السبت، 7 فبراير 2015

التقديم السياسى لمنطقة شلاتين وحلايب ،، عبدالوهاب حنفى


                   
                               التاريخ السياسى لمنطقة الشلاتين
       
تحمل عبارة النزاع الحدودي معاني مختلفة، فهي تمثل تلك الخلافات التي تحدث بين الدول المتجاورة بشأن الحدود المشتركة بينها، أو هي ادعاءات معارضة للدول المتجاورة بشأن تعيين الحدود التي تفصل أقاليمها أو تخطيطها. كما تعني الخلاف الذي يثور بين دولتين أو أكثر، إما بسبب الرغبة في التوسع أو إما بسبب ظهور موارد معدنية أو نفطية. أو هي تلك الخلافات حول تعيين المسار الصحيح لخط الحدود بين بلدين جارين.
كما يقصد بالنزاع الحدودي نزاع دولي، ينصب بشكل أساسي على المسار الصحيح للخط الفاصل بين دولتين، ويتضمن ادعاءات متعارضة حول السيادة على المناطق الجغرافية الواقعة علي جانبي الحدود موضوع النزاع.
ويرجع النزاع المصري السوداني حول مثلث حلايب نظرا لوجود ادعاءين متعارضين لموضوع خط الحدود، غالبا ما ينشأ مثل هذا النوع من المنازعات نتيجة وجود سندين مختلفين لتعيين خط الحدود الصحيح. كما ينصب علي تفسير السند القانوني المنشئ لخط الحدود موضوع النزاع، ويدخل هذا النزاع ضمن طائفة المنازعات القانونية التي يجب تسويتها من خلال إعمال حكم القانون، وإن كانت الخبرة العملية في هذا الخصوص تفيد بأن الدول أحيانا ما تفضل تسوية بعض هذه المنازعات عن طريق الوسائل السياسية للتوصل إلى حل توفيقي بعيدا عن حكم القانون، ويتميز بأنه يكتسب حساسية خاصة نتيجة كونه نزاع ينشب بين دول ذات حدود مشتركة مما يكون له أثر في تعكير صفو العلاقات الودية بين دول الجوار، ومن ثم فإنه يجب تلمس تسوية دون إرجاء حفاظا علي أوجه الصداقة وحسن الجوار بين الدولتين حتي تكون الحدود الدولية نقاط تلاق وتعاون بين الشعبين المصري والسوداني، وألا تكون مصدرا دائما للتوتر.


الجذور التاريخية للنزاع (1)
وقعت إتفاقية السودان بين مصر وبريطانيا في 19 يناير 1899م، والتي وقعها عن مصر بطرس غالي وزير خارجيتها في ذلك الحين، وعن بريطانيا اللورد "كرومر" المعتمد البريطاني لدى مصر، ونصت المادة الأولى من الإتفاقية على أن الحد الفاصل بين مصر والسودان هو خط عرض 22 درجة شمالاً، وما لبث أن أدخل على هذا الخط بعض التعديلات الإدارية بقرار من ناظر الداخلية المصري بدعوى كان مضمونها منح التسهيلات الإدارية لتحركات أفراد قبائل البشارية والعبابدة المصرية على جانب الخط، وقد أفرزت التعديلات ما يسمى بمشكلة حلايب وشلاتين.
وتشير المراجع التاريخية إلى أن المرة الأولى التي أثير فيها النزاع الحدودي بين مصر والسودان حول حلايب كان في يناير عام 1958م، عندما أرسلت الحكومة المصرية مذكرة إلى الحكومة السودانية اعترضت فيها على قانون الإنتخابات الجديد الذي أصدره السودان في 27 فبراير 1958م . وأشارت المذكرة إلى أن القانون خالف اتفاقية 1899م بشأن الحدود المشتركة إذ أدخل المنطقة الواقعة شمال مدينة وادي حلفا والمنطقة المحيطة بحلايب وشلاتين على سواحل البحر الأحمر ضمن الدوائر الانتخابية السودانية، وطالبت حينها مصر بحقها في هذه المناطق التي يقوم السودان بإدارتها شمال خط عرض 22 درجة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أعلن فيها نزاع على الحدود بين البلدين.
الدفوع التي يعتمد عليها البلدان في أساليب النزاع
أولاً : الدفوع التي يعتمد عليها السودان فيماكان من النزاع  :
1- إن السودان قد تمكن فعلياً من حيازة هذه المناطق إذ ظل يديرها منذ إجراء التعديلات الإدارية على خط الحدود الذي أنشأه إتفاق 19 يناير عام 1899م، وذلك بموجب قرار ناظر الداخلية المصري في يونيو 1902م وكان ذلك القرار الإداري قد تم التوصل اليه بعد تشكيل لجنة فنية برئاسة مدير أسوان (مصري) وثلاثة مفتشين احدهم من الداخلية المصرية وواحد يمثل حكومة السودان وثالث يمثل خفر السواحل المصرية، هؤلاء كانت مهمتهم تحديد أرض قبائل البشاريين وقدموا تقريرا يؤكد أن منطقة حلايب وشلاتين أرض تقطنها قبائل سودانية وعلي ضوء هذا التقرير أصدر ناظر الداخلية المصري قراره المشار.
2- إن مصر قبلت هذا الوضع لسنوات طويلة ولم تعترض عليه طيلة الفترة التي سبقت استقلال السودان في الأول من يناير1956م، وهذا الموقف وفق قواعد القانون الدولي يمثل سنداً قوياً للسودان للتمسك بالمناطق المذكورة تأسيساً على فكرة التقادم التي تقوم على مبدأ الحيازة الفعلية وغير المنقطعة من جانب، وعدم وجود معارضة لهذه الحيازة من جانب آخر.
3- إن مبدأ المحافظة على الحدود الموروثة منذ عهد الإستعمار، هو سبب آخر اعتمده السودان لإثبات أحقيته للمنطقة. فقد ورث السودان حدوده الحالية ومنها حدوده الشمالية مع مصر، وتشير المصادر إلى أن عدداً من المنظمات الدولية والإقليمية ومنها منظمة الوحدة الأفريقية ضمنت في مواثيقها إشارات إلى إقرار واستمرار نفس الحدود المتعارف عليها أثناء فترة الاستعمار، أيضا يتمسك السودان بأن مؤتمر الرؤساء والقادة الأفارقة الي عقد في القاهرة عام 1964م أقر هذا المبدأ.
4­- وأخيراً فإن وجهة النظر السودانية الخاصة بالنزاع الحدودي ومحاولة إثبات أحقية السودان في حلايب كانت تشير إلى أن اعتراف مصر بالسودان كدولة مستقلة ذات سيادة عام 1956م لم يتضمن أية تحفظات بشأن الحدود.

ثانيا:الدفوع التي أعتمدت عليها مصر في إثبات أحقيتها للمنطقة
1- تؤكد مصر بأن التعديلات الإدارية التي جرت على الحدود المشتركة بينها وبين السودان تمت من الناحية الرسمية لأغراض انسانية وهي التيسير للقبائل التي تعيش على جانبي خط الحدود، وهي لا تزيد عن كونها مجرد قرارات إدارية عادية صدرت استجابة لرغبات المسئولين المحليين في المناطق المتنازع عليها واقتصر أثرها على هذا الدور فقط.
واذا كان الأصل أن تتطابق الحدود الإدارية للدولة مع حدودها السياسية إلا أنه في بعض الحالات يمكن أن يكون هناك اختلاف بينهما كما الحاصل في الحالة التي نحن بصدد دراستها وذلك وفقا للقرار الإداري الصادر عن ناظر الداخلية المصري في عام 1902؛ حيث تنازلت مصر للسودان -الدولة المجاورة لها- عن ادارة بعض اجزاء من اقليمها – مثلث حلايب-( وكان السودان يربط بين حلايب وأبورماد والشلاتين بالمثلث على الخريطة ) إذ بموجب هذا التنازل تقوم الدولة المتنازل لها بمباشرة سلطاتها الإدارية علي هذه الأجزاء، دون أن يؤثر ذلك – بالطبع- علي حقوق السيادة الاقليمية الثابتة للدولة المتنازلة عن هذه الاجزاء.
فالحدود السياسية الخطية وحدها هي التي تتميز عن غيرها من انواع الحدود أو المفاهيم ذات الصلة بإقامة خطوط أو مناطق فاصلة بين الدول مقارنة بالحدود الإدارية، والحدود الجمركية ،وخطوط الهدنة أو وقف اطلاق النار.
إن الحدود الإدارية لا شأن لها – علي وجه الإطلاق - بتحديد نطاق السيادة أو الإختصاص الإقليمي للدول، فضلا عن أن وجودها من عدمه لا أثر له بالنسبة لمركز الدولة القانوني فيما يتعلق بحقوقها ازاء الإقليم أو المنطقة المعنية. فلا يعتد بموقع مثل هذه الحدود الإدارية – حال وجودها- من خط الحدود السياسة، سواء أكانت تتطابق مع الحد السياسي الدولي أم كان الأخير يختلف عنها ضيقا واتساعا.
2- إن ادعاء السودان بأنها مارست سيادتها الفعلية علي منطقة حلايب وشلاتين وأبو رماد منذ العام 1902 يعد سببا كافيا ينهض بذاته لاكتساب السودان السيادة علي الإقليم بحدوده المعنية ، هو ادعاء مرفوض وزعم مدحوض، فاكتساب السيادة الفعلية علي الإقليم يجب أن تباشر بطريقة سلمية هادئة ودونما احتجاج أو منازعة من قبل الغير. فالسلوك اللاحق لمصر تجاه الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها السلطات السودانية في منطقة الشلاتين وحلايب ولأول مرة عام 1958م يكشف عن أن مصر لم تزعن أو تقبل هذه الإجراءات السودانية، حيث قدمت الخارجية المصرية احتجاجا رسميا لحكومة السودان وصدرت العديد من الإعلانات والبيانات عن الحكومة المصرية ترفض مثل هذا الإجراء.
جدير بالذكر أن الإحتجاج المصري علي الإجراءات السودانية المشار اليها لم يكن متباطئا أو متأخرا، وذلك للجوء السلطات السودانية أنها حازت حيازة فعلية هادئة مستقرة لهذا الإقليم من الأراضي المصرية ،دون تحديد أسباب محددة .
4- إن ادارة السودان لمنطقة حلايب وشلاتين وأبورماد لفترة عارضة طارئة لا يمنح السودان أية سيادة، ولا ينفي عن مصر سيادتها علي أية بقعة من بقاعها أو مصر من أمصارها فالحق القانوني التاريخي المكتسب لمصر قد تحدد بموجب اتفاقية ترسيم الحدود لعام 1899م. وأن التعديل الإداري علي اتفاقية تحديد الحدود الدولية بين مصر والسودان عام 1899م لم يؤثر علي سريان وجريان وامتداد خط العرض رقم (22) والذي يعد الحد الفاصل بين الدولتين مصر والسودان، حيث يمتد خط العرض (22) حتي ساحل البحر الأحمر وتحديدا عند ميناء "عيذاب" المصري.وهو الميناء المصرى الذى تردد عليه حجيج العالم الغربى لمصر ( دول المغرب العربى ) سفرا الى أراضى الحجازلطلب الحج .ِ
5- إن السلوك المصري اللاحق مباشرة للإجراءات التنفيذية السودانية المشار اليها عام 1958م لا يكشف من قريب أو بعيد عن ثمة ازعان من جانب الحكومة المصرية تجاه الإجراءات السودانية المشار اليها.
فلقد أشارت محكمة العدل الدولية في قضية ماليزيا ضد سنغافورة في قضية 23 مايو 2008م أن غياب ردود الفعل من جانب الطرف الأخر في نزاعات الحدود يعد ازعانا وقبولا للوضع الراهن".
6- إن ادارة السودان للمثلث المتنازع عليه منذ عام 1902م لا تعد إدارة من جانب دولة مستقلة ذات شخصية قانونية معترف بها، ولا يستطيع أن يحاجج السودان بسيادته علي هذه المنطقة في تلك الفترة لكونه اقليما ناقص السيادة، فضلا عن أن منشأ السلطة -التي يدعي السودان ممارستها في تلك الحقبة- هو القرارات الإدارية المصرية التي اسبغت علي التواجد السوداني مظهرا اداريا لا يشكل مظهرا من ممارسة السيادة علي المنطقة.
وحين خرجت السلطات السودانية عن الحدود القانونية المرخصة لها من قبل السلطات المصرية عام 1958م فإن السلطات المصرية اعترضت رسميا علي هذه القرارات في العديد من مظاهر الإعتراضات الدبلوماسية الرسمية، وأيضا المبادرة ولأول مرة بتحريك وحدات وطنية من الجيش المصري الي المثلث المتنازع عليه.
7- تؤكد مصر إلى أنها لم تبرم اية معاهدات أو اتفاقيات دولية سواء بين مصر وبريطانيا أو بين السودان ومصر في جميع المراحل الزمنية والتاريخية لإضفاء صفة (دولية) على التعديلات الحدودية الإدارية.
8- ترفض مصر القول بأنها قد تنازلت بموجب التعديلات المذكورة عن سيادتها على المناطق المتنازع عليها والتي تقع شمال خط العرض (22) درجة، فمصر كانت خاضعة لسيادة الباب العالي، وكانت ممنوعة بموجب ذلك من التنازل أو حتى من بيع أو رهن أي جزء من أراضيها إلا من خلال موافقة صريحة من الدولة العثمانية ولذلك فهي لم تستطع الاحتجاج بالنسبة للحدود مع السودان.
9- تذهب الدفوع المصرية إلى أن فكرة التقادم التي يدفع بها السودان ليس مقطوعاً بها وبصحتها تماماً من قبل القانون الدولي وهي مرفوضة من قبل الجانب المصري، فضلاً عن أن المدة الزمنية وفق نفس وجهة النظر حول التقادم هي محل اختلاف.
10- أن التعداد أو الإحصاء السكاني الرسمي الأخير الذي اجرته الحكومة السودانية لم يتضمن إحصاء سكان حلايب وشلاتين.
11- رفضت أكبر القبائل التي تسكن منطقة حلايب والشلاتين، وهم  العبابدة، البشارية والرشايدة قرار المفوضة القومية للإنتخابات السودانية والتي تحدثت عن احقيتهم بالمشاركة في الإنتخابات واعلنت القبائل الثلاثة أثناء احتفالهم بانتصارات اكتوبر عام 2009م أنهم مصريون 100%.
12- لقد أكد حكم محمكة التحكيم الدولية الدائمة عام 1928م فيما يتعلق بالنزاع بين الولايات المتحدة وهولندا حول جزيرة بالماس، ضعف القيمة القانونية للخرائط حيث أكد في حكمه أنه، مهما كان عدد الخرائط المقدمة، ورغم قيمتها، يستحيل عليه تعليق اهمية ما عليها إذا ما تعارضت مع أعمال أو حقائق قانونية صادرة عن سلطات قائمة.

كما أكد بأن "كل ما تقدمه خريطة ما هو سوي اشارة غير مباشرة علي الأكثر. وباستنثناء حال إرفاق الخريطة بوثيقة قانونية، فهي لا تساوي وثيقة مماثلة علي صعيد البت بالإعتراف بحقوق مطلقة أو بالتخلي عنها". ثمة إذا هرمية تخضع لها الوثائق الدولية في ما يتعلق بقدرتها علي الثبوتية، وفي هذه الهرمية تحتل الخرائط المتعلقة بالحدود الدولية المرتبة الاخيرة بعد النصوص والقرارات، إلا في حال ارفاقها بوثائق مماثلة. ويفهم من ذلك أنه وفق رأي الفقه الدولي فأنه يكون لتلك الخرائط أحيانا مجرد قيمة استدلالية فيما يتعلق بالمنازعات، وقد تكون لها حجة قاطعة. 

رحلة الى شلاتين وحلايب ......... قام بها عبدالوهاب حنفى


                        البشارية والعبابدة
                                 حراس الجنوب المصرى

                                                                    عبدالوهاب حنفى
                                                              
فى سبيل تقديمنا للحياة فى منطقة الشلاتين وما جاورها من أبورماد ، وحلايب ،نعرف اننا بصدد التعرف الى بداوة الجنوب الشرقى لمصر،  وهى من البداوات الجغرافية الثلاث ، والبدو أولا هم فى شمال مصر فى سيناء وماجاورها من ملحقات بدوية فى الاسماعيلية والشرقية ، ثم البدو الثانى  فى غرب مصرفى منطقة مطروح وماجاورها من العلمين ومناطق من البحيرة  ، ثم بداوة الجنوب الشرقى لمصرهى قبائل البجا - ولغياب الدراسات السوسيولوجية – فان معارفنا كانت تقتصرعلى سيطرتهم على سفر وعودة الحجيج من المصريين وبلاد المغرب العربى الى موانىء عيذاب والقصيرمن والى ميناء جدة ، وهم قبيلتى البشارية والعبابدة  ، وتعيش معهم قبيلة الرشايدة فى منطقة الشلاتين وهى القادمة من الجزيرة العربية الى أرض المنطقة  فى أقل من سبعين سنة ، و بالتالى لاتشكل أكثر من 10% من التعداد العام لسكان منطقة الشلاتين ، وتعيش هذه القبائل فى المنطقة على مسافة 550 كم جنوب الغردقة على شاطىءالبحر الأحمر .
وقبائل البداوة فى جنوب شرق مصر هى من نسميها النوع الثالث من البداوة فى جغرافيا مصر، لأنها غيرمتداخلة مع النوعين الآخرين فى منطقة النشأة والمناخ  والبعض من العادات والتقاليد ،والمعتقدات، والمسكن ، ولكنها تأخذ من الأحكام العرفية من كلا البداوتين – الشمالية والغربية – مايمكن أن يخالط الحياة فى جغرافيا التحرك بين الجبال والوديان فيما بين الرعى والهجرة الى المناطق لما بين الماء والمطر .
وحينما تشكل سيناء البوابة لأقصى الشمال الشرقى لمصر، وهى باب الحروب مع اسرائيل ، وفى أقصى الشمال الغربى فى منطقة مطروح وهى باب تجارة السلاح ، وتهريب الجماعات المنشقة على الأنظمة الديموقراطية ، تأتى الأهمية القصوى لتأمين البوابة الجنوبية فى تأمين مصر افريقيا ،وكانت قبائل البشارية والعبابدة هى الحارسة لهذه الحدود .   
ورغم أن التنسيب لكل من قبيلتى البشارية والعبابدة يلحقهما بنسب من الصحابة أو من الفروع، وهو أنهما عربيتان ذات الأصول من الجزيرة العربية ، ولكنهما نشآ فى قومية تختلف عن قبائل البداوة التى نعرفها من قبائل البدو فى سيناء أو مطروح، وهى قومية ( قبائل البجا )التى نشأت الى جانب  البحر الأحمر، شمالا وجنوبا ، فتبدأ من مصر وتتجه جنوبا الى السودان واريتريا
وكل هذه البداوات التى تحيط بمصر ليست كما يقال أنها مناطق ( هامشية ) ولكنها مناطق – يجب أن تكون - فى قلب مصر ، تأخذ من الأزهر والثقافة والتوعية السياسية ما يأخذه من يعيش فى القاهرة وعواصم المحافظات الكبرى ، لأن وصفة ( الهامشية) تطلق على هذه البداوات والنوبة وسيوة والواحات بصفة عامة ، وكلها بيئات صالحة لاستخدام أكذوبة (الاسلام السياسى) الذى تحرضه وتدعمه أمريكا واسرائيل لتفتيت الدولة المصرية .
  
ونحن – فى جمعية أصالة لرعاية الفنون التراثية والمعاصرة - اذ أصدرنا عددا من الأجزاء فى موسوعة الحرف التقليدية فى مصر، وكان لهذه الموسوعة نمطا وتصنيفا واحدا من حيث سرد الحرف ومكانها والآلات المستخدمة بها ، وصناع الحرفة .. الخ فيما تخرج كل الموسوعات فى نمط متشابه فى كل مايخص الحرفة ، فاننا حين قررنا أن نصدر جزءا من الموسوعةعن منطقة الشلاتين ، لم يكن ببالنا أن نجد أن الأعمال الحرفية لايقومون بها سوى الشباب والمرأة ، ولاتوجد بينهم مايطلق عليه     ( الحرفى وصاحب الصنعة )  لذلك كان هذا الجزء من الموسوعة نوعا من التعريف ( العام ) بجماعة قبائل العبابدة والبشارية ، فضلا عن العادات من حيث الطعام والزواج،وكل ما يتعاونون به فى بناء مساكنهم ( البسيطة ) ، ونسجيات ،وصناعات جلدية وفنونها التى – دوما – ما تقوم بها المرأة . وقد قمنا بسرد ( الصنائع ) طبقا لما هو وارد فى أعمال المسح الميدانى ، مثل :
العمارة التقليدية ، والزى ، والعصى لما ارتبطت به من وسيلة للدفاع عن النفس ، وهى آلة للصيد ، وكذلك الصناعات الجلدية المهيمنة عليها المرأة ، والمحاولات التى تبذل لتطوير صناعة السجاد والجلود بغرض البيع فى الأماكن والمهرجانات العامة ، والقاء الضوء على صناعة الجبنة ( القهوة ) وما لها من تأثير على الحياة العامة فى حياة قبيلتى العبابدة والبيشارية ، ثم صناعة ( سجادة الحناء ) الخاصة بعروس بنات المنطقة وما لها من فنون فى رسمها والمفردات التى تدخل فى صناعتها , ثم ننهى ذلك باللوحات التشكيلية  التى تصنعها المرأة مستخدمة فيها ودع البحر الأحمر فى تشكيل تنفرد به المرأة فى العبابدة والبشارية عن كل نساء البدو والحضر فى مصر.
ولذلك، فان هذا الجزءالسابع من الموسوعة قد أخذ شكلا خاصا بالقياس الى موسوعات أخرى من حيث التصنيف ، فقد قمنا بالقاء الضوء على جماعة مصرية فى معظم مناحى الحياة ، والتى تصلح كل مفردة منها أن تنال من قلم الباحثين التفاصيل الأكثر فى الجانب العلمى أكثرمما قد تناولنا فى صورة المسح الشامل ،الذى أن شئنا ، فأنه يصلح أن يكون بقعة من الضوء الواجبة ، على مساحة مهمة فى  جغرافيا مصر، وما لها من أهمية .          



     




 

الثلاثاء، 14 مايو 2013

صور أكثر من ستين عاما ،، قوادس عاشوراء ،،،،، عبدالوهاب حنفى

     من اليمين / عواطف / وزينب / عبدالله / عبدالمنعم محمد حنفى / ثم أولاد مهدى أبو العيد ( يأكلون ماهو داخل قوادس عاشوراء )

     من اليمين / عواطف / زينب/ عبدالله ، ثم عبدالمنعم محمد حنفى / ثم أولاد مهدى أبو العيد ( قوادس عاشوراء )


                                     

( منذ أكثر من ستين عاما ) صور فى مدينة موط
                    
                         قوادس احتفالية عاشوراء  ,,,,,,,,( عبد الوهاب حنفى)

تحتفل المجتمعات المصرية بصفة عامة بمناسبة عاشوراء فى صور وممارسات متقاربة ، حيث تتفق جميعها فى سياق الطعام ، فهناك من الجماعات التى تطبخ ( أرز بلبن)  وأخرى تطبخ ( عاشورة ) وهى تحتوى على حبوب القمح المطبوخة مع اللبن ، كما تنتشر فى مجتمعات الدلتا عادة ( التوسيع ) وهى أن تقوم الأسرة بذبح المتيسر من الطيور أو الدواجن ، وتكون هذه وجبة ( فوق العادة ) بمناسبة عاشوراء.
أما فى الواحات الداخلة – وفى منطقة موط تحديدا -  فالأمر يختلف ، اذ يحتفل الناس بعاشوراء من خلال ممارسة غاية فى التميز ، فالمحتفى بهم فى هذه المناسبة هم الأطفال والشباب حتى سن ماقبل الزواج ..!!!
تبدأ المرحلة الأولى من الاحتفال قبل الموعد بقرابة الشهرين ، حيث تقوم االسيدات بالبدء فى تصنيع  ( القوادس ) ومفردها قادس ، وهو عبارة عن وعاء من الخوص المضفر من خوص النخيل الأبيض ( الذى يطلق عليه قلوب النخل ) وهو أجود ماتنتجه النخيل من خوص ، من حيث المتانة واللون .وهو اسطوانى الشكل، له غطاء مثبت من الخلف ، ومن الأمام له قفل من حبل الليف ، ومن الحبل أيضا تصنع يد القادس التى تستعمل فى الحمل والتعليق .
والقادس – بصفة عامة – له العديد من الاستخدامات فى المنطقة ، فهو وعاء لطعام الفلاح ، يحمله الى حقله الذى يقضى فيه نهاره كاملا ، كما يستخدم منزليا فى المشتريات صغيرة الحجم مثل اللحوم  ، والقوادس المستخدمة فى هذه الوظائف تكون دائما من تلك التى استخدمت فى احتفال عاشوراء المنقضى .
واذا كانت الأسرة تضم فى حدود خمسة من الأبناء ، فان الأم تستغرق حوالى ستة أسابيع فى صناعة هذا العدد من القوادس .
بعد ذلك تبدأ مرحلة اعداد وخبز العيش الشمسى والفطائر الخاصة بهذه المناسبة  ,هى عادة ماتكون قبيل الاحتفالية بيومين ، ثم تأتى المرحلة الأخيرة من الاعداد ، فى ليلة عاشوراء ، وفيها تقوم السيدة ( الأم ) بتجهيز وطبخ الدجاج المحشو بالأرز  ( بواقع واحدة لكل ابن من أبنائها  ( الأولاد والبنات ) وسلق البيض ( ست بيضات للولد وأربع للبنت )
وفى فجر يوم عاشوراء تتم عملية تجهيز القادس لكل واحد منهم ، بوضع مايخصه بالاضافة الى رغيف من الخبز الشمسى ،  ويحتوى القادس  على :
يأتى الدجاج فى مقدمة طعام عاشوراء ، حيث يخصص ( ديك دجاج ) للولد ، بينما تخصص دجاجة للفتاة ، ويتوقف حجم الديك  والدجاجة على ترتيب الولد والبنت بين أخوتهما ، ولا يستثنى من هذه القاعدة سوى أصغر الأخوة فى حال كونه ذكرا فقط ، فأنه يحصل على ديك كبير الحجم مثله فى ذلك مثل أكبر اخوته .
بعد الدجاج ، يأتى البيض ويطلق عليه محليا اسم ( الدحى ، ومفرده : دحية ) ويكون بواقع ست بيضات للولد ، وأربع للأنثى .
أما الفطائر  ، فهى تتكون من فطيرتين ، الأولى محشوة بعجينة البلح ، والثانية – وهى الأهم – وتسمى ( القوز ) وهى عبارة عن فطيرة على شكل الولد أو العروسة ،وتنقش بنقوش توضح معالم الشكل  ، وتستخدم فى ذلك حبات الفول السودانى بغرسها فوق عجينة الفطيرة ، لتحديد الملامح والملابس .
ويذكر هنا أن ( القوز ) هو آخر ما يوضع فى القادس لكى يغطى المحتويات ،فضلا عن أن القوز هو آخر ما يؤكل من محتويات القادس ، ويعد أكله قبل أى صنف آخر من الأفعال التى تثير التشاؤم                   

البعد الطبقى
ونود هنا الاشارة الى البعد الطبقى فى عنصرين من عناصرهذه الممارسة ، وهما صناعة القادس ، ثم صناعة الفطيرة ،
فنجد اختلافا  - فى صناعة القادس – من حيث درجات وأنماط الوحدات الزخرفية  ، ونوع الخيوط المستخدمة وألوانها ، حيث يتجلى البعد الطبقى واضحا من خلالها ، فطبقة الأغنياء تكون قوادسها مشغولة بخيوط حريرية ،  كما نلحظ فيها دقة الصناعة ، وهذا النوع المتقن الصنع تقوم عليه صانعة محترفة تصنع القادس مقابل أجر ، وهو ماتلجأ اليه الطبقة الأعلى ، وفى مقابل ذلك نجد أن طبقة العامة ، تصنع فيها الأم قوادس أولادها  وفق خبرتها التى غالبا ما تكون متواضعة من حيث جودة الصناعة ، وفنية النقوش ، وتوافق الألوان المستخدمة .
أيضا ، يتجلى البعد الطبقى فى صناعة الفطائر ، وخاصة فطيرة ( القوز ) فنجد أن الأسر الميسورة تصنعها من نوع دقيق كعك الأعياد والمناسبات ، بينما تصنع الطبقة الأدنى فطائرها من دقيق الخبز الشمسى ،  وهذ الفارق لاتتدخل فيه عوامل التكلفة المادية ، ولكن تحكمه القاعدة السائدة فى الواحات ، وهى أن الفطائر عموما لاتعرف طرق صناعتها سوى نساء الطبقة الميسورة فقط ..!!
                                       
                                      الاحتفالية
قبل شروق شمس يوم عاشوراء ،يأخذ الصبية قوادسهم ، ويتجهون فى ملابس جديدة  الى أقرب سقيفة مجاور ة ، ( والسقيفة هى أحد أشكال الشوارع الضيقة  المسقوفة فى الواحة ) وقد تعرضنا لشرحها فى فصل العمارة التقليدية .
يقوم أكبر الأخوة فى كل عائلة بدق الخوابير الخشبية  فى حائط السقيفة  ، على ارتفاع حوالى المتر ونصف المتر ، وفى مستوى واحد يقوم كل الأولاد بتعليق قوادسهم  ، فتشاهد حوالى 40 -50 قادس معلق على جانبى السقيفة الواحدة لأبناء كل منطقة .
بعد تعليق القوادس يجلس الأولاد على مصطبتى السقيفة المتقابلتين ، كل تحت قادسه ، فى صورة نظامية بديعة ..!!
وفى ساعة خروج الرجال والنساء الى أعمالهم اليومية صباحا ، يمرون على سقائف الواحة ، ويصافحون الأولاد والبنات  ، مع ابداء الاعجا ب بجمال قوادسهم بزخارفها المختلفة .
وحينما يحل موعد الافطار تبدأ مايطلق عليها لعبة ( التطقيش )  وفيها يمسك الواحد منهم ببيضة  ( ويطقشها ) فى بيضة زميله ، والطقش هنا بمعنى التصادم  ، ومن تنكسر بيضته يخسرها لصالح منافسه ،،!
وفى هذه اللعبة تظهر المهارات الخاصة لبعض الأولاد ، مثل طريقة الامساك بالبيضة فى استقبال الضربة المنتظرة من بيضة اللاعب المنافس ، وكثيرا ما كان يلجأ بعض الصبية  الى الخداع فى هذه اللعبة ، بأن يقوم باعداد شكل البيضة – تماما – من حجر أبيض اللون ) الحجر الجيرى ) يسمى( حجر الحكاك ) فلا ينكسر  ، ويظل يفوز على كل من يقابله فى هذه المباريات ، الى أن ينكشف أمره ،،،
بعد ممارسة هذه اللعبة، تبدأ أول مراحل تناول الطعام ، حيث يتم أكل البيض مع الخبز وقليلا من الفطائر .
 أما عن ألعاب الفتيات فهى عادة ماتكون قاصرة على لعبة ( الحجلة ) التى تسمى ( الأولى) فى مناطق أخرى من مصر ، بينما يقوم الأولاد بممارسة ألعابهم مثل لعبة ( الميح ) وهى من أشهر ألعاب الواحات الداخلة
وعند الظهيرة ، يفتح كل واحد قادسه ويجلس على المصطبة ليأكل الدجاج ، ومن الأطفال من يفضل العودة الى البيت للأكل ، وهو مايتبعه – غالبا – أبناء الطبقة الأعلى

الأحد، 25 نوفمبر 2012

الأصالة فى جمعية أصالة ......... عبدالوهاب حنفى - عضو مجلس الادارة - المنسق الاعلامى والتسويق

تعد جمعية أصالة للفنون التراثية والمعاصرة هى الأهم فى المنطقة العربية التى تعنى بحماية الحرف التقليدية المصرية ، حيث تعمل على تدريب أجيال جديدة فى شتى الحرف التقليدية ، والمشاركة فى المعارض التسويقية فى مصر والدول العربية والأوروبية ، وتحصد من خلالها العديد من الجوائز الدولية وشهادات التفوق الابداعى والبراعة فى الدقة، تعمل الجمعية باشراف فنان مصر عزالدين نجيب 

      














السبت، 10 نوفمبر 2012

 جتنا نيلة فى حظنا الهباب ...!!!

                                 ( عبد الوهاب حنفى )
كانت ليلة رائعة قضيتها فى مدينة رشيد ، تلك المدينة المتفردة فى موقعها على نهر النيل من ناحية ، والبحر الأبيض من ناحية أخرى ،،، وهو ما جعلنى كواحد من أبناء الواحات أهتف ( فى داخلى ) جتنا نيلة فى حظنا الهباب ..!!! خاصة والواحات تشترك مع رشيد فى ظاهرة انتشار النخيل وبكثافة ونظام فوق مستوى نخيل الواحات ، ولكن - فقط - فى النظام والكثافة العددية ، ويتفوق نخيل الواحات فى نوعيات البلح الفاخر ...

ولأن زيارتى كانت لليلة واحدة ، قمت خلالها بالقاء محاضرة حول ( تنمية الحرف التقليدية فى رشيد ) انتهزت بعدها الفرصة لزيارة متحف رشيد الذى يحكى تاريخ المدينة التى تراجعت عبر التاريخ من مستوى محافظة ( أهم من الأسكندرية ) الى مجرد مدينه ،،، ومدينة مهملة ...!!! تماما مثلها مثل الواحات الداخلة التى ظلت لثلاثمائة سنة ( فبل وبعد الاسلام ) عاصمة لمملكة الواحات ، تراجعت بعدها الى مجرد واحة من واحات مصر الخمس ..!!  وحينها أحسست أن أهل رشيد يشاركوننى الهتاف ( جتنا نيلة فى حظنا الهباب ... !!! ) ولكن شعورى استراح قليلا حينما تذكرت  أن مصر كلها كانت ، ولم تعد ، فقد كانت مصر الأهرام والحضارة ، ومصر الأزهر  والعلم ، وأصبحت مصر مشايخ الرصيف ... !!!  وبالتالى يقول المصريون كلهم ( جتنا نيلة فى حظنا الهباب ... !!! )
وكان أهم ما حملته معى من تلك الزيارة هى مجموعة من الصور التالية  بعدستى ، قبيل سفرى بدقائق ...





رشيد على ملتقى نهر النيل فى نهايته مع البحر المتوسط 

متحف رشيد ( فى أحد بيوت الأمراء فى رشيد ( القرن الثامن عشر )

المشربيات وأسلوب البناء فى عمارة رشيد الاسلامية 

مدخل المتحف

زى شيخ البلد ( رشيد)

زى أحدالقادة العسكريين 

مكتب منزلى لأحد الأمراء

طريقة جلب المياه من بئر المنزل

مكان مجلس الأمير داخل المنزل 

مقعد أرابيسك بالمنزل

تسريحة أرابيسك

غرفة المكتب

قبة داخلية مفتوحة لاضاءة المنزل 

ينتشر النخيل المنتج للبلح الأحمر فى منطقة رشيد

نموذج لحجر رشيد الذى حمل الحل لرموزاللغة المصرية القديمة 

الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

أنفاق رفح ... ...لمن لا يعرفها ( عبدالوهاب حنفى )




 
-   في كل مراحل التاريخ الحديث والمعاصر ، تميزت المدن الحدودية –في معظم بلدان العالم– بأنها الملاذ والجسر لكل من يلجأ إليها من الخارجين على القانون أو المهربين بمثل ما هي أيضا ملاذا وجسرا للمناضلين من اجل الحرية وبالتالي فان الحديث عن التهريب والأنفاق في مدينتنا رفح هو حديث عن ظاهرة تاريخية تراكمت واتسعت عبر خبرة التجارب القاسية -مع الهجانة وسلاح الحدود المصري في المرحلة الممتدة من عام 1949-1967 ثم المرحلة التالية من الاحتلال وما تلاها منذ قيام السلطة عام 1994 إلى اليوم- عبر إطار من العلاقات الاجتماعية التراتبية السرية والعلنية في مساحة جغرافية تخطت حدود رفح إلى سيناء في إطار العلاقات والمصالح المشتركة مع قبائلها البدوية ، بصورة عملت على ضمان نجاح عملية التهريب بغض النظر عن دوافعها طوال العقود الماضية ، لكن عام 1982 وهو تاريخ انسحاب الاحتلال من سيناء ، شَكَّل المحطة التاريخية الهامة في تفعيل عملية التهريب وبداية ظهور واستخدام الأنفاق السرية لأغراض تهريب الممنوعات عموما واحتياجات المقاومة خصوصا .
-   ومع خروج المحتل الإسرائيلي من قطاع غزة في سبتمبر 2005 ، تزايدت الاغلاقات للمعابر والحصار وصولا إلى الحسم العسكري في حزيران 2006 وتفرد حماس بالهيمنة على قطاع غزة ، ومن ثم اشتداد الحصار العدواني الإسرائيلي بما في ذلك منع تجار القطاع من استيراد آلاف السلع والبضائع والمواد الخام وحصر الاستيراد فقط ضمن قائمة لا تتجاوز 20 سلعة من المواد الغذائية والأدوية .
-   وبسبب هذا الحصار والإجراءات المرتبطة به ، فقد تحول قطاع غزة إلى سجن كبير لسكانه رافقه انهيار اقتصادي شمل كافة القطاعات (قطاعات الصناعة والخدمات والإنشاءات والزراعة·)  ، مع تزايد اتساع  مظاهر الفقر والبطالة والمعاناة والحرمان فيه بكل أشكالها بعدما أصاب الشلل كافة القطاعات الاقتصادية علاوة على تَأزُّم أوضاع المستشفيات وحرمان مئات المرضى من العلاج ؛ لذلك لم يكن مستغربا في شيء ، بل كان - وما زال- أمراً طبيعيا أن تتجدد وتتسع عملية بناء الأنفاق التي كان يتوجب على كافة فصائل المقاومة والقوى الوطنية أن تبادر إلى الإشراف عليها وتنظيمها كشكل من أشكال التحدي للحصار وتعزيز صمود المواطنين ، لكن للأسف سرعان ما تحولت الأنفاق إلى تجارة مزدهرة استخدمت مئات العاطلين عن العمل ، المستعدين للمخاطرة بحياتهم لحساب جماعات التهريب في كل من رفح الفلسطينية والمصرية الذين لم تنقطع علاقتهم بعمليات التهريب ارتباطا بصلاتهم الاجتماعية والعائلية/العشائرية وجماعاتهم المنظمة منذ انفصال رفح المصرية عن الفلسطينية عام 1982 .
-   ولذلك فإن تهريب البضائع وغيرها -عبر أنفاق رفح- ، هي عملية تختلط الدوافع والأسباب لدى العاملين فيها بصورة مملوءة بالتناقض والمفارقات ، بدءا من أسباب الفقر والحاجة بالمعنى الإنساني وصولا إلى جشع العصابات عبر تهريب كل أنواع السموم والمخدرات مرورا بما بينهما من متنفذين وتجار كبار يتحكمون بالسوق ويحتكرون السلع ويفرضون الغلاء الفاحش ، لا همً لهم سوى تحقيق الحد الأقصى من الأرباح دونما أي اعتبار لأي بعد إنساني أو وطني .
 
-   وفي هذا السياق ، لا بد من أن نشير إلى انتشار ظاهرة النصب والاحتيال عبر أصحاب الأنفاق أو مندوبيهم من السماسرة الذين نجحوا في الترويج لتجارة الأنفاق واقنعوا بالفعل مجموعات من المواطنين في مختلف محافظات القطاع على تشغيل أموالهم –بطرق مغرية ومشبوهة غير قانونية – مقابل أرباح غير منطقية تتراوح من 30% -50 % حسب الفترة الزمنية من شهر إلى ثلاثة شهور ، الأمر الذي يبدو مثيرا للتساؤلات بالنسبة لهذه العملية من الاستثمار المريب .
-   بالمقابل ، لا يمكن تجاوز الحديث عن الأنفاق باعتبارها وسيلة إمداد حيوية بالمعنى النسبي سواء بالنسبة لتهريب السلاح للفصائل الوطنية في مرحلة سابقة أو لاحقة ، وباعتبارها منفذا وحيدا لتزويد سكان القطاع بالسلع الضرورية التي يحتاجونها في وضع الحصار الراهن (والتي تقدر بأكثر من تسعة آلاف سلعة منعت إسرائيل توريدها) .
-   كما لا يمكن أيضا أن نتجاوز الحديث عن انخفاض نسبة البطالة في رفح إلى أقل من 20 % بعد أن كانت قبل عام حوالي 50 % من أصل القوى العاملة في محافظة رفح البالغة حوالي 18 ألف نسمة ، ويعود هذا الانخفاض إلى حالة الانتعاش الاقتصادي الذي تعيشه مدينة رفح في ظل ازدهار تجارة الأنفاق ، حيث باتت المدينة مقصداً للتجار والمواطنين من كل أنحاء محافظات القطاع لعقد الصفقات أو شراء السلع والبضائع أو البحث عن فرصة عمل ، الأمر الذي أدى إلى تنشيط حركة السوق في رفح ليس على مستوى المحلات التجارية وتجار الأنفاق فحسب بل أيضا دب النشاط في حركة النقل والمواصلات والمطاعم والخدمات .
-   لكن المهم هنا هو انتعاش واتساع وتطوير الخبرات في عملية التهريب التي تحولت إلى صناعة منظمة عبر الأنفاق التي باتت تخضع لقوانين أو أنظمة خاصة بها ، حيث أصبحت الأنفاق مهنة أساسية لأصحابها ومصدراً هاماً للحصول على الثروة ليس فقط من تهريب السلع والبضائع للسوق وإنما أيضا من تهريب الممنوعات بكل أنواعها تحقيقا لمزيد من الربح والثروة ، الأمر الذي قد يجعل منها ظاهرة شبه مستدامة ، عبر شرائح اجتماعية متميزة من التجار أو العصابات المنظمة المتخصصة في التهريب رغم كل المخاطر· المرافقة لها طالما هي وسيلة لضمان تحقيق الثروات في إطار السوق السوداء والاحتكار وتزايد مظاهر الغلاء الفاحش ، وهو أمر طبيعي ارتباطاً بالمصالح الطبقية والخاصة القائمة على الاستغلال في كل الظروف طالما توفرت الإمكانية لذلك في ظل فوضى الأنفاق وفوضى التهريب وفوضى الاحتكارات دون أي شكل من أشكال الرقابة والتقنين بالنسبة لأنواع البضائع أو لنسبة الربح وتحديد الأسعار .
-   في ظل هذا الانفلات الذي يعود بالدرجة الأولى إلى تفكك وانقسام النظام السياسي الفلسطيني  ، تزايد عدد الأنفاق من 20 نفق في منتصف 2007 إلى أن وصل حسب التقديرات حتى نوفمبر 2008 إلى ما يقرب من خمسمائة نفق متعددة الأشكال والأغراض ، تتراوح في طولها بين200 متر و كيلو متر وعرضها يتراوح من نصف متر ومتر إلى مترين ، وارتفاع متر أو متر ونصف ، وعمق يتراوح بين 12-15 متر تحت الأرض ، ويتطلب الحفر أسابيع أو شهور حسب النفق ، أما بالنسبة لتكلفة النفق فهي تتراوح بين عشرين ألف دولار ومائة ألف دولار حسب طول النفق (كلفة المتر الواحد حوالي 100 $)  وكلما زادت الكلفة زاد الجشع في الحصول على الإرباح بغض النظر عن نوع السلع (مخدرات أو فياغرا أو تهريب أي سلع ممنوعة وضارة أيضا والهدف هو الإثراء السريع فلا شيء مضمون) .
-   وحسب طبيعة التوزيع العشائري والعائلات في منطقة رفح ، فإن الأنفاق تنحصر بين منطقتي تل زعرب وحي البرازيل وحي العبور على مسافة 4 كيلو مترات بسبب الأرض شبه الطينية المتماسكة في تلك المنطقة على الحدود الفلسطينية المصرية التي تبلغ حوالي 12 كيلومتر ، وهي مساحة حدودية معروفه بكل تفاصيلها الطبوغرافية لجماعات المهربين من العشائر والعائلات الذين تجمعهم العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة وصلات الدم والقربى ، عبر تواجدهم أو إقامتهم خلف الحدود المصرية والفلسطينية الذي عزز تواصل و سيطرة هذه الجماعات في كل من سيناء و رفح ارتباطا بمصالحهم ، مما وفر المقومات المطلوبة لعملية التهريب بكل تفريعاتها في نقل البضائع والسلع والمعدات والأدوات الكهربائية وغير ذلك من السلع غير المدرجة ضمن قائمة العشرين أو تهريب الممنوعات عبر التعاون مع عدد من المتنفذين من رجال العصابات أو بالتنسيق مع بعض العناصر المتنفذه في أجهزة الأمن المصرية أو الفلسطينية دون إغفال فرضية سيطرة حماس على عدد هام من الأنفاق إلى جانب قيامها بترخيص الأنفاق الأخرى –عبر بلدية رفح- دون أي متابعة أو رقابة على السلع والبضائع من حيث صلاحيتها للاستخدام الآدمي أو من حيث تحديد أرباحها أو أسعارها .
-   وفي كل الأحوال غابت الأهداف الوطنية في توفير السلع للمواطن ، ما يعني أن الأنفاق باتت مصدراً لحراك اجتماعي منفلت وشاذ مقابل أرباح عالية جدا من تهريب السجائر والفياجرا وحبوب الهلوسة وقطع السيارات والذهب والسولار والبنزين والأغنام والعجول ومئات السلع الأخرى ، إلى جانب تهريب الأشخاص من القطاع إلى الخارج أو العكس . وفي الآونة الأخيرة تزايد عمق النفق وأطوالها لضمان المزيد من تهريب البضائع وتحقيق المزيد من الأرباح ومراكمة الثروات الطارئة أو ما يسمى بـ"اقتصاد الفقاعات" الذي بلور شرائح اجتماعية عليا من أثرياء الأنفاق لا يمكن تأمين مصادر دخلها إلا عبر اختراق وتعاون أو صمت امني من الأجهزة المصرية ، والإسرائيلية ، والفلسطينية بالطبع ، إذ أننا نلاحظ انه بعد أن كانت هذه الأنفاق تبدأ وتنتهي في أماكن سرية غير اعتيادية تحت بلاط الأرضيات في المطابخ أو داخل غرف النوم أو حظائر الماشية أو البيوت المهجورة ، وبعد أن كانت رقابة العدو الإسرائيلي شديدة وعلى مدار الساعة عليها ارتباطا بدورها  في تهريب السلاح المقاوم ، باتت اليوم أوكارا علنية لعصابات التهريب والابتزاز الذين يسهمون بدورهم في مزيد من الإحباط واليأس في صفوف أبناء شعبنا .
-   ويبدو أن إدامة عملية التهريب عبر الأنفاق تنطوي على مصالح متنوعة ومنفصلة ، فهناك مصالح لسلطة حماس (وبعض أجهزتها) ارتباطا بالحصار حيث أن معظم أصحاب الأنفاق هم من المقربين من حركة حماس أو من المحسوبين عليها ، ومصالح مصرية (اقتصادية) ، ومصالح أمنية إسرائيلية إلى جانب مصالح مجموعات التهريب الفلسطينية المتشابكة مع كافة الجهات ، وما يعنيه استمرار هذا الوضع من المزيد من الأضرار والانهيار للمصانع والإنتاج المحلي الذي لم يعد قادراً على المنافسة بسبب الارتفاع الهائل في كلفة المواد الأولية المهربة من ناحية ومنافسة سلع الأنفاق من ناحية ثانية .
بالنسبة للمصالح الاقتصادية المصرية ، فقد أدت عمليات التهريب من الأنفاق إلى زيادة واردات القطاع من مصر من 30 مليون دولار سنويا (بما في ذلك تجارة الشنطة)* خلال الأعوام 1994 -2006 لترتفع عبر الأنفاق إلى ما يقرب من 650 مليون دولار سنويا** ، ما يعني تحقيق ربح إجمالي يقدر ب325 مليون $ إذا احتسبنا نسبة 50 % فقط أما إذا ارتفعت هذه النسبة إلى 100 % فإنها ستحقق 650 مليون دولار أرباح توزع بالطبع على أصحاب الأنفاق والتجار ، وفي مقابل هذه الصورة من الجشع تزايدت أشكال المعاناة والحرمان بصورة مرعبة في أوساط الفقراء من محدودي الدخل والعاطلين عن العمل – وهم الأغلبية الساحقة من سكان القطاع – ومن ثم تزايدت مظاهر التسول في أوساط الأطفال دون 15 سنة، مع تزايد مظاهر القلق والإحباط والاكتئاب في أوساط الشباب الذين تزيد نسبة الراغبين منهم في الهجرة عن 50 % ،إلى جانب تزايد انتشار مظاهر الانحراف الاجتماعي بكل أنواعها (المخدرات والحبوب المخدرة أو "حبوب السعادة" و الدعارة و السرقة و الجرائم و التفكك الأسري) كل ذلك في ظل انعدام شبه كلي للرقابة و تحديد الأسعار والغلاء الفاحش غير المسبوق . دون أي اعتبار لأوضاع الفقراء وقدراتهم الشرائية مما يفرض عليهم مزيد من الاستدانة وبيع مصوغاتهم أو الاضطرار إلى ممارسة السلوكيات الاجتماعية التي تحط من كرامة الأسرة والمواطن في أوساط فقراء شعبنا الذين يتعرضون اليوم لأبشع عملية استغلال مزدوجة من الاحتلال من ناحية ومن تجار السوق السوداء من ناحية ثانية عبر الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية والمواد الضرورية للمواطنين ، نورد فيما يلي عددا منها على سبيل المثال :
 
- ارتفاع أسعار اللحوم (البيضاء والحمراء كيلو لحمة الخروف 75 شيكل والعجل 55-60 شيكل) .
- ارتفاع أسعار الخبز والدقيق ( رغم انخفاضه عالميا ) .
- ارتفاع أسعار العدس (إلى عشرة شواقل) وكافة أسعار البقوليات والزيوت والخضار والفواكه والألبان والاجبان والمعلبات والملابس والأحذية والشمع ووسائل التدفئة بصور غير مسبوقة بسبب ذهنية الاستغلال لدى التجار الذين استمرأ معظمهم عملية الحصار الصهيوني وجعلوا منه فرصة لزيادة الأسعار (بنسب تصل إلى 300 و500 %) والاحتكار والسوق السوداء .
- إذن يمكن القول أن الأنفاق لم تقدم إلا حلاً جزئياً في توفير السلع الضرورية ، لكنها لم تسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين الفقراء بسبب جشع التجار و ارتفاع الأسعار إلى عدة أضعاف ، بحيث أصبحت الأنفاق أداة رئيسية للاستغلال و الاحتكار و الثروات السوداء المتراكمة لدى الشرائح المستفيدة· منها ( أصحاب الأنفاق و المهربين –و التجار عموماً و تجار النفط خصوصاً ) الأمر الذي سيؤدي إلى تزايد تفسخ النسيج الاجتماعي بعد أن تفسخ النسيج الوطني و السياسي و غاب تأثير الأهداف أو الأفكار الوطنية الكبرى التوحيدية بسبب استمرار الانقسام السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي في المجتمع الفلسطيني .
- في كل الأحوال -ورغم كل ما أوردناه سابقا- لا يمكن لأحد إنكار دور الأنفاق كمخرج في مجابهة الحصار لتأمين عدد كبير من السلع والمعدات اللازمة لسكان القطاع ، كما لا يمكن إنكار أن هذه الأنفاق قد تطورت واتسعت وتعددت غاياتها بحيث تحولت إلى قطاع اقتصادي قائم بحد ذاته ، تساهم في توفير فرص عمل لبضعة آلاف من العمال ( بدءا من عمال الحفر والتمديدات الكهربائية والفنيين إلى عمال النقل والخدمات التجارية في كل أنحاء قطاع غزة ، إلى جانب تطور الخبرة في مهنة التهريب التي يبدو أنها أصبحت من المهن الرائجة رغم آثارها الاجتماعية الضارة في المدى المنظور والبعيد ) ، ولكن في المقابل ، لا يمكن إنكار دور الأنفاق في تكريس عزلة القطاع عن العالم الخارجي في ظل غياب الخطة الوطنية والتنموية الشاملة وفي ظل الصمت الدولي والعربي اتجاه الحصار إلى جانب تكريس انفصاله السياسي عن الضفة تمهيدا لخيارات قادمة بديلة للدولة المستقلة ، مما يسهم في تفكيك النسيج الاجتماعي والهوية الوطنية التي تميز بها سكان قطاع غزة أو سفينة نوح الفلسطينية ، ذلك أن تراجع الهوية الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة تحديدا كان وما يزال هدفا إسرائيليا أمريكيا ها نحن نلمس بداياته في ظل هذا الانقسام والحصار ، وفي هذا السياق ليس من المصادفة في شيء تداول الأوساط السياسية الأمريكية والإسرائيلية (الليكود بالذات) والعربية الرسمية الحديث عن سيناريو إعادة قطاع غزة للوصاية المصرية والدور الوظيفي للأردن في الضفة وطمس قضية اللاجئين عبر التوطين .

 من هنا تكمن أهمية دور القوى السياسية في الضغط المتواصل من أجل استعادة وحدة النظام السياسي الديمقراطي الفلسطيني في الضفة والقطاع ووحدة المقاومة ومأسستها على قاعدة الثوابت والأهداف الوطنية ، وتطبيق النظام والقانون لوقف عمليات التهريب وآثارها الاقتصادية والاجتماعية الضارة -قبل فوات الأوان إن لم يكن قد فات- حتى لا تتحول أنفاق معبر رفح إلى مقدمة للفصل النهائي لقطاع غزة عن جناحه الضفة الفلسطينية ومن ثم تحقيق أهداف العدو الإسرائيلي من عملية الفصل تكريسا للاستفراد بالضفة الغربية أو التقاسم الوظيفي فيها دون أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة ، مع بقاء السلطة الفلسطينية أو سلطة الحكم الذاتي المحدود فيها بالشروط الإسرائيلية والشروط الوظيفية في السيناريوهات القادمة إلى حيـن ..؟

·  تراجع قطاع الصناعة إلى حالة تشبه الانهيار الكامل حيث توقف حوالي 3900 مصنع من أصل 4000 مصنع ما يعني فقدان قطاع الصناعة للسوق المحلي والخارجي إلى جانب الخسائر الكبيرة المترتبة على هذا الوضع ، أما قطاع الإنشاءات فقد توقف بنسبة تزيد عن 90 % وخسر مشاريع تقدر بما يزيد عن 200 مليون دولار ، أما بالنسبة لقطاع الخدمات وخاصة قطاع السياحة فقد تعرض إلى انهيار كامل تقريبا ، وأخيرا قطاع الزراعة فقد توقفت عائدات الصادرات  التي تقدر بحوالي 40 مليون $ بصورة نهائية ، كما أن العدو الإسرائيلي أقام منطقة أمنية عازلة على طول الحدود بعمق 500 متر وبطول 55 كيلو متر ما يساوي 27.5 كيلو متر مربع من أجود الأراضي الزراعية يحظر على أصحابها من مزارعي القطاع دخولها .
· عدد القتلى وصل إلى 39 شخص هذا العام 2008 مقابل (19 ) عام 2007 .
* بلغ عدد العاملين في تجارة الشنطة حوالي ألفي شخص منذ عام 1995-2006 .
** بلغت واردات الضفة والقطاع لعام 2007 3515 مليون $ حصة قطاع غزة 35 % 1230 مليون $ .
· حسب التقديرات فإن عدد أصحاب الأنفاق يزيد على ألفي شخص ، أصبحت ثروة كل منهم تتراوح بين 20 ألف دولار و مليون دولار ، و يمكن ملاحظة بعض مظاهر الثراء الجديد من خلال شراء البعض للأراضي و الفلل الجديدة أو السيارات و الجيبات الحديثة في شوارع رفح .
 



الخميس، 26 أبريل 2012

عيون المشربية: الاسلام ... من يخدمه ..؟ ومن يستخدمه ..؟؟!! ( عبد...

عيون المشربية: الاسلام ... من يخدمه ..؟ ومن يستخدمه ..؟؟!! ( عبد...: شهد تاريخ مصرنا الغالية ظاهرة ( التوحيد ) قبل الرسالات السماوية  من عند الله عز وجل ، ولما شرفت مصر بنعمة الاسلام ، رأيناها تبذل كل الجهد...

الاسلام ... من يخدمه ..؟ ومن يستخدمه ..؟؟!! ( عبدالوهاب حنفى )

شهد تاريخ مصرنا الغالية ظاهرة ( التوحيد ) قبل الرسالات السماوية  من عند الله عز وجل ، ولما شرفت مصر بنعمة الاسلام ، رأيناها تبذل كل الجهد فى نشر العلوم الدينية واللغة العربية الصحيحة فى  بقاع كل أرض دخلها هذا الدين الحنيف ، فكان الأزهر الشريف هو قبلة العلم والتفسير والشرح والاجتهاد والتأليف بين المذاهب فى تناغم وحب غير مسبوق ، بل أن التاريخ القريب - جدا - يشهد لمصر بدورها الريادى فى تعليم سكان الصحراء من بدو الجزيرة العربية علوم القراءات ، بل قراءة وكتابة اللغة العربية ، وما من شيخ كبير عاش على أرض الحجاز ، الا ويدين بالعرفان الى من تعلم على أيديهم علوم الدين الاسلامى من رجالات الأزهر الشريف .

ولعل منا من لا ينسى كبار القراء للقرآن الكريم ممن كانت تحفل بهم مساجد أرض الجزيرة العربية وشتى بقاع العالم الاسلامى فى مناسبات دينية ، وفى مقدمتها شهر رمضان المعظم ، شهر القرآن .

فقد ظلت مصر - ولا زالت - المصدر والمعين الذى لاينضب للمعارف الدينية والعلوم الانسانية ...

تلك مقدمة لابد منها ، شئنا أن نتطرق اليها فى عجالة ، فى مواجهة الأصوات ( المبحوحة ) التىتحاول أن تصور مصر على أنها يمكن أن ( تستورد ) رؤى جديدة ، وتفاسير مغايرة لما تعلمته ، بل وعلمته للآخرين من صحيح الدين .

وتلك الأصوات هى التى تحاول أن تطبق المثل الشعبى المصرى القائل ( القوالب نامت ، والأنصاص قامت ..!!) 

وتلك ( الانصاص ) هى التى ظنت - واهمة - أن مجرد ( اللحية ) هى بمثابة الدرجة الأعلى فى العلم والتقوى من ( الاجازة العالمية ) وهى الشهادة التى يحصل عليها علماء الأزهر الشريف ...!!!

وهنا يمكن أن نضع أيدينا على أول الطريق الذى نود دراسته فى مجال ( الاسلام .. من يخدمه ؟.. ومن يستخدمه ..؟؟!! ) متوسلون بالأدلة وما أكثرها الآن .. خاصة ونحن فى مرحلة مكاشفة حقيقية ، فالكل ( يلعب ) فوق المسرح ، ولم تعد هناك نوايا خافية ,وأخرى ظاهرة 

 وهو ما سوف نتعرض له فى بقية المقال ان شاء الله ، لوكان فى العمر بقية ...،،، 

                                     ( عبدالوهاب حنفى )