من صباح يوم 23 أكتوبر. وتم اتفاقهما على ان تتقدم فرقة أدان جنوبا على طريقي القناة والمعاهدة بهدف عزل السويس وذلك عن طريق قطع الاتصال بين السويس والقاهرة غربا وبينها بين الطريق المؤدي الى خليج السويس جنوبا. ولاعطاء عمق كاف لعملية التطويق كان على الجنرال ماجن التقدم بفرقته على يمين فرقة أدان والمرور من خلال الجزء الغربي من قطاع هذه الفرقة بهدف الوصول الى ميناء الأدبية الذي يقع على بعد حوالي 16 جم جنوب مدينة السويس. وفي ليلة 23/22 أكتوبر وبعد أن ادعت اسرائيل أن القوات المصرية انتهكت قرار وقف اطلاق النار، بدأت عمليات فرقتي أدان وماجن في اتجاه الجنوب
فرقة الجنرال أدان: كان الجنرال أدان حريصا على تأمين خطوط مواصلاته في أثناء اندفاع قواته جنوبا في اتجاه السويس. ونظرا لتداخل بعض جيوب المقاومة المصرية مع قواته بطريقة تهدد زحفه الى الجنوب، فقد أصدر تعليماته بسرعة القيام بتطهير طريق المعاهدة والمنطقة المزروعة المحيطة به من القوات المصرية، وذلك في القطاع بين فايد والشلوفة (كان طوله يبلغ 35 كم). وخلال الليل تسلم الجنرال أدان امدادات من المشاة أرسلت اليه في الأغلب من الجهة السورية التي كان القتال الفعلي قد توقف فيها منذ أكثر من أسبوع، وقد تم نقلها بواسطة طائرات الهيليكوبتر وعربات الأتوبيس. وعن طريق دمج الامدادات الجديدة مع الكتيبتين السابق وصولهما اليه يوم 20 أكتوبر، أمكن للجنرال أدان تشكيل لواء مشاة يضم خمس كتائب كان يتحرك بوسائل نقل متعددة منها العربات المدرعة نصف جنزير وحاملات الجنود المدرعة، وعربات الأتوبيس. وأسند أدان قيادة هذا اللواء الى قائد ثاني الفرقة الجنرال دوفيك تماري، وبذا أصبحت فرقة أدان مشكلة من ثلاثة ألوية مدرعة ولواء مشاة خفيف الحركة. وخلال ليلة 22/23 تمكنت كتيبة المهندسين التابعة لفرقة أدان من تطهير طريق القناة حتى موقع كبريت جنوبا. واعتزم أدان ضرورة استكمال تطهير باقي الشاطئ الغربي للبحيرات المرة حتى الشلوفة جنوبا حتى يسهل عليه الاندفاع بمعظم قواته في اتجاه السويس.

وفي فجر يوم 23 أكتوبر بدأت فرقة الجنرال أدان بأوليتها الأربعة في استكمال عملية تطهير الشاطئ الغربي للبحيرات المرة . ونظرا لصعوبة الارض وتماسك المقاومات المصرية، أصبح معدل التحرك بطيئا في جميع قطاعات الألوية. وخوفا من صدور قرار ثان من مجلس الأمن بتثبيت وقف اطلاق النار قبل أن تتمكن قواته من عزل مدينة السويسن فقد أسند الجنرال أدان مهمة استكمال عملية التطهير الى لوائي نيتكا ودوفيك تماري واندفع بلواءيه المدرعين الآخرين في اتجاه الجنوب وضاعا لواء جابي في اليمين غرب طريق المعاهدة ولواء آرييه في اليسار بموازاة قناة السويس.

وعن طريق تفادي المقاومات الكبيرة التي كانت تعترض طريق التقدم وباستخدام تكتيك الانقضاض السريع بالدبابات، نجح اللواءان المدرعان في شرق طريقهما للأمام بسرعة من خلال المواقع والمعسكرات المصرية التي كان معظمها يتكون من وحدات الشئون الادارية ومؤخرات الوحدات التي على الضفة الشرقية للقناة ومعسكرات النقاهة، مما أتاح الفرصة للقوات الاسرئايلية للاستيلاء في هذه المرحلة على كميات كبيرة من الاسلحة والمعدات والمخازن وآلاف من الأسرى كان بينهم عدد كبير من المدنيين. وعند حلول الظلام، وبعد قتال عنيف على طول محور التقدم وصل اللواءان المدرعان الى ضواحي مدينة السويس من الغرب عند تقاطع طريق المعاهدة مع طريق القاهرة السويس الرئيسي. ووضع العقيد جابي قائد اللواء المدرع الذي في اليمين قوة صغيرة من دباباته غرب السويس مباشرة، وعلى مدخل الطريق الرئيسي المؤدي الى القاهرة لعزلها عن الغرب، بينما تقدمت كتيبة مدرعة من لوائه على طول خليج السويس، حيث استولت على معامل تكرير البترول بالزيتية على بعد حوالي 5 كم جنوب غرب السويس، وبذا تم عزل مدينة السويس عن الطريق الذي يؤدي الى الخليج

وكلف الجنرال ماجن العقيد دان شمرون قائد اللواء المدرع الذي كان في أقصى اليمين من وقاته والذي هبط عدد دباباته من حوالي 90 دبابة الى 17 دبابة فقط بسبب الخسارئ الفادحة التي لحقت به خلال المعارك العنيفة التي خاضها مع الوحدات المصرية . كلفه بالتقدم الى ميناء الأدبية الذي يقع على خليج السويس وعلى مسافة حوالي 15 كم جنوب مدينة السويس. وانطلق دان شمرون بدبابته التي اضاءت كل كشافاتها وكانها في طابور عرض ليلي، ولم يكن أحد من المصريين يتصور ان ذلك الرتل من الدبابات الذي يسير بشكل قطار فردي على طريق الأسفلت هو رتل دبابات اسرائيلية اذ ان الدبابات لم تكن تطلق النار على احد ولا احد يطلق عليها النار.
والى الحلقة القادمة باذن الله ،وهى عن :
الدفاع عن مدينة السويس ،،،
( عبدالوهاب حنفى )






















الاثنين، 19 يونيو 2017

الحلقة العاشرة / مذكراتى حول حرب أكتوبر .... عبدالوهاب حنفى


الحلقة العاشرة / مذكراتى حول حرب أكتوبر
يوم اصابتى فى الرأس..!!!
( عبدالوهاب حنفى )


منذ يوم 8 أكتوبر وطلقات المدفعية 100ملم تداهمنا من قبل العدو ، ومصحوبة ببعض الضربات الجوية على نقاط العدو القوية من هجمات القوات المصرية لتدميرها ،، منذ هذا اليوم وحتى تاريخ اليوم ( 13 أكتوبر)
قبل هذا بيوم واحد اتفقت مع الرائد مهنس محمود رجب فى فرع مركبات الفرقة لأن آخذ معى السيارة ( اللورى ) لتستبدل بها كاوتشوك بالون ، وهى المكلفة بسيارة مكتب لرئيس الأركان (ميدانيا ) ليشرف بها على اتخاذ اجراءات الرد على هجمات العدو البرية والجوية ،،،
توجهت الى فرع المركبات فى الخلف ( قريبة من شريط النقاط القوية للعدو ) بسيارتى ، وعربة مكتب رئيس الأركان وتقابلت مع الرائد محمود رجب ، فأرسل سيارة المكتب الى المختصين ، ووقفنا أنا وهو نشاهد مايحدث لكتائب مدفعيتنا وهى تجابه مدفعيات العدو والحرب دائرة بين الاثنين ..!!
وكان معركة المدفعية تدور أمامنا ( فى الاتجاه 200متر ) وكلما اخذت تشتعل تحول مدفعيات الى الخلف قليلا فقليلا ( فى اتجاهنا نحن ) حتى وصلت الينا ، وسقطت دانة قريبة منا ( مابين الخمسة أمتار) وقال لى الرائد محمود رجب : استخبى فى حفرة برميلية ، وبسرعة توجهت الى أقرب حفرة الى جانبى ، ووجتها فى صورة حفرة لاتستغرق أكثر من نصف قامتى ،،!!! ومكثت فيها ونصف قامتى الاعلى فوق مستوى الحفرة ،، ووقتها ، لم أنس أنى ما أحضرت معى الخوزة ، وقد تركتها بجوارى على السيارة الجيب ، وكانت تسبب لى فى صداع غير عادى ، ،
وفى مسافة لا تزيد على ثلاثة أمتار انفجرت دانة مدفعية فى حفرة مجاورة ،،!!
وفجأة ، شعرت بأن هناك ( حائط ) تهدم على رأسى ، وأخرجت حينذاك مصحفا كان موضوع فى جيب السترة ووضعته على يدى وقرأت القرآن وتشهدت ،، !!!
حيث شاهدت يدى مملوءة بالدماء وهى نازلة من رأسى ، وحينذاك تذكرت أن الشهداء يمكن ينذفوا فى صورة شبه دائمة ، وحتى تنتهى المعركة ، تكون الشهادة ..!!
وفورا كشفت أن ( عاشور ) من الأسكندرية من سريتى داخل حفرة بالقرب منى ،، ورفعت له يدى الغارقة بالدماء ، وسرعان ماتواصل معى وجاء لدى فى الحفرة ، وشق سترته وقام بخلع الغيار الداخلى من جسمه وسد به فوق رأسى التى تفرغ منها الدماء على جسمى ويداى ، وشدنى فوق الحفرة ، وأخذ يجرى بى الى عربة كانت تسير فى عجلة سريعة للهرب من ضرب النار ،، واذا بها ، كان يقودها العقيد علاء ياور رئيس الشؤن الادارية بالفرقة ، وقال له عاشور : الظابط عبدالوهاب مصاب ، قال له : اركب بسرعة ،،
ووصلنا الى ك 2 طب ، وهى فى خيمة تحت الأرض ، ونزل بى عاشور الى السرير ، وأتى الطبيب بسرعة ، وأخذ ينظف الجرح الكائن بأسفل عنقى من الخلف ، وقال أننى سوف أخرج الشظية اللاصقة فى الرأس ، فقلت له : مافيش بنج كلى ،،؟؟ فقال لى : ولا حتحس بحاجة ،،، وأخرجها لى ولف رأسى بالشاش والأشرطة ، وأعطانى الشظية لكى أحتفظ بها ،،،!!! وقال لى : حتروح للقيادة وهم حيوصلوك الى مستشفى المعادى بالقاهرة .. وأنا حديلك جواب بذلك ،،ووصلت الى القيادة بمكتب العميد حشمت جادو وقال لى حتروح للقاهرة دلوقتى ..!!
قلت له : احنا فى يوم 13 أكتوبر وعيب انى أخلى للقاهرة فى وقت مثل الآن .. !! وأنا مستعد أن أمضى على مذكرة أوقع فيها بذلك .. فقال لى : انت قدامك أسبوع عشان تروح تغير على الجرح ، وهم الدكاترة هناك حيقولولك ،،،
وبعد أسبوع ذهبت الى المستشفى وغيرت على الجرح وكانت النتيجة مطمئنة والحمدلله رب العالمين ،،
بعد ذلك بأربعة أيام بدأ العدو فى أولى خطوات حصار الفرقة 19 فى شرق القناة ،،!!!

والى الحلقة الحادية عشر عن المذكرات حول حرب أكتوير من حيث ترتيب العدو لاحكام الحصار علينا ....
( عبدالوهاب حنفى )

الاثنين، 12 يونيو 2017

الجلقة التاسعة / هل العدو يدمر نقاطه القوية ..!!! ( عبدالوهاب حنفى )




الحلقة التاسعة / مذكراتى عن حرب أكتوبر
هل العدو يدمر نقاطه القوية ..!!؟؟؟
( عبدالوهاب حنفى )

ومرورا بالحلقة الثامنة ، وكيف أن العدو يضرب علينا بنيرات المدفعية ( 100مللى ) ولا تتأثرالنقاط القوية بنيرانه ، بل انها تؤثر فينا نحن ( الذين نتفرج عليها ) وفى كل لحظة تبادرنا أشكال جثث العدو وهى منغرسة تحت الأرض وأرجلهم فوق سطح الأرض ، بين ركام المعركة التى دارت بين قوات الاستطلاع والمهندسين العسكريين ، وهم يفكون شفرة مداخل نقاط العدو القوية بفتح الثغرات والحشود المدججة ضد من يتولى القيام بمهاجمة النقاط واحتلالها ، وتلك هى القوة التى أطاح بها الفريق سعدالدين الشاذلى ( فى توجيهه رقم 41 ) وتدربت عليها قوات الاستطلاع والمهندسين فيما قبل ...!!!
من جانبى أنا ، فقد وقعت فى حيرة ، ماذا يريد العدو من هجومه على النقاط القوية وقت أن تفرجنا على انهزام نقاطه القوية ووقوعها فى أيديدنا ( بصورة دائمة أومؤقتة ) ...؟؟
اما أن يكون العدو قد ضرب النقاط القوية خوفا من استخدامنا لها ، وبالتالى يمكن توظيفها للهجوم على العدو مرة أخرى ...
واما أن يكون أن هجوم العدو على النقاط القوية مرة أخرى ، أملا فى الهجوم عليها مرة واحتلالها للهجوم علينا مرة أخرى ، خاصة وأن النقاط القوية بها من المعدات والدبابات ما يمكنه أن يهجم علينا فى صورة لا تنفع معها صد الهجوم من ناحيتنا ..!!! خاصة والرسوم التى نقلت الينا من الصورة الماثلة أمامنا لتشكيل النقاط القوية ، وهو الشكل الذى أوردناه فى هذا المقال ، وعسى قرائته ...!!
والفرض الثانى هو الأرجح،، وهوما كان مخططا له فى التوجيه رقم 41 ( الفريق الشاذلى ) وهو ماحرص المهندسون العسكريون وأفراد الاستطلاع على تنفيذه من استخدام طريقة فك الحواجز للاستيلاء على مشارف النقاط القوية .
وفى آن ذاك قد راودنى تفكير بأن البقاء على نقطة قوية على الأقل لتكون فى مجال رؤية أعين المصريين – كمتاحف - بعد انتهاء هذه الحرب الشرسة ... !!!
لكن بعد أن تخطينا جزء كبيرا من الحرب ، وقبل أن نتخطى ذلك الى أن حلت مباحثات الكيلو 101 ، فوجئنا بسيل عارم المدفعية الثقيلة ، من جبل ( المر ) تحاول أن تجبرنا على الانسحاب لمدة أربعة أيام ، ليلا ونهارا ، من اتجاه معبر القناة من الشرق ( فى اتجاه قناة السويس ) وحتى محطاتنا داخل سيناء ،،،
فى هذه الأيام ، كان الضربات توجه الينا ، وكنا – كما قلت فيما سبق – نرابض فى الكيلو 13 شرق القناة ، وكنا بمركز القيادة الخلفى للفرقة ، على مشارف جبل يحتل مشارف الأمام فى اتجاه العدو ، وعلى مشارف الشرق فى اتجاه القناة ، وكان الجبل الذى أحتللناه فى أوسطه بؤرة تعسكر فيها بعض العربات وتحمل عليها ذخيرة من كافة الأنواع ، ومع هذه الضربات المعادية ، هرعت معظم العربات الى الهروب ، وتركت عربة واحدة فقط ..!!
حاول السائق أن يهرب ولكن السيارة لم تسعفه فى الهرب ، ونحن نراقبه من فوق الجبل ، الى أن طالته نيران المدفعية المضادة ، وأخذت النيران تشتعل فى السيارة وبما تحتويه – وكان ذلك فى الساعة الثانية عشرظهرا ...!!! أخذت النيران تشتعل حتى الرابعة والنصف ،،، ونحن نبحث عن السائق أين هو ،،!!!
بعد الرابعة والنصف – قبيل المغرب – هدأت نيران السيارة بما عليها من نيران الذخيرة ، وقد كانت موجهة الينا فوق سطح الجبل ، ولكنها لم تصب أى فرد منا ، وكان كل همنا انقاذ حياة السائق لو كان فى عمره بقية ..!!
كان من بين زملائى فى السرية الكثير ممن أنهالوا على السيارة ليتحققوا من أن السائق كان يعيش ، أو أنه كان فى زمرة الشهداء . ونزلوا الى السيارة وهم ينادون على السائق ، وكانت المفاجأة ، أن السائق كان يرقد أسفل السيارة ، وخرج اليهم ، وكان فى أيديهم زجاجات مياه ، أخذوا يناولونه زجاجات المياه ، فقال لهم السائق أنه صائم .. !!!
لم يتبقى على المغرب الا نصف ساعة ، وهو صائم ..!!!
وما كان من زملائى الا محاولة اقناعه بالافطار ، ولكنه رفض ، وقال انه صبر على النيران تشتعل فوق رأسه قرابة الأربع ساعات ، وما كان باقيا على المغرب سوى نصف ساعة ، فما أحوجه الى صيام هذه النصف ساعة ، استكمالا لصيام اليوم كاملا ...!!!
وكان من الفتاوى الشرعية التى خرجت – هذه الأيام – فى افطار الجنود فى أيام المعركة حلال .
وكان من بعض الزملاء الذين شاهدوا هذه القضية ، الا أن صاموا بقية شهر رمضان كاملا ...!!!
والى الحلقة العاشرة / اصابتى فى يوم 13 أكتوبر
( عبدالوهاب حنفى )

الأحد، 4 يونيو 2017

الحلقة الثامنة / فتح الكبارى عنوة ....!!!! بقلم عبدالوهاب حنفى

<b>الحلقة الثامنة/ مذكراتى عن حرب أكتوبر
رغم ضرب الطائرات / فتح الكبارى عنوة ..!!!
( بقلم عبدالوهاب حنفى )



كان يغيب عن بعض الجنود أن هذه هى الحرب الحقيقية ، وأنها كانت مشروعا تدريبيا ,,!!! فكان من بعض صف الضباط أن طلب من القائد أنهم نجحوا فى تنفيذ المهام الموكلة اليهم ، وأنهم – فيما نجح المشروع التدريبى – أصبحوا يستحقون اجازة ...!!!
وكان ذلك مما نفذته المشروعات التدريبية من تأثير على نفوس الجميع ، وخاصة الجنود ، من أن الهجوم الأخير ليس سوى انتصارا فى مشروع تدريبى فقط ...!!
فتح الثغرة فى الساتر الترابى :
0 أسلوب ضخ المياه عن طريق خمس مضخات للمياة فى فتح الثغرة ، وفى عام 1972 قمنا بشراء كميات من المضخات ( انجليزية وألمانية ) ، ولكن المضخات الألمانية كانت هى الأقوى ، فكان ان تحدد للثغرة الواحدة ، ثلاث مضخات انجليزبة ، ومضختان ألمانية ، وتتشكل المجموعة من10 – 15 فردا من الجنود ( من المهندسين العسكريين )
ويذكر الفريق سعد الدين الشاذلى ( الا أن العدو الاسرائيلى لم يكتشف اكتشافنا للمضخات الفاتحة للثغرات ، برغم تدريبنا عليها فى المشروعات السابقة ،،، وقد تحققنا من ذلك عندما وقع بأيدينا أحد جواسيسهم قبل نشوب الحرب بشهرين ...!!! )
بعد عناء شديد تمكنت قوات المهندسون العسكريون من فتح كوبرى 50 طن للفرقة 19 لعبور الدبابات واللوارى فى يوم 7 أكتوبر الساعة الثامنة مساء ، ولكن تم تدميره من طائرات العدو ومدفعيته ، وأعاد المهندسون تركيبه فى الثانية عشرمساء ، وعبرت معظم دبابات اللواء 22 مدرع ،
فى صباح يوم 8 أكتوبر ، تعرض معبر فرقة 19 لقصف جوى ومدفعى شديد ، ورغم ذلك تم عبور معظم اللوارى التى تحمل الذخائروالتموينات الغذائية الى الشرق ، ( وهذا هو يوم عبورى الى شرق القنال )
وتمكنت طائرات العدو من تحطيم كوبرى الفرقة السابعة ، وتحولت دباباتها الى كوبرى الفرقة19 .
فى هذا اليوم ( 8أكتوبر) تمكن اللواء الخامس مشاه من القضاء على النقطة القوية رقم 149 وتم أسر 21 فرد وقتل الباقى .
وتمكن اللواء السابع مشاة من القضاء على النقطة القوية رقم 158 وتم أسر 12 فرد منها وقتل الباقى منها .
وتمكنت من عبور الكوبرى بالسيارة الجيب 69 المخلوع منها السقف القماش ، نظرا للخوف من أن يستخدم العدو نيران النابالم ، وبرغم العبور من فوق الكوبرى فى وسط الاغارات الجوية المتلاحقة ، الا أننى أكاد أتنفس هذا الهواء الذى شممته منذ أكثر من 46 سنة ...!!! هواء النصر والعبور الى شاطىء سيناء ،،،
كان العبور الى ( محطة السرية ) وكان على بعد أكثر من خمسة كيلومترات شرقا ، وهو مركز قيادة الفرقة الخلفى للفرقة 19 الذى يتولاه العميد حشمت جادو رئيس أركان الفرقة ، والمركز المتقدم كان بقيادة العميد يوسف عفيفى الذى تولى قيادة الفرقة من فبراير 1971.
كانت ( محطة السرية ) على جانب عال من جبل يشكل محورا للجبل الذى يحيط بالمكان ، وعلى الجانب الآخر يقيم رئيس أركان الفرقة والى جواره العقيد علاء درويش قائد مدفعية الفرقة ...
كان ضرب المدفعية المعادية على مدار الساعة ، وكان الجنود معى يطلقون عليها ( ابوجاموس ) وهو طلقات مدافع 130مللى ، والتى تنطلق من بطارية المدفعية من جبل المر..!!
كانت هذه هى المرة الأولى التى أنام بها من فجر يوم5 أكتوبر وحتى الآن ( فى مساء 8أكتوبر).. وكانت هذه المرة الأولى ، والأخيرة من حياتى التى لاأنام فيها أكثر من ثلاثة أيام ولا أشعر بحاجة الى النوم ...!!!
وكل همى أن أعود الى النقاط القوية على خط بارليف التى أسقطتها قوات اللوائين الخامس والسابع ، وأسرا بهما الجنود الاسرائيليين ..!!!
استيقظت فى اليوم الثانى مبكرا ، وأخذت معى العريف عبدالعزيز ( من الشرقية ) ليسوق السيارة كى أتفرج على قواتنا من الخلف ( من خلف قناة السويس شرقا ) وحتى مركز القيادة الخلفى للفرقة 19 ...
ووصلت الى الشاطىء الشرقى للقناة ،، ويالها من منظر ،،، الصورة التى كانت تعمى ناظرينا فى الأمد القصير الماضى منذ ثلاثة أيام ، أراها اليوم وقد تحولت الى أشلاء وحطام بشرى ومادى فى خلال الساعات الماضية ، وفجأة ودون أدنى مقدمات – وأثناء تواجدنا على مشارف الشاطىء – وعلى مشارف الصورة ، أنهمرت علينا ماتجود به السماء من دانات وذخائر مما تجود مدفعيات العدو الى شاطىء القناة الشرقى التى كانت تحتله منذ ساعات قليلة ،،، وعلى الفور ترتفع فى ذاكرتنا المقولة التى كان العدو : بأن من يقترب من الشاطىء الشرقى قرب النقاط القوية ، سوف يتعرض لضرب من المدفعية مما يعرض المتعدى الى ضرب مبرح لا يؤدى الموت فحسب ، بل الى تفتيت المتعدين الى أشلاء ،،،!!!
والنقط القوية تعرض مايغير عليها من بشر ، وان هذه النقط لاتتأثر بما تتلاقاه من ضرب بالمدفعية ....!!!


والى الحلقة التاسعة ، ان شاء الله ،،،،
( عبدالوهاب حنفى )



الاثنين، 15 مايو 2017

يوم السادس من أكتوبر - الحلقة السابعة / عبدالوهاب حنفى

الحلقة السادسة
   مذكراتى عن حرب أكتوبر
              ظهيرة يوم السادس من أكتوبر
                                     ( عبدالوهاب حنفى )ٍٍٍٍٍٍٍٍٍ

نعود الى فترة ماقبل الحرب بيوم واحد ، وقلنا أن الجنود المسرحون على الاحتياط قد عادوا الى وحداتهم ، وفد كان لهؤلاء الجنود وهم من السائقين الكقاءات، وهم من خيرة شباب مصر فى آداء مهام ميكانيكا المركبات ، وقد تحركوا لتركيب كل الكاوتشوك البالون الى كل السيارات ،وتحركت كل السيارات الى القيادات فى حينها ، فقد تفانوا فى العمل الى أن ظلت كل المركبات ( القتال ) جاهزة للتحرك ..
نعود الى نهاية الحلقة الرابعة ، فى صباح يوم 6 أكتوبر ، بعد أن اجتمع قائد الجيش بقيادات الفرقة 19 وقال أن الهجوم سيبدأ اليوم  الساعة الثانية بعد الظهر ، وقام بتسليم أعلام مصرالى قادة الألوية التى ستحتل أوائل النقط القوية على خط بارليف ...
عدت الى السرية لكى أتأكد من سلامة المركبات ( القتال) الى التحرك لخوض الحرب ..
وفى الساعة الثانية عشر من منتصف النهار يوم السبت 6 أكتوبر توجهت الى غرفة عمليات الفرقة ، وكان بها العقيد فوزى خليل ، بينما توجه المقدم كمال حمد والرائد على رضا الى منطقة الجبهة على القنال ، والعقيد فوزى يلاحظ من خلال الخرائط كل حدود الفرقة19 على القناة ، وما عليها من ألوية فى مواقعها والجاهزة للعبور ، وعلى الجانب الشرقى من حدود خط بارليف لمنطقة العدو، وبرغم أن قواتنا تملأ الجانب الغربى للقناة ،  وكأن العدو قد أصابهم الطير ..!!!
فلقد نجح المخططون لحرب أكتوبر ، فأختاروا لها أن تبدأ يوم ( عيد الغفران ) وهو يوم احتفالات ، وتتجمع فيه عساكر العدو فى مكان واحد لحضور احتفالاتهم .
فى الثانية الا الثلث ، العقيد فوزى يقول تعالوا الى خارج ملجأ العمليات لمشاهدة أولى خطوات الحرب ..!!
وخرجنا ، ولحظة ، وكأن السماء ليس بها الا طوابير من الطائرات تهرع من الغرب الى الشرق بأصواتها التى لا يمكن أن ننساها حتى تقوم الساعة ..!!!
ونسمع أصوات الطائرات وهى تغير على مواقع العدو ، ومن خلال عودتها نسمع نيران المدفعية تدك الخطوط الأمامية للعدو، فهذا هو دور العفيد علاء درويش قائد مدفعية الفرقة ، واللواء منير شاش قائد مدفعية الجيش ، وفوق هذا كله هو التخطيط المسبق للفريق سعدالدين الشاذلى رئيس أركان القوات المسلحة المصرية ، طبقا لما جاء فى التوجيه 41 الذى حفظناه عن ظهر قلب ...!!!
وعلى نيران المدفعية هذه ، تدخل قوات المشاة على ظهر الزوارق المطاطية لكى تتسلق الساتر الترابى للعدو وتعبر الى الشاطىْ الشرقى للقناة ، وفى نفس الوقت ، يدخل المهندسون العسكريون الى الساتر الترابى الشرقى ، لفتح الثغرات كى يتم تركيب الكبارى عليها ، ومرور الدبابات ومركبات النصف مجنزرة وأيضا مرور مركبات الامداد بالذخائر
كان من المفروض أن تقوم وحدات تركيب الكبارى بتركيب كوبريين على الثغرات التى فتحها المهندسون العسكريون أمام محاور عبور دبابات الفرقة 19 ، وألوية الفرقة قد تخطت العبور الى الشاطىْ الشرقى للقناة عبر الزوارق المطاطية ، وهى تتقدم فى اتجاه الشرق ، ولابد للدبابات أن تلحق بها لكى تحميها من أى هجوم مضاد لوحدات العدو من مدرعات ودبابات ، وهى فى انتظار الكبارى لكى تلحق بها دباباتنا ، ولكن هيهات من الكتيبة التى تتولى تركيب كبارى الفرقة 19 ، وهى من الوحدات التى كانت متمركزة فى الخلف ( على مشارف القاهرة ) وكانت الكتيبة ليس دراية بأن الحرب يمكن لها أن تكون حقيقية ، وأنها مشروع من تلك المشاريع التى تمر بقواتنا المسلحة فيما مضى ..!!! ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ
وكتيبة الكبارى تتلخص فى وجود عربات نقل لأجزاء الكوبرى تتم انزالها فى المياه ، بالاضافة الى لانشات تنزل فوق الماء لكى تربط كل جزء من أجزاء الكوبرى ببعضها ، والانشات موجودة ، ولكن الثغرات على الساتر الترابى للعدو لم تكن مفتوحة بشكل يسمح للكوبرى بتركيبه .. 
كل هذا ، ولواءات المشاه التابعين لنا على جانب العدو تشق طريقها فى اتجاه الشرق ، وهى معرضة لامحالة الى ضربات العدو بدباباته ، وكيف يتأتى لجنود مشاه ( على أرجلهم ) أن يقابلوا سيل من نيران الدبابات ..!!!
  والى الحلقة السابعة باذن الله 
                                           ( عبدالوهاب حنفى )