الاثنين، 26 يونيو 2017

الحلقة الاحدى عشرة / من مذكراتى حول6أكتوبر

الحلقة الاحدى عشرة / مذكراتى حول 6 أكتوبر
محاولات العدو لحصارنا داخل سيناء
( عبدالوهاب حنفى )

العجيب فى الأمر،ِ أن كل مظاهر الحرب – التى تفوق فيها الجانب المصرى - كانت هى الشرارة الأولى للحرب مع اسرائيل ، والتى تفوقتا فيها من أول لحظة وحتى تاريخه ... وكانت هذه الخطوة لابد منها لكى تستمر المعركة سجالا بين أطراف المعركة، وكانت هذه نلنا فيه الشرف من أول ما سمعنا بأسر اللواء عساف ياجورى بكتيبته 190 مدرعات ، وهو النبأ الذى هز رؤسنا بالدهشة ، يوم 8 / أكتوبر ...!!!
ولن أنسى يوم أن حددت أول ساعة تنطلق فيها طياراتنا للشرق تهاجم العدو ، أن تكون هذه هى أول مرة ننطلق فيها الى ذمام الحرب ، ولسنا نكون رد فعل لهجمات العدو ...!!!
ولا أنسى أن سلاح الأربى جى ( المضاد للدبابات ) من الهجوم على النقاط القوية للعدو ، وصد الهجوم من مدرعات العدو ، وكل ذلك فى حساب الخسائر التى تحملها العدو من ناحيتنا ،، وكان لسلاح الأر بى جى الدور الأكبر والرئيسى فى هزيمة كتيبة عساف ياجورى ، ووقوعه فى الأسر، وتم اخلاءه للمخابرات المصرية، وتدمير البقية الباقية من دباباته ،، !!!
بالاضافة الى الأسلحة المضادة للدبابات ، كانت هناك الأسلحة المضادة لطيران العدو ، التى أفقدت طيران اسرائيل فاعلياته فى معركتنا هذه ..
كان فى ظهر يوم 16 رأينا بالعين المجردة ، ثلاث دبابات معادية تحوم فى أرض الجهة شرق القناة ، وكانت هذه هى بداية الثغرة التى فتحت عن طريق البحيرات ( مابين الجيشين الثانى والثالث )
وأسرعت القيادة الأعلى بابلاغ هذه الملاحظة الى الجهات الأعلى ، فكان تصور الفريق سعد الدين الشاذلى ، أن يقوم بعمل غارات من دباباتنا الى هذه الدبابات المعادية وسحقها فى مكانها ، وكان السادات قد أصدر تعليماته للفريق الشاذلى بأن يترك الأمر على ماهو عليه ، ( بحجة أنه كان ينوى سحب القوات التى احتلت رؤس كبارى على الضفة الشرقية للقناة ، ويأخذها لكى تحارب الدبابات الثلاث هذه )...!!! ( كنا نتوسم أن الرئيس السادات أراد أن يتخلص من الفريق سعدالدين الشاذلى ، وقد أتم مهمته ... !!!) وقد قال السادات : اننى أنا مش جاهز لمحاربة أمريكا ..!!! على أساس أن الثغرة كانت بتصوير جوى امريكى كشف أن هناك ثغرة مابين الجيشين الثانى والثالث طولها 70كم ، وأبلغوا بها العدو الاسرائيلى ،،!!

لم تكن هناك خطورة كبيرة من امكان العدو تطويق الجيش الثاني نظرا لوجود ترعة الاسماعيلية، وهي مانع مائي كبير يمتد من الغرب الى الشرق ويحتاج عبورها الى تجهيزات خاصة ومعدات عبور عديدة، علاوة على أن الارض غرب القناة في قطاع الجيش الثاني زراعية ومليئة بالاشجار والمزروعات وقنوات الري المتشابكة مما لا تسمح بسرعة تقدم المدرعات. وبالاضافة الى طبيعة الارض التي في صالح القوات المدافعة، فان القوات المصرية في قطاع الجيش الثاني غرب القناة كانت كافية لصد هجوم فرقة الجنرال شارون التي كانت مهمتها التقدم شمالا من راس الكوبري في الدفرسوار اتجاه الاسماعيلية
وخلال يوم 18 أكتوبر بذل الطيران المصري جهدا كبيرا لضرب راس الكوبري الاسرائيلي غرب القناة، وتركزت هجماته على جسر معديات البونتون شمال البحيرة المرة الكبرى. وقامت ثلاث موجات من طائرات الميج بهجمات متعاقبة على الجسر الاسرائيلي وعلى بعض الجسور فوق ترعة الاسماعيلية التي استولى عليها الاسرائيليون. وقد دارت خلال ذلك معارك جوية عنيفة اشتبكت فيها طائرات الميج 21 المقاتلة القاذفة المصرية مع طائرات الميراج وفانتوم الاسرائيلية في الجو وسقطت أعداد كبيرة من طائرات الطرفين. وقد ذكرت المصادر الاسرائيلية ان 5 طائرات هليكوبتر مصرية على ارتفاع منخفض قامت بهجمة انتحارية على الجسر الاسرائيلي فوق القناة، وألقت عليه براميل معبأة بالنابلم. ورغم أن معظم هذه الطائرات قد أسقطت الا أنها كانت المرة الوحيدة خلال الحرب التي استخدمت فيها طائرات الهليكوبتر في اشتباك قتالي مباشر.
واعتبارا من صباح يوم 19 أكتوبر، وباندفاع دفع العدو دباباته نحو الجنوب في اتجاه السويس، أصبحت قواته تواجه لأول مرة قوات من الجيش الثالث ( الفرقة 19 ) كانت مكونة بصفة أساسية من وحدات من الفرقة 4 المدرعة التي كان يتولى قيادتها العميد محمد عبد العزيز قابيل ومن الفرقة 6 مشاة ميكانيكية التي كان يتولى قيادتها العميد أبو الفتح محرم، وهما الفرقتان اللتان كانتا مخصصتين وفقا للخطة الموضوعة لتأمين النطاق التعبوي للجيش الثالث .
وفي صباح يوم 19 أكتوبر قام مدرعات العدو بالتقدم في اتجاه الغرب والجنوب بلواءين مدرعين في النسق الأول ولواء المدرع في الاحتياطي، وقد سارت عمليات ألوية المدرعات على الضفة الغربية
وطبقا لتعليمات الجنرال أدان تقدمت الألوية المدرعة الثلاثة جابي في اليمين ونيتكا في المنتصف وآرييه في اليسار، وقامت الفرقة بهجومها الشامل على مواجهة واسعة في اتجاه الجنوب. واستخدمت الدبابات الاسرائيلية تكتيك الانقضاض، واندفعت صوب المواقع المصرية بأقصى سرعة ممكنة متفادية مناطق المقاومة الكبيرة لضمان سرعة التقدم، ولكن تكتيك الانقضاض لم يصادف النجاح الذي أحرزه في حرب 67، فقد اصطدمت الدبابات الاسرائيلية بمقاومة مصرية شرسة مما أبطأ سرعة تقدمها نحو الجنوب بشكل واضح. ولم تستطيع الوحدات المصرية الضعيفة التسليح والتحصين خلال هذه المرحلة أن تقوم بأكثر من تعطيل عملية التقدم المدرع الاسرائيلي في اتجاه الجنوب، فقد كان العدو يتفوق عليها تفوقا هائلا في عدد الدبابات، علاوة على المعاونة الجوية المباشرة التي كان يستخدمها لتدمير أي مقاومات تعترض طريق تقدمه،.
ولكن القوات الاسرائيلية لم تكن تسيطر سيطرة كاملة على المنطقة المستولى عليها، فقد كان ما يزال بداخلها وحدات مصرية تفادتها القوات المدرعة الاسرائيلية خلال اندفاعها السريع نحو الجنوب. وبسبب تداخل القوات المصرية والاسرائيلية في هذه المنطقة أصبح كل من الطرفين يهدد خطوط مواصلات الطرف الآخر.
وكان الاسرائيليون قد اصيبوا بخيبة أمل شديدة عقب حلول وقف اطلاق النار، فعلى الرغم من اندفاعهم المدرع نحو الجنوب والمعاونة الجوية المباشرة التي يقدمها السلاح الجوي الاسرائيلي لتدمير المقاومات المصرية التي تعترض طريق تقدمهم، وعلى الرغم من تفاديهم المقاومات المصرية الكبيرة في أثناء زحفهم، فانهم لم ينجحوا في الوصول الى بداية المجرى الرئيسي للقناة جنوب البحيرات المرة الصغرى والذي يقع على بعد حوالي 25 كم شمال مدينة السويس، أي أن خطتهم لعزل مدينة السويس وحصار الجيش الثالث التي كانوا يستهدفون من ورائها التفاوض مع مصر من مركز قوة عقب وقف اطلاق النار بقصد املاء شروطهم قد باءت كلها بالفشل.

لم تكن هناك أدنة صعوبة أمام الاسرائيليين لتحقيق أهدافهم المبيتة، فقد كان من السهل عليهم ايجاد التبرير الذي يتيح لهم الفرصة لاستئناف عملياتهم الحربية وهو الادعاء بان قوات الجيش الثالث قد انتهكت قرار وقف اطلاق النار وانها تطلق على قواتهم النيران. وقد تلقى كل من الجنرالين أدان وماجن توجيها من القيادة الجنوبية مساء يوم 22 أكتوبر بمراعاة وقف اطلاق النار اذا التزم به المصريون، أما اذا لم يحترموه فان عليهما استكمال المهام المسندة اليها.

وكان واضحا من أسلوب التوجيه ان القيادة الجنوبية قد منحتهما التصديق المطلوب، وأضاءت أمامهما الضوء الاخضر للاندفاع بقواتهما جنوبا لاستكمال المهمة التي كانا يتلهفان على تحقيقها، وهي تطويق الجيش الثالث وعزل مدينة السويس، فان التوجيه لم يمنحهما حق الرد على النيران المصرية بالمثل في حالة اطلاقها على قواتهما وهو الأمر المعتاد في مثل هذه المواقف، وانما كان يدعوهما الى استكمال المهام المسندة اليهما،
ونظرا لان الاسرائيليين لم يكن في نيتهم اطلاقا وقف القتال قبل تحقيق الاهداف التي رسموها، لذلك تم التنسيق بين الجنرالين أدان وماجن ليلة 22/23 أكتوبر على الخطة التي سيجرى تنفيذها اعتبارا من صباح يوم 23 أكتوبر. وتم اتفاقهما على ان تتقدم فرقة أدان جنوبا على طريقي القناة والمعاهدة بهدف عزل السويس وذلك عن طريق قطع الاتصال بين السويس والقاهرة غربا وبينها بين الطريق المؤدي الى خليج السويس جنوبا. ولاعطاء عمق كاف لعملية التطويق كان على الجنرال ماجن التقدم بفرقته على يمين فرقة أدان والمرور من خلال الجزء الغربي من قطاع هذه الفرقة بهدف الوصول الى ميناء الأدبية الذي يقع على بعد حوالي 16 جم جنوب مدينة السويس. وفي ليلة 23/22 أكتوبر وبعد أن ادعت اسرائيل أن القوات المصرية انتهكت قرار وقف اطلاق النار، بدأت عمليات فرقتي أدان وماجن في اتجاه الجنوب
فرقة الجنرال أدان: كان الجنرال أدان حريصا على تأمين خطوط مواصلاته في أثناء اندفاع قواته جنوبا في اتجاه السويس. ونظرا لتداخل بعض جيوب المقاومة المصرية مع قواته بطريقة تهدد زحفه الى الجنوب، فقد أصدر تعليماته بسرعة القيام بتطهير طريق المعاهدة والمنطقة المزروعة المحيطة به من القوات المصرية، وذلك في القطاع بين فايد والشلوفة (كان طوله يبلغ 35 كم). وخلال الليل تسلم الجنرال أدان امدادات من المشاة أرسلت اليه في الأغلب من الجهة السورية التي كان القتال الفعلي قد توقف فيها منذ أكثر من أسبوع، وقد تم نقلها بواسطة طائرات الهيليكوبتر وعربات الأتوبيس. وعن طريق دمج الامدادات الجديدة مع الكتيبتين السابق وصولهما اليه يوم 20 أكتوبر، أمكن للجنرال أدان تشكيل لواء مشاة يضم خمس كتائب كان يتحرك بوسائل نقل متعددة منها العربات المدرعة نصف جنزير وحاملات الجنود المدرعة، وعربات الأتوبيس. وأسند أدان قيادة هذا اللواء الى قائد ثاني الفرقة الجنرال دوفيك تماري، وبذا أصبحت فرقة أدان مشكلة من ثلاثة ألوية مدرعة ولواء مشاة خفيف الحركة. وخلال ليلة 22/23 تمكنت كتيبة المهندسين التابعة لفرقة أدان من تطهير طريق القناة حتى موقع كبريت جنوبا. واعتزم أدان ضرورة استكمال تطهير باقي الشاطئ الغربي للبحيرات المرة حتى الشلوفة جنوبا حتى يسهل عليه الاندفاع بمعظم قواته في اتجاه السويس.

وفي فجر يوم 23 أكتوبر بدأت فرقة الجنرال أدان بأوليتها الأربعة في استكمال عملية تطهير الشاطئ الغربي للبحيرات المرة . ونظرا لصعوبة الارض وتماسك المقاومات المصرية، أصبح معدل التحرك بطيئا في جميع قطاعات الألوية. وخوفا من صدور قرار ثان من مجلس الأمن بتثبيت وقف اطلاق النار قبل أن تتمكن قواته من عزل مدينة السويسن فقد أسند الجنرال أدان مهمة استكمال عملية التطهير الى لوائي نيتكا ودوفيك تماري واندفع بلواءيه المدرعين الآخرين في اتجاه الجنوب وضاعا لواء جابي في اليمين غرب طريق المعاهدة ولواء آرييه في اليسار بموازاة قناة السويس.

وعن طريق تفادي المقاومات الكبيرة التي كانت تعترض طريق التقدم وباستخدام تكتيك الانقضاض السريع بالدبابات، نجح اللواءان المدرعان في شرق طريقهما للأمام بسرعة من خلال المواقع والمعسكرات المصرية التي كان معظمها يتكون من وحدات الشئون الادارية ومؤخرات الوحدات التي على الضفة الشرقية للقناة ومعسكرات النقاهة، مما أتاح الفرصة للقوات الاسرئايلية للاستيلاء في هذه المرحلة على كميات كبيرة من الاسلحة والمعدات والمخازن وآلاف من الأسرى كان بينهم عدد كبير من المدنيين. وعند حلول الظلام، وبعد قتال عنيف على طول محور التقدم وصل اللواءان المدرعان الى ضواحي مدينة السويس من الغرب عند تقاطع طريق المعاهدة مع طريق القاهرة السويس الرئيسي. ووضع العقيد جابي قائد اللواء المدرع الذي في اليمين قوة صغيرة من دباباته غرب السويس مباشرة، وعلى مدخل الطريق الرئيسي المؤدي الى القاهرة لعزلها عن الغرب، بينما تقدمت كتيبة مدرعة من لوائه على طول خليج السويس، حيث استولت على معامل تكرير البترول بالزيتية على بعد حوالي 5 كم جنوب غرب السويس، وبذا تم عزل مدينة السويس عن الطريق الذي يؤدي الى الخليج

وكلف الجنرال ماجن العقيد دان شمرون قائد اللواء المدرع الذي كان في أقصى اليمين من وقاته والذي هبط عدد دباباته من حوالي 90 دبابة الى 17 دبابة فقط بسبب الخسارئ الفادحة التي لحقت به خلال المعارك العنيفة التي خاضها مع الوحدات المصرية . كلفه بالتقدم الى ميناء الأدبية الذي يقع على خليج السويس وعلى مسافة حوالي 15 كم جنوب مدينة السويس. وانطلق دان شمرون بدبابته التي اضاءت كل كشافاتها وكانها في طابور عرض ليلي، ولم يكن أحد من المصريين يتصور ان ذلك الرتل من الدبابات الذي يسير بشكل قطار فردي على طريق الأسفلت هو رتل دبابات اسرائيلية اذ ان الدبابات لم تكن تطلق النار على احد ولا احد يطلق عليها النار.
والى الحلقة القادمة باذن الله ،وهى عن :
الدفاع عن مدينة السويس ،،،
( عبدالوهاب حنفى )






















الاثنين، 19 يونيو 2017

الحلقة العاشرة / مذكراتى حول حرب أكتوبر .... عبدالوهاب حنفى


الحلقة العاشرة / مذكراتى حول حرب أكتوبر
يوم اصابتى فى الرأس..!!!
( عبدالوهاب حنفى )


منذ يوم 8 أكتوبر وطلقات المدفعية 100ملم تداهمنا من قبل العدو ، ومصحوبة ببعض الضربات الجوية على نقاط العدو القوية من هجمات القوات المصرية لتدميرها ،، منذ هذا اليوم وحتى تاريخ اليوم ( 13 أكتوبر)
قبل هذا بيوم واحد اتفقت مع الرائد مهنس محمود رجب فى فرع مركبات الفرقة لأن آخذ معى السيارة ( اللورى ) لتستبدل بها كاوتشوك بالون ، وهى المكلفة بسيارة مكتب لرئيس الأركان (ميدانيا ) ليشرف بها على اتخاذ اجراءات الرد على هجمات العدو البرية والجوية ،،،
توجهت الى فرع المركبات فى الخلف ( قريبة من شريط النقاط القوية للعدو ) بسيارتى ، وعربة مكتب رئيس الأركان وتقابلت مع الرائد محمود رجب ، فأرسل سيارة المكتب الى المختصين ، ووقفنا أنا وهو نشاهد مايحدث لكتائب مدفعيتنا وهى تجابه مدفعيات العدو والحرب دائرة بين الاثنين ..!!
وكان معركة المدفعية تدور أمامنا ( فى الاتجاه 200متر ) وكلما اخذت تشتعل تحول مدفعيات الى الخلف قليلا فقليلا ( فى اتجاهنا نحن ) حتى وصلت الينا ، وسقطت دانة قريبة منا ( مابين الخمسة أمتار) وقال لى الرائد محمود رجب : استخبى فى حفرة برميلية ، وبسرعة توجهت الى أقرب حفرة الى جانبى ، ووجتها فى صورة حفرة لاتستغرق أكثر من نصف قامتى ،،!!! ومكثت فيها ونصف قامتى الاعلى فوق مستوى الحفرة ،، ووقتها ، لم أنس أنى ما أحضرت معى الخوزة ، وقد تركتها بجوارى على السيارة الجيب ، وكانت تسبب لى فى صداع غير عادى ، ،
وفى مسافة لا تزيد على ثلاثة أمتار انفجرت دانة مدفعية فى حفرة مجاورة ،،!!
وفجأة ، شعرت بأن هناك ( حائط ) تهدم على رأسى ، وأخرجت حينذاك مصحفا كان موضوع فى جيب السترة ووضعته على يدى وقرأت القرآن وتشهدت ،، !!!
حيث شاهدت يدى مملوءة بالدماء وهى نازلة من رأسى ، وحينذاك تذكرت أن الشهداء يمكن ينذفوا فى صورة شبه دائمة ، وحتى تنتهى المعركة ، تكون الشهادة ..!!
وفورا كشفت أن ( عاشور ) من الأسكندرية من سريتى داخل حفرة بالقرب منى ،، ورفعت له يدى الغارقة بالدماء ، وسرعان ماتواصل معى وجاء لدى فى الحفرة ، وشق سترته وقام بخلع الغيار الداخلى من جسمه وسد به فوق رأسى التى تفرغ منها الدماء على جسمى ويداى ، وشدنى فوق الحفرة ، وأخذ يجرى بى الى عربة كانت تسير فى عجلة سريعة للهرب من ضرب النار ،، واذا بها ، كان يقودها العقيد علاء ياور رئيس الشؤن الادارية بالفرقة ، وقال له عاشور : الظابط عبدالوهاب مصاب ، قال له : اركب بسرعة ،،
ووصلنا الى ك 2 طب ، وهى فى خيمة تحت الأرض ، ونزل بى عاشور الى السرير ، وأتى الطبيب بسرعة ، وأخذ ينظف الجرح الكائن بأسفل عنقى من الخلف ، وقال أننى سوف أخرج الشظية اللاصقة فى الرأس ، فقلت له : مافيش بنج كلى ،،؟؟ فقال لى : ولا حتحس بحاجة ،،، وأخرجها لى ولف رأسى بالشاش والأشرطة ، وأعطانى الشظية لكى أحتفظ بها ،،،!!! وقال لى : حتروح للقيادة وهم حيوصلوك الى مستشفى المعادى بالقاهرة .. وأنا حديلك جواب بذلك ،،ووصلت الى القيادة بمكتب العميد حشمت جادو وقال لى حتروح للقاهرة دلوقتى ..!!
قلت له : احنا فى يوم 13 أكتوبر وعيب انى أخلى للقاهرة فى وقت مثل الآن .. !! وأنا مستعد أن أمضى على مذكرة أوقع فيها بذلك .. فقال لى : انت قدامك أسبوع عشان تروح تغير على الجرح ، وهم الدكاترة هناك حيقولولك ،،،
وبعد أسبوع ذهبت الى المستشفى وغيرت على الجرح وكانت النتيجة مطمئنة والحمدلله رب العالمين ،،
بعد ذلك بأربعة أيام بدأ العدو فى أولى خطوات حصار الفرقة 19 فى شرق القناة ،،!!!

والى الحلقة الحادية عشر عن المذكرات حول حرب أكتوير من حيث ترتيب العدو لاحكام الحصار علينا ....
( عبدالوهاب حنفى )

الاثنين، 12 يونيو 2017

الجلقة التاسعة / هل العدو يدمر نقاطه القوية ..!!! ( عبدالوهاب حنفى )




الحلقة التاسعة / مذكراتى عن حرب أكتوبر
هل العدو يدمر نقاطه القوية ..!!؟؟؟
( عبدالوهاب حنفى )

ومرورا بالحلقة الثامنة ، وكيف أن العدو يضرب علينا بنيرات المدفعية ( 100مللى ) ولا تتأثرالنقاط القوية بنيرانه ، بل انها تؤثر فينا نحن ( الذين نتفرج عليها ) وفى كل لحظة تبادرنا أشكال جثث العدو وهى منغرسة تحت الأرض وأرجلهم فوق سطح الأرض ، بين ركام المعركة التى دارت بين قوات الاستطلاع والمهندسين العسكريين ، وهم يفكون شفرة مداخل نقاط العدو القوية بفتح الثغرات والحشود المدججة ضد من يتولى القيام بمهاجمة النقاط واحتلالها ، وتلك هى القوة التى أطاح بها الفريق سعدالدين الشاذلى ( فى توجيهه رقم 41 ) وتدربت عليها قوات الاستطلاع والمهندسين فيما قبل ...!!!
من جانبى أنا ، فقد وقعت فى حيرة ، ماذا يريد العدو من هجومه على النقاط القوية وقت أن تفرجنا على انهزام نقاطه القوية ووقوعها فى أيديدنا ( بصورة دائمة أومؤقتة ) ...؟؟
اما أن يكون العدو قد ضرب النقاط القوية خوفا من استخدامنا لها ، وبالتالى يمكن توظيفها للهجوم على العدو مرة أخرى ...
واما أن يكون أن هجوم العدو على النقاط القوية مرة أخرى ، أملا فى الهجوم عليها مرة واحتلالها للهجوم علينا مرة أخرى ، خاصة وأن النقاط القوية بها من المعدات والدبابات ما يمكنه أن يهجم علينا فى صورة لا تنفع معها صد الهجوم من ناحيتنا ..!!! خاصة والرسوم التى نقلت الينا من الصورة الماثلة أمامنا لتشكيل النقاط القوية ، وهو الشكل الذى أوردناه فى هذا المقال ، وعسى قرائته ...!!
والفرض الثانى هو الأرجح،، وهوما كان مخططا له فى التوجيه رقم 41 ( الفريق الشاذلى ) وهو ماحرص المهندسون العسكريون وأفراد الاستطلاع على تنفيذه من استخدام طريقة فك الحواجز للاستيلاء على مشارف النقاط القوية .
وفى آن ذاك قد راودنى تفكير بأن البقاء على نقطة قوية على الأقل لتكون فى مجال رؤية أعين المصريين – كمتاحف - بعد انتهاء هذه الحرب الشرسة ... !!!
لكن بعد أن تخطينا جزء كبيرا من الحرب ، وقبل أن نتخطى ذلك الى أن حلت مباحثات الكيلو 101 ، فوجئنا بسيل عارم المدفعية الثقيلة ، من جبل ( المر ) تحاول أن تجبرنا على الانسحاب لمدة أربعة أيام ، ليلا ونهارا ، من اتجاه معبر القناة من الشرق ( فى اتجاه قناة السويس ) وحتى محطاتنا داخل سيناء ،،،
فى هذه الأيام ، كان الضربات توجه الينا ، وكنا – كما قلت فيما سبق – نرابض فى الكيلو 13 شرق القناة ، وكنا بمركز القيادة الخلفى للفرقة ، على مشارف جبل يحتل مشارف الأمام فى اتجاه العدو ، وعلى مشارف الشرق فى اتجاه القناة ، وكان الجبل الذى أحتللناه فى أوسطه بؤرة تعسكر فيها بعض العربات وتحمل عليها ذخيرة من كافة الأنواع ، ومع هذه الضربات المعادية ، هرعت معظم العربات الى الهروب ، وتركت عربة واحدة فقط ..!!
حاول السائق أن يهرب ولكن السيارة لم تسعفه فى الهرب ، ونحن نراقبه من فوق الجبل ، الى أن طالته نيران المدفعية المضادة ، وأخذت النيران تشتعل فى السيارة وبما تحتويه – وكان ذلك فى الساعة الثانية عشرظهرا ...!!! أخذت النيران تشتعل حتى الرابعة والنصف ،،، ونحن نبحث عن السائق أين هو ،،!!!
بعد الرابعة والنصف – قبيل المغرب – هدأت نيران السيارة بما عليها من نيران الذخيرة ، وقد كانت موجهة الينا فوق سطح الجبل ، ولكنها لم تصب أى فرد منا ، وكان كل همنا انقاذ حياة السائق لو كان فى عمره بقية ..!!
كان من بين زملائى فى السرية الكثير ممن أنهالوا على السيارة ليتحققوا من أن السائق كان يعيش ، أو أنه كان فى زمرة الشهداء . ونزلوا الى السيارة وهم ينادون على السائق ، وكانت المفاجأة ، أن السائق كان يرقد أسفل السيارة ، وخرج اليهم ، وكان فى أيديهم زجاجات مياه ، أخذوا يناولونه زجاجات المياه ، فقال لهم السائق أنه صائم .. !!!
لم يتبقى على المغرب الا نصف ساعة ، وهو صائم ..!!!
وما كان من زملائى الا محاولة اقناعه بالافطار ، ولكنه رفض ، وقال انه صبر على النيران تشتعل فوق رأسه قرابة الأربع ساعات ، وما كان باقيا على المغرب سوى نصف ساعة ، فما أحوجه الى صيام هذه النصف ساعة ، استكمالا لصيام اليوم كاملا ...!!!
وكان من الفتاوى الشرعية التى خرجت – هذه الأيام – فى افطار الجنود فى أيام المعركة حلال .
وكان من بعض الزملاء الذين شاهدوا هذه القضية ، الا أن صاموا بقية شهر رمضان كاملا ...!!!
والى الحلقة العاشرة / اصابتى فى يوم 13 أكتوبر
( عبدالوهاب حنفى )

الأحد، 4 يونيو 2017

الحلقة الثامنة / فتح الكبارى عنوة ....!!!! بقلم عبدالوهاب حنفى

<b>الحلقة الثامنة/ مذكراتى عن حرب أكتوبر
رغم ضرب الطائرات / فتح الكبارى عنوة ..!!!
( بقلم عبدالوهاب حنفى )



كان يغيب عن بعض الجنود أن هذه هى الحرب الحقيقية ، وأنها كانت مشروعا تدريبيا ,,!!! فكان من بعض صف الضباط أن طلب من القائد أنهم نجحوا فى تنفيذ المهام الموكلة اليهم ، وأنهم – فيما نجح المشروع التدريبى – أصبحوا يستحقون اجازة ...!!!
وكان ذلك مما نفذته المشروعات التدريبية من تأثير على نفوس الجميع ، وخاصة الجنود ، من أن الهجوم الأخير ليس سوى انتصارا فى مشروع تدريبى فقط ...!!
فتح الثغرة فى الساتر الترابى :
0 أسلوب ضخ المياه عن طريق خمس مضخات للمياة فى فتح الثغرة ، وفى عام 1972 قمنا بشراء كميات من المضخات ( انجليزية وألمانية ) ، ولكن المضخات الألمانية كانت هى الأقوى ، فكان ان تحدد للثغرة الواحدة ، ثلاث مضخات انجليزبة ، ومضختان ألمانية ، وتتشكل المجموعة من10 – 15 فردا من الجنود ( من المهندسين العسكريين )
ويذكر الفريق سعد الدين الشاذلى ( الا أن العدو الاسرائيلى لم يكتشف اكتشافنا للمضخات الفاتحة للثغرات ، برغم تدريبنا عليها فى المشروعات السابقة ،،، وقد تحققنا من ذلك عندما وقع بأيدينا أحد جواسيسهم قبل نشوب الحرب بشهرين ...!!! )
بعد عناء شديد تمكنت قوات المهندسون العسكريون من فتح كوبرى 50 طن للفرقة 19 لعبور الدبابات واللوارى فى يوم 7 أكتوبر الساعة الثامنة مساء ، ولكن تم تدميره من طائرات العدو ومدفعيته ، وأعاد المهندسون تركيبه فى الثانية عشرمساء ، وعبرت معظم دبابات اللواء 22 مدرع ،
فى صباح يوم 8 أكتوبر ، تعرض معبر فرقة 19 لقصف جوى ومدفعى شديد ، ورغم ذلك تم عبور معظم اللوارى التى تحمل الذخائروالتموينات الغذائية الى الشرق ، ( وهذا هو يوم عبورى الى شرق القنال )
وتمكنت طائرات العدو من تحطيم كوبرى الفرقة السابعة ، وتحولت دباباتها الى كوبرى الفرقة19 .
فى هذا اليوم ( 8أكتوبر) تمكن اللواء الخامس مشاه من القضاء على النقطة القوية رقم 149 وتم أسر 21 فرد وقتل الباقى .
وتمكن اللواء السابع مشاة من القضاء على النقطة القوية رقم 158 وتم أسر 12 فرد منها وقتل الباقى منها .
وتمكنت من عبور الكوبرى بالسيارة الجيب 69 المخلوع منها السقف القماش ، نظرا للخوف من أن يستخدم العدو نيران النابالم ، وبرغم العبور من فوق الكوبرى فى وسط الاغارات الجوية المتلاحقة ، الا أننى أكاد أتنفس هذا الهواء الذى شممته منذ أكثر من 46 سنة ...!!! هواء النصر والعبور الى شاطىء سيناء ،،،
كان العبور الى ( محطة السرية ) وكان على بعد أكثر من خمسة كيلومترات شرقا ، وهو مركز قيادة الفرقة الخلفى للفرقة 19 الذى يتولاه العميد حشمت جادو رئيس أركان الفرقة ، والمركز المتقدم كان بقيادة العميد يوسف عفيفى الذى تولى قيادة الفرقة من فبراير 1971.
كانت ( محطة السرية ) على جانب عال من جبل يشكل محورا للجبل الذى يحيط بالمكان ، وعلى الجانب الآخر يقيم رئيس أركان الفرقة والى جواره العقيد علاء درويش قائد مدفعية الفرقة ...
كان ضرب المدفعية المعادية على مدار الساعة ، وكان الجنود معى يطلقون عليها ( ابوجاموس ) وهو طلقات مدافع 130مللى ، والتى تنطلق من بطارية المدفعية من جبل المر..!!
كانت هذه هى المرة الأولى التى أنام بها من فجر يوم5 أكتوبر وحتى الآن ( فى مساء 8أكتوبر).. وكانت هذه المرة الأولى ، والأخيرة من حياتى التى لاأنام فيها أكثر من ثلاثة أيام ولا أشعر بحاجة الى النوم ...!!!
وكل همى أن أعود الى النقاط القوية على خط بارليف التى أسقطتها قوات اللوائين الخامس والسابع ، وأسرا بهما الجنود الاسرائيليين ..!!!
استيقظت فى اليوم الثانى مبكرا ، وأخذت معى العريف عبدالعزيز ( من الشرقية ) ليسوق السيارة كى أتفرج على قواتنا من الخلف ( من خلف قناة السويس شرقا ) وحتى مركز القيادة الخلفى للفرقة 19 ...
ووصلت الى الشاطىء الشرقى للقناة ،، ويالها من منظر ،،، الصورة التى كانت تعمى ناظرينا فى الأمد القصير الماضى منذ ثلاثة أيام ، أراها اليوم وقد تحولت الى أشلاء وحطام بشرى ومادى فى خلال الساعات الماضية ، وفجأة ودون أدنى مقدمات – وأثناء تواجدنا على مشارف الشاطىء – وعلى مشارف الصورة ، أنهمرت علينا ماتجود به السماء من دانات وذخائر مما تجود مدفعيات العدو الى شاطىء القناة الشرقى التى كانت تحتله منذ ساعات قليلة ،،، وعلى الفور ترتفع فى ذاكرتنا المقولة التى كان العدو : بأن من يقترب من الشاطىء الشرقى قرب النقاط القوية ، سوف يتعرض لضرب من المدفعية مما يعرض المتعدى الى ضرب مبرح لا يؤدى الموت فحسب ، بل الى تفتيت المتعدين الى أشلاء ،،،!!!
والنقط القوية تعرض مايغير عليها من بشر ، وان هذه النقط لاتتأثر بما تتلاقاه من ضرب بالمدفعية ....!!!


والى الحلقة التاسعة ، ان شاء الله ،،،،
( عبدالوهاب حنفى )



الاثنين، 15 مايو 2017

يوم السادس من أكتوبر - الحلقة السابعة / عبدالوهاب حنفى

الحلقة السادسة
   مذكراتى عن حرب أكتوبر
              ظهيرة يوم السادس من أكتوبر
                                     ( عبدالوهاب حنفى )ٍٍٍٍٍٍٍٍٍ

نعود الى فترة ماقبل الحرب بيوم واحد ، وقلنا أن الجنود المسرحون على الاحتياط قد عادوا الى وحداتهم ، وفد كان لهؤلاء الجنود وهم من السائقين الكقاءات، وهم من خيرة شباب مصر فى آداء مهام ميكانيكا المركبات ، وقد تحركوا لتركيب كل الكاوتشوك البالون الى كل السيارات ،وتحركت كل السيارات الى القيادات فى حينها ، فقد تفانوا فى العمل الى أن ظلت كل المركبات ( القتال ) جاهزة للتحرك ..
نعود الى نهاية الحلقة الرابعة ، فى صباح يوم 6 أكتوبر ، بعد أن اجتمع قائد الجيش بقيادات الفرقة 19 وقال أن الهجوم سيبدأ اليوم  الساعة الثانية بعد الظهر ، وقام بتسليم أعلام مصرالى قادة الألوية التى ستحتل أوائل النقط القوية على خط بارليف ...
عدت الى السرية لكى أتأكد من سلامة المركبات ( القتال) الى التحرك لخوض الحرب ..
وفى الساعة الثانية عشر من منتصف النهار يوم السبت 6 أكتوبر توجهت الى غرفة عمليات الفرقة ، وكان بها العقيد فوزى خليل ، بينما توجه المقدم كمال حمد والرائد على رضا الى منطقة الجبهة على القنال ، والعقيد فوزى يلاحظ من خلال الخرائط كل حدود الفرقة19 على القناة ، وما عليها من ألوية فى مواقعها والجاهزة للعبور ، وعلى الجانب الشرقى من حدود خط بارليف لمنطقة العدو، وبرغم أن قواتنا تملأ الجانب الغربى للقناة ،  وكأن العدو قد أصابهم الطير ..!!!
فلقد نجح المخططون لحرب أكتوبر ، فأختاروا لها أن تبدأ يوم ( عيد الغفران ) وهو يوم احتفالات ، وتتجمع فيه عساكر العدو فى مكان واحد لحضور احتفالاتهم .
فى الثانية الا الثلث ، العقيد فوزى يقول تعالوا الى خارج ملجأ العمليات لمشاهدة أولى خطوات الحرب ..!!
وخرجنا ، ولحظة ، وكأن السماء ليس بها الا طوابير من الطائرات تهرع من الغرب الى الشرق بأصواتها التى لا يمكن أن ننساها حتى تقوم الساعة ..!!!
ونسمع أصوات الطائرات وهى تغير على مواقع العدو ، ومن خلال عودتها نسمع نيران المدفعية تدك الخطوط الأمامية للعدو، فهذا هو دور العفيد علاء درويش قائد مدفعية الفرقة ، واللواء منير شاش قائد مدفعية الجيش ، وفوق هذا كله هو التخطيط المسبق للفريق سعدالدين الشاذلى رئيس أركان القوات المسلحة المصرية ، طبقا لما جاء فى التوجيه 41 الذى حفظناه عن ظهر قلب ...!!!
وعلى نيران المدفعية هذه ، تدخل قوات المشاة على ظهر الزوارق المطاطية لكى تتسلق الساتر الترابى للعدو وتعبر الى الشاطىْ الشرقى للقناة ، وفى نفس الوقت ، يدخل المهندسون العسكريون الى الساتر الترابى الشرقى ، لفتح الثغرات كى يتم تركيب الكبارى عليها ، ومرور الدبابات ومركبات النصف مجنزرة وأيضا مرور مركبات الامداد بالذخائر
كان من المفروض أن تقوم وحدات تركيب الكبارى بتركيب كوبريين على الثغرات التى فتحها المهندسون العسكريون أمام محاور عبور دبابات الفرقة 19 ، وألوية الفرقة قد تخطت العبور الى الشاطىْ الشرقى للقناة عبر الزوارق المطاطية ، وهى تتقدم فى اتجاه الشرق ، ولابد للدبابات أن تلحق بها لكى تحميها من أى هجوم مضاد لوحدات العدو من مدرعات ودبابات ، وهى فى انتظار الكبارى لكى تلحق بها دباباتنا ، ولكن هيهات من الكتيبة التى تتولى تركيب كبارى الفرقة 19 ، وهى من الوحدات التى كانت متمركزة فى الخلف ( على مشارف القاهرة ) وكانت الكتيبة ليس دراية بأن الحرب يمكن لها أن تكون حقيقية ، وأنها مشروع من تلك المشاريع التى تمر بقواتنا المسلحة فيما مضى ..!!! ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ
وكتيبة الكبارى تتلخص فى وجود عربات نقل لأجزاء الكوبرى تتم انزالها فى المياه ، بالاضافة الى لانشات تنزل فوق الماء لكى تربط كل جزء من أجزاء الكوبرى ببعضها ، والانشات موجودة ، ولكن الثغرات على الساتر الترابى للعدو لم تكن مفتوحة بشكل يسمح للكوبرى بتركيبه .. 
كل هذا ، ولواءات المشاه التابعين لنا على جانب العدو تشق طريقها فى اتجاه الشرق ، وهى معرضة لامحالة الى ضربات العدو بدباباته ، وكيف يتأتى لجنود مشاه ( على أرجلهم ) أن يقابلوا سيل من نيران الدبابات ..!!!
  والى الحلقة السابعة باذن الله 
                                           ( عبدالوهاب حنفى )




الجمعة، 5 مايو 2017

مشاكل العبور عبد الوهاب حتفى




الحلقة الخامسة / مذكراتى عن حرب أكتوبر
             مشاكل  العبور ,,,,         
                                 ( عبدالوهاب حنفى )
درسنا وتعلمنا من خلال المشروعات التدريبية مشاكل العبور ، ولم يكن لنا بد من فهم العقيدة وفلسفة الفهم العسكرى لمفاهيم النصر ، أو الشهادة فى حرب انتظرناها كثيرا ...
كل هذا من خلال التوجيه 41 وأحيانا بحضور الفريق سعدالدين الشاذلى  وهو الذى أعد هذا الكتاب ( الذى يحوى أكثر من500صفحة )
التى يحكى فيها حكاية الحرب بما فيها وما عليها ، والصورة التى كانت فيها قناة السويس قبل العبور ، وما كان علينا أن نجتازه قبل وأثناء العبور  ،، وتتلخص مشاكل العبور فى بعض المعوقات الأساسية والرئيسية نذكر منها :

عبور الساتر الترابى
1-   مانع مائى صناعى يتراوح عرضه مابين 180- 200مترا ، أجنابها حادةالميل ومكسوة بالدبش والحجارة لمنع انهيار الأتربة والرمال الى القاع وهذا ما يجعل من الصعب على أية دبابة برمائية أن تعبرها الا اذا تم نسف أكتاف الشاطىء وتجهيز منزل ومطلع تسطيع المركبة البرمائية أن تستخدمها فى النزول الى الماء والخروج منها ( شكل رقم1 )
2-   قيام العدو بانشاء سد ترابى  على الضفة الشرقية للقناة وبارتفاع وصل فى الاتجاهات المهمة  الى 20 مترا مما يجعل من المستحيل عبوره أية مركبة برمائية الى الشاطىء الآخر الا بعد ازالة هذا السد ، وقد عمل الاسرائيليون بجد فى تعلية عذا السد وزحزحته الى القناه حتى أصبح ميله مع ميل شاطىء القناة أى أنه لم تكن هناك أية مصطبة أو كتف ظاهر لشاطىء القناة من ناحية العدو ، وكان ميل هذا السد يتراوح بين 45 الى 65 درجة طبقا لطبيعة التربة فى كل قطاع ( شكل 2 )
وعلى كل طول هذا السد الترابى بنى الاسرائيليون خطا دفاعيا قويا أطلق عليه ( خط بارليف ) وقد كان هذا الخط يتكون من 35حصنا تتراوح المسافة بين كل منها ما بين الكيلومتر واحد فى الاتجاهات المهمة و 5كيلومترات فى الاتجاهات غير المهمة على طول القناة ، أما فى منطقة البحيرات فقد كانت هذه أكثر تباعدا اذ وصلت الى ما بين10 -20كم بين كل حصن وآخر ، كانت هذه الحصون مدفونة فى الأرض وعليها أسقف قوية تجعلها قادرة على أن تتحمل قصف المدفعية الثقيلة دون أن تتأثر بذلك ..!! وكانت تحيط بها حقول ألغام وأسلاك كثيفة ، ويمكن غمر القناة من مزاغل الدشم بنيران كثيفة ، وبين هذه الحصون كانت هناك مرابض نيران للدبابات بعدل كل 100متر، كان العدو لا يحتل هذه المرابض بصفة عامة ، وكان يحتلها فقط فى حالات التوتر ، وكان فى استطاعة دبابات العدوأن تتحرك بين مربض وآخر وهى مستورة تماما عن النظروالنيران من جانبنا ، وكانت خطوط خط بارليف لديها الاكتفاء الذاتى لمدة سبعة أيام ، ولديها وسائل اتصال جيدة مع قياداتها الخلفية ، وأما القوات المخصصةلاحتلال خط بارليف فكانت لواء مشاة ، وثلاثة ألوية مدرعة ، كان اللواء المشاة( حوالى 2000- 3000رجل ) تحتل الحصون ، بينما كانت الألوية المدرعة ( 360دبابة ) تخصص حوالى ثلث قوتها للعمل كاحتياطيات تتمركزعلى مسافة من 5 – 8 كيلومترات شرق القناة أما باقى المدرعات فكانت تتمركزعلى مسافة من 25- 30كيلومتر شرق القناة ، لقد قدرنا أنه لوأمكننا تحقيق المفاجأة التامة وبدأنا القتال دون أن يعدل العدو من أوضاعه ، فمن المنتظرأن يقوم بهجمات مضادة ضد قواتنا العابرة بواسطة سرايا أو كتائب دبابات فى خلال 15-30 ق من بدءالهجوم ، وأن يقوم بهجوم مضاد بواسطة لواء مدرع فى حدود ساعتين ، أما اذا شعر العدو بتحضيراتنا فقد ينجح فى احتلال الفراغات التى تفصل بين الحصون بواسطة دباباته ، وبذلك يمكنه أن يكبدنا خسائر كبيرة أثناء عملية العبور ، علاوة على امكان قيامه بهجمات مضادة على قواتنا التى تنجح فى العبور ، علاوة على امكان قيامه بهجمات  مضادة على قواتنا التى تنجح فى العبور بعد فترات تقل كثيرا عما سبق ذكره ...!!!
( وهذا هو المبدأ الذى اختلف الرئيس السادات مع الفريق الشاذلى ، حيث اتهم الرئيس ، الفريق الشاذلى بأنه رجلا ( معتوه) ... !! )
( وهذا ،ما سوف نوضحه عند الحديث عن( الثغرة )بالتفصيل )

حل مشكلة الثغرت
كانت مشكلة فتح الثغرات فى الساتر الترابى هى أهم المشاكل التى نواجهها فى عملية العبور، وهى الخطوة الأولى فى عبور الدبابات والبرمائيات والمدفعية وعربات النقل ..الخ
1-   يقوم المهندسون بالعبور فى قواربهم المطاطية بمجرد ا، تتمكن موجات المشاه تحقيق الحد الادنى من الوقاية لهم .
2-  خلال  المشروعات التدريبية منذعام 71 وحتى ماقبل الحرب  ، كان مهندسوا قطاع الهندسة العسكرية بالتدريب على فتح الثغرات بشق حفرة داخل السدالترابى مستخدمين فى ذلك أدوات الحفر البدائية ( نظرا لتهايل التربة عند استخدام أدوات الحفر الميكانيكية ) وتملأ هذه الحفر بالمتفجرات ، ويتم تفجيرها بعد أن ينسحب المهندسون 200متربعيدا .
3-  أسلوب ضخ المياه تقرر حينما عرضت الادارة الهندسية تجربة أشار بها مهندس عسكرى كان يعمل فى السد العالى ، وكانوا يستخدمون المضخات لتجريف صخور الحوائط بالسد ، ولما أستخدمت المضخة كانت النتيجة مبهرة .. !! وقررت رئاسة أركان القوات المسلحة ( الفرق سعد الدين الشاذلى ) شراء عدد من المضخات ،وقرر شراء 300 مضخة انجليزية  ، وبعدها تقرر شراء 150 مضخة ألمانية وهى أصلح من الانجليزية . وكانت 3 مضخات انجليزية و2 مضخة ألمانيى ( بالتجربة ) لكل ثغرة فى السد الترابى كانت ممكنة لازاحة 1500متر مكعب من الأتربة خلال ساعتين ، وبعدد أفراد يتراوح من 10-15 فرد...!!!  وهو المطلوب .
ومن الغريب أننا رغم مرور ثلاثة أعوام من 1971-1973 بالتدريب على هذه المضخات فى المشروعات التدريبية ، الا أن الاسرائيلين لم يتعرفوا على طريقتنا فى فتح ثغرات الساتر الترابى ، وقد تحققت مصر من هذا حبنما وقع تحت أيديها أحد جواسيسهم قبل بدء الحرب بشهرين ... !!!

3-  أدخل الاسراثيليون سلاحا جديدا رهيبا هو النيران فوق سطح الماء لكى تحرق كل من يحاول عبور القناة ..!! ولتنفيذ هذه الفكرة الجهنمية ، بنو مستودعات ملأوها بهذا السائل ،كل مستودع يحمل200طن من النابالم ،  وأوصلوا هذه المستودعات بأنابيب تنقل السائل الى سطح ماء القناة (شكل3)
ولحرمان العدو من فرصة استخدام هذا السلاح ، وهو الذى يعتمد فى تشكيله على ثلاثة أجزاء : 3خزانات من النابالم ، وأنابيب تصل مابين الخزانات وسطح مياه القناة ، ثم وسيلة سيطرة تشمل الفتح والاشتعال ، فلو أمكننا افساد أى من هذه الأجزاء لفشل العدو فى استخدام هذا السلاح ،،،، كانت الخزانات مدفونة جيدا تحت الرمال ومن المشكوك فيه تدميرها بواسطة المدفعية ، وكانت الأنابيب التى تنقل السائل مدفونة ومن الصعب الوصول اليها ، ولكن فتحات هذه المواسير كان يمكن رؤيتها                           بوضوح من جانبنا ، وكانت فتحة الأنابيب تختفى تحت سطح المياه عندما يكون هناك ( مد ) وتظهرفوق الشاطىء عندما هناك ( جزر ) فلو أمكننا أن نسد الفتحات قبل بدء العمليات لفسدت خطة لاستخدام هذا السلاح.... لذلك وجب علينا أن نخطط   لغلق هذه الفتحات ،وأن نضرب الخزانات فترة تحضيرات ضرب المدفعية التى تسبق عملية الهجوم

والى الحلقة السادسة ..  
                                    عبدالوهاب حنفى



 
صورة للنقطة القوية فى داخل خط بارليف 

 (جوانب من القناة ( من كتاب الفريق سعدالدين الشاذلى 

خط بارليف 

بيان بأجهزة النابالم على القناة

الاثنين، 1 مايو 2017

الحلقة الخامسة / مذكراتى عن حرب أكتوبر - عبد الوهاب حنفى

الحلقة الرابعة/ مذكرات حرب أكتوبر
             العبــــــــــــــــــــــور
                        ( عبدالوهاب حنفى )

بعد مرحلة اللاسلم واللاحرب ، وبعد أن أمضينا مشروعات تدريبية كل ثلاثة أشهر ، وقد ظننا أن الحرب كلها تدريبات فقط..!! ولم يكن لدينا صبرا على الجنود اللذين حفظوا عن ظهر قلب كل صفحات التوجيه رقم (41) وتدربوا على تنفيذه عمليا ،  و لم يكن لدينا الا فترة انتظارالأمل المعقود على القيادة الأعلى للقوات المسلحة لتصدرأمرا بالعبور الى الشاطىء الشرقى لقناة السويس ، قبل أن نواجه بضربة جوية نتعرض لها من قبل العدو، كما اعتاد ...!!
فى الأيام الأخيرة من شهرسبتمبر( ماقبل أكتوبر الحرب ) حدثت بعض الأمور التالية :
1-   منذ أن انتهت حرب اليمن( منذ ست سنوات ) لم تخرج من القوات المسلحة دفعة واحدة من الجنود (الرديف ) ...!!! ولكن خرجت فى28/9/1973.

2-   من المفاجئات أن تلك الدفعة التى خرجت ، سرعان ما أستدعيت فى يوم 3/10/1973 ...!!! وفى ذلك مؤشر محتمل على حدوث شىء .

3-   فى يوم 3/10/73مساء ، دخل علينا لورى محمل بمجموعة من فردات الكاوتشوك من نوع     ( البالون ) وسألنى : عندك كام عربية ركوب ؟ فقلت له : عندى : كزا  عربية – فما كان الا أن أمر العساكر من فوق اللورى لانزال عدد 5× عدد العربات الى لدينا .. وكنت منتظر أن أوقع على استمارة استلام عهدة مركبات ، أو أسلم الكاوتشوك القديم ،، ولكنه قال لى مش وقته ،، !!! وكان هذا لأول مرة يحدث فى النقل والمركبات بصوره عامة ..!! وهو المؤشر الثانى لحدوث شيىء مهم  . وكان لدى عدد من الجنود وصف الضباط من المؤهلآ ت العليا ، وكان فى مقدمتهم الرقيب عبد العزيز ( من الشرقية ) وكان مكلفا بأعمال الشئون الادارية بالوحدة ، فلما قلت له عن شكوكى فى هذا الأمر ، فقال لى : أنهم كثيرا ماينفذون هذا الأمر حينما يكون مشروع تدريبى على مستوى القوات ... !!! ولكنى لم أقتنع بهذا ( الكاوتشوك البالون ضد الغرز فى الرمال ، بينما الكاوتشوك الأبرة يسهل غرزه ) وهو مايدلل على أن المرحلة القادمة ستكون على أرض صحراء سيناء . باذن الله ...


4-   مساء الجمعة 5/10/73 ، وصلنى أن قائد الجيش سوف يكون على طعام الافطار فى ميس الضباط ، ولن يكون معه الاقيادة الفرقة ومحموعة العمليات فقط ..!! ومن كثرة مشروعات التدريبية فيما سبق ، كان كل البشر يقولون أن هذا يحدث فى المشروعات المهمة .. !!!

5-   كان كل معظم الجنود فى وحدات الفرقة19  على ضفاف قناة السويس ، يغسلون ملابسهم وينشرونها على الأشجار والنخيل .. ولكنى – فى صباح اليوم 6/10 قابلت العفيد فوزى خليل أركان حرب عمليات الفرقة – بعد مقايلة قائد الجيش – وقال لى : تعالى فرع العمليات الساعة 1 الظهر ، وانت  حتشوف بنفسك .... !!! كان ذلك فى تمام التاسعة وعشر دقائق بالتمال والكمال


6-   أسرعت بسرعة البرق الى السرية وأحضرت النظارة المكبرة وطلعت على أكبرتبة ( جبل ) أمام السرية ونظرت فى اتجاه القناة ،وأرى حشود اللواءات والكتائب وهى تسير فوق المدقات التى تربط من الغرب الى الشرق ، وأنا أقرأ الفاتحة والعديد من آيات الكتاب المجيد ،على أن يسترها معنا حتى الساعة الواحدة ظهرا ،، وألا يكشف العدو تحركاتنا قبل أن يأتى وقت العبور .. وتذكرت أيضا أننا لم نكن نأخذ ببداية الحرب مع هذا العدو الغاشم ، الا وهو يكون البادىء ،،،، فاللهم أنصرنا لنكون نحن البادئون ..!!!

         والى الحلقة الخامسة ان شاء الله ،،،
                                ( عبدالوهاب حنفى )

الأحد، 30 أبريل 2017


الاستعداد للقتال

الحلقة 3 من مذكرات فى حرب أكتوبر
الاستعداد للقتال 
                                        ( عبدالوهاب حنفى )

منذ دخولى للقوات المسلحة ( فى 6/10/1970 ) كانت حرب الاستنزاف قد توقفت منذ حوالى الشهر، حيث توقفت حرب الاستنزاف من توقيع المعاهدة بين مصر والعدو ( 7/9/1970)
ومن تلك الأيام والقيادات والجنود لا تعرف الا التدريبات كل ثلاثة أشهر ، منها ما يتم فى مناطق صحراوية ، ومنها فى برقاش ، ومنها على شاطىء قتاة السويس ( نفسها ) ...!!!
ولا ذلنا نتابع ما يكتبه محمد حسنبن هيكل فى مقاله الاسبوعى (بصراحة )وهو يكتب عن مرحلة ( اللاسلم والاحرب ) وكانت كل القيادات ومعظم الجنود يتابعون قراءة هذا المقال أسبوعيا .
كل ذلك والقيادة الأعلى للقوات المسلحة تغزل فى الحياة المصرية أقوى خطة للدفاع الاستراتيجى والقومى لحرب لا تعرف الهوادة ، وكل القيادات والجنود لاتعرف عن هذه الخطط ، وكأننا غرقى لما يسمى بمرحلة اللاسلم واللاحرب ، كما صاغها محمد حسنبن هيكل ..!!
ولما سنحت الفرصة لكى أزور قواتنا القابعة على شاطىء القناة الغربى ، ووقوفى عل الشاطىءوبنظرة الى الأمام فى اتجاه الجانب الشرقى للقناة وجدت مشهدا لم يفارق عيناى طوال حياتى ..!!
وهومشهد خط بارليف والساتر الترابى ، فنظرت اليه ، ونظرت الى المنسوب الذى أقف فيه ووجدت فوارق كبيرة جدا جدا ، وكما تعلمناه فى القواعد الحربية ، أن العدو يستغل موقعا أعلى من المهاجم ، فلابد أن يسيطر العدو على مهاجميه ..!!
======================================
وأذكر مما وضعته الخطة الاستراتيجية ما يلى :
الخداع خارج جبهة القتال
      
1- نقل معدات عبور القناة

 
استوردت مصر ضعف كمية المعدات العسكرية، وتم تركها في ميناء الإسكندرية ليومين كاملين بالقرب من سيارات شركة المقاولات «أساسات» وبعد يومين قامت سيارات الجيش بنقل الكمية الزائدة فقط في حين نقلت عربات شركة المقاولات الكمية اللازمة للعبور بالفعل

- توفير مصابيح اليد الكهربية
 
مع المعارك الدائرة بين العدو الصهيونى وانتشار الظلام الإجباري كان لزاما تواجد مصابيح يد، حيث التقى أحد المهربين بشاب أعرابي على دراية بطرق الصحراء وتم تهريب كمية من قطع غيار السيارات واتفقوا على تهريب شحنة ضخمة من المصابيح اليدوية.
 
وكشفت الشرطة العملية وقامت بمصادرة الشحنة ولكن الشاب تمكن من الهرب في ظروف غامضة بينما تم القبض على المهرب، الجدير بالذكر ان هذا الشاب كان احد رجال المخابرات العامة.
توفير المواد التموينية-3
 
كان لابد قبل دخول الحرب التركيز على المواد التموينية، حيث تمت دراسة كل المواد التموينية على نحو كامل وبأسلوب معلن لم يجعل العدو يشك في نوايا الحرب أبدا.
 
وكانت الخدعة بإشاعة إصابة مخزون القمح بالفطريات وتم الإعلان عن هذا وتم عمل حرائق وهمية وتم تصويرها ونشرها علي الصحف فكان المبرر لاستيراد كميات قمح بديلة.
نقل الدبابات والمعدات الثقيلة-3
 
تم نقلها للجبهة بدون علم العدو، حيث تم نقل الورش الرئيسية للإصلاح خلف الخطوط الأمامية لتعبر قوافل الدبابات علنا وكأنها ذاهبة للورش مع اختيار أوقات عبور أفواج أخرى في غير ميعاد مرور القمر الصناعي فوق المناطق التي تمر منها الدبابات. كذلك المناورات المتتالية وخطة الدبابات الخشبية التي فوجئ اليهود بالدبابات الحقيقة بها.
المهمات-4
 
قامت إدارة المهمات بتجارب عديدة حول توفير «شدات» الحرب إلى أن توصلت إلى العينات المطلوبة، وقبل نهاية أكتوبر 1972 كان قد تم تشغيل 500 ألف شدة ميدانية من الأنواع الجديدة.
وتم تغيير زمزمية المياه التى يحملها جنود العبور لكى تصبح سعة 2.55 لتر بدلا من التى كانت تسع ثلاثة أرباع اللتر، حتى يكون مع الجندى ما يكفيه من المياه ليوم كامل.
وفى منتصف عام 1972 تم تجهيز جميع وحدات المشاة بأجهزة الرؤية الليلية وسلالم الحبال، لتسلق الساتر الترابى، كما يتم وضع سلمين متجاورين لرفع وجر المدافع.
الخداع الاقتصادي-5
 
لجأت مصر إلى إظهار ضعفها اقتصادياً وعدم قدرتها على الهجوم، وحرصها على أن حل الأزمة يجب أن يكون سلمياً.
الخداع السياسي 
 بإظهار قبول حالة اللاسلم واللا حرب والإعلان عن عدم الحسم أكثر من مرة وقرار إبعاد المستشارين الروس.
الخداع الاستراتيجي والتعبوي الإعلامي-7
 
بإصدار قرار زيارة بعض القادة العسكريين لليبيا، مع استمرار تدريب الضباط والجنود، والإعلان عن تسريح دفعات احتياط، والإعلان عن سفر بعض العسكريين لأداء العمرة والتضخيم في وسائل الإعلام من استحالة عبور القناة لما فيها وعليها من موانع يصعب اجتيازها.
الضربة الجوية الزائفة-8
رصدت دفاعات العدو ظهر الجمعة 5 أكتوبر، طلعات جوية مصرية بشكل متواصل فاضطروا لإطلاق طائراتهم، وعندما لم تحدث أي هجمات باتوا على يقين بأن طلعات الطيران المصري مجرد تدريب.
ولذلك عندما تم رصد الطائرات المصرية ظهر 6 أكتوبر على ارتفاعات منخفضة ظن العدو أنها طلعات تدريبية، وقبيل ساعة الصفر أضاف الضابط حسني مبارك وسيلة أخرى من التمويه.
 
فقد أجرى ترتيبات دقيقة في القاهرة واتصالات عاجلة مع طرابلس للإعداد لزيارة إلى ليبيا وبرفقته بعض كبار الضباط في مهمة عاجلة تستغرق 24 ساعة.
 
وكلما اقترب موعد إقلاع الطائرة كان مبارك يؤجل الموعد المرة بعد الأخرى حتى تم تحديده نهائياً ليكون في الساعة الثانية بعد ظهر 6 أكتوبر، وهو الموعد الحقيقي والفعلي لبدء تنفيذ الضربة الجوية الأولى.
ترتيب لزيارة أميرة بريطانية للقاهرة يوم 7 أكتوبر-9
أعلن في القاهرة ورومانيا أن المشير أحمد إسماعيل سيكون في استقبال وزير الدفاع الروماني يوم 8 أكتوبر بمطار القاهرة ، كما أخطرت مصر السفارة البريطانية عن استعدادها لاستقبال الأميرة يوم 7 أكتوبر، وطارت الأميرة من لندن إلى روما استعداداً للزيارة إلا أن هذه الزيارة لم تتم بسبب إغلاق مطار القاهرة بعد ساعة الصفر.
تسريح الجنود-10
فى يوليو 1972 أصدر الجيش قراره بتسريح 300 ألف مجند، مما ساعد على خداع العدو، والواقع أن الاستغناء عن هذا العدد الكبير من المجندين كان جزءاً من تطوير خطة التعبئة العامة في مصر بعد قرار إيقاف نقل الجنود إلى الاحتياط الذي صدر عام 1967 والذي كان له تأثيره على معنويات الأفراد بعد أن مضى عليهم في التجنيد ما يقرب 6 سنوات ( وهم الذين قضوا خدمتهم فى حرب اليمن ولم يخرجوا )
 
كما أنه كان يشكل عبئاً مالياً كبيراً دون جدوى لوجود معظمهم خارج التشكيلات المقاتلة، وفي مواقع خلفية ضمن أعداد كبيرة مخصصة لحماية العمق وحراسة المنشآت الحيوية.
 
وأوهم القرار العدو بعدم نية الجيش المصري خوض أية معركة في الوقت الراهن، فكان يتم استدعاء جنود الاحتياط فوراً بدلاً من تسريحهم وبجميع الوسائل الممكنة لدعم القوات.
إطلاق محطة إذاعية باللغة العبرية-11
أنشأت الحكومة المصرية محطة إذاعية تذيع باللغة العبرية وتعمل على مدى 24 ساعة يومياً، وكانت هذه المحطة موجهة إلى إسرائيل وتذيع موسيقى غربية خفيفة تتخللها نشرات إخبارية وتعليقات تدعو للسلام. 
الخداع في جبهة القتال
تكرار المناورة التدريبية-1
طوال صيف عام 1972 كانت القوات المصرية تتدرب على عبور القناة تحت سمع وبصر العدو، حيث أعد المصريون شواطئ للنزول عليها، وبنوا الجسور وعرضت الأفلام التي التقطت في ذلك اليوم على التليفزيون الإسرائيلي، وقام المصريون مرة واحدة في عام 73 بتمثيل عملية العبور بأقل تفاصيل ممكنة، ونقلت الصحف المصرية سير هذه العملية التي شهدها جنود العدو في خنادقهم على الضفة الشرقية للممر المائي.
 
وتكرار التدريب على عملية أثار استهزاءهم من عدم قدرة المصريين على عبور أكبر خط دفاعي عرفه التاريخ، والمثير هو أن عبور القوات المصرية يوم 6 أكتوبر كان بالضبط نفس ما حدث قبل ذلك بكل تفاصيله الدقيقة، وهكذا كان العدو يعتقد أنه تدريب اعتيادي.
مص القصب-2
 
استمرت الأعمال اليومية الاعتيادية على طول الجبهة وتفادي الإقدام على إجراء يمكن أن يدل على تغيير سير الحياة الطبيعية، وصدرت أوامر لمجموعة من الجنود أن يمصوا القصب ويأكلوا البرتقال في مواجهة العدو وهم في حالة تراخ وخمول للتمويه.
خطة نفخ القوارب-3
 
صدرت الأوامر بعدم نفخ قوارب العبور قبل بدء الضربة الجوية، لأن التجارب أثبتت أن صوت الجنود وهم ينفخون هذه القوارب يمكن أن يسمع على مسافة 800 متر، وصدور الأوامر بعدم إفطار الجنود الصائمين في رمضان إلا مع بدء العملية.
إنشاء ساتر ترابى على الضفة الغربية للقناة
 
أنشأ الجيش المصري على الضفة الغربية للقناة ساتراً ترابياً في مواجهة مناطق تمركز قوات العدو لإخفاء التحركات العسكرية، وكذلك أنشأ عدداً من السواتر في العمق بزوايا ميل مختلفة لنفس الغرض.
 
حققت هذه السواتر أهدافها إذ جعلت العدو يقتنع بأن الجيش المصري قد لجأ إلى استراتيجية دفاعية في حماية هذه السواتر، كما ساعدت على إخفاء تحركات القوات المدرعة المصرية نحو شاطئ القناة لتأخذ أوضاع الهجوم عندما بدأت الحرب.
تحريك القوات في اتجاهات مختلفة
 
وذلك بإجراء تحركات عرضية داخل الجبهة وعكسية من وإلى الجبهة تحت ستار التدريب مع التغيير المستمر في حجم وأوضاع القوات البرية وأماكن تمركز القطع البحرية في الموانئ والمراسي داخل وخارج الجمهورية.
تجميع القوات-4
استغرق تجميع القوات للهجوم من 3 إلى 44 أشهر، وذلك بدفع الوحدات في مفارز صغيرة، وتكديس الاحتياجات تباعاً في الجبهة قبل ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم تحت ستار القيام بأعمال هندسية لإجراء مناورة كبرى مشتركة تحت اسم تحرير 23، وبدأ القتال فعلاً أثناء هذه المناورة، ورفعت خرائط التدريب لتحل محلها خرائط العملية الهجومية بدر.
اشاعة تفشى فايروس بالمسشفيات
إخلاء المستشفيات تحسباً لحالات الطوارئ، عن طريق تسريح ضابط طبيب من الخدمة وتعيينه بمستشفى الدمرداش، ليعلن عن اكتشافه تلوث المستشفى بميكروب، ووجوب إخلائها من المرضى لإجراء عمليات التطهير، وفى اليوم التالى نشرت «الأهرام» الخبر معربة عن مخاوفها من أن يكون التلوّث قد وصل إلى مستشفيات أخرى، فصدر قرار بإجراء تفتيش على باقي المستشفيات، وأخليت باقي المستشفيات. استيراد مصادر بديلة للإضاءة أثناء تقييد الإضاءة خلال الغارات، عن طريق تنسيق أحد المندوبين مع مهرب قطع غيار سيارات لتهريب صفقة كبيرة من المصابيح مختلفة الأحجام، وبمجرد وصول الشحنة كان رجال حرس الحدود في الانتظار، واستولوا عليها كاملة وتم عرضها بالمجمعات الاستهلاكية. ومن أجل تقليل الانتباه العام دعا الفريق أول أحمد إسماعيل جميع وزراء الحكومة يوم 27 سبتمبر 1973 لزيارة هيئة الأركان العامة لإطلاعهم على الجديد من الأجهزة المكتبية والحاسبات الآلية.
إجراءات تتعلق بنقل المعدات للجبهة
ومنها نقل المعدات الثقيلة كالدبابات إلى الجبهة، عن طريق نقل ورش التصليح إلى الخطوط الأمامية، ودفع الدبابات إلى هناك في طوابير بحجة إصابتها بأعطال. نقل معدات العبور والقوارب المطاطية عن طريق تسريب المخابرات تقريراً يطلب فيه الخبراء استيراد كمية مضاعفة من معدات العبور مما أثار سخرية إسرائيل، وعندما وصلت الشحنة ميناء الإسكندرية، ظلّت ملقاة بإهمال على الرصيف حتى المساء وفى ظل إجراءات أمنية توحى بالاستهتار واللامبالاة، وأتت سيارات الجيش فنقلت نصف الكمية إلى منطقة صحراوية بضاحية (حلوان)، وتمّ تكديسها وتغطيتها على مرمى البصر فوق مصاطب لتبدو ضعف حجمها الأصلي، فيما قامت سيارات مقاولات مدنية بنقل الكمية الباقية للجبهة مباشرة
.
إجراءات خداع سيادية
ومنها اختيار موعد هجوم تحتفل فيه إسرائيل بعيد الغفران اليهودي، وتغلق خلاله المصالح الحكومية بما فيها الإذاعة والتليفزيون كما اختير على أساس الظروف المناخية والسياسية المواتية، كما كان المجتمع الإسرائيلي منشغل بالمعارك الانتخابية التشريعية. الإعلان عن زيارة قائد القوات الجوية اللواء حسنى مبارك إلى ليبيا يوم 5 أكتوبر، ثم تقرر تأجيلها لعصر اليوم التالي 6 أكتوبر 1973. وجه المشير أحمد إسماعيل الدعوة إلى وزير الدفاع الروماني لزيارة مصر يوم الاثنين 8 أكتوبر وأعلن رسمياً أنه سيكون ف استقباله شخصياً لدى وصوله إلى مطار القاهرة. أعلن رسمياً عن الاستعداد لاستقبال الأميرة مارجريت صباح الأحد 7 أكتوبر.
تأمين تحركات واستعدادات القوات المسلحة
ومنها كشف شبكات التجسس بما في ذلك شبكة هبة سليم وشبكة طناش راندوبولو. تحييد دور الملحقين العسكريين وضباط المخابرات بالسفارات بوضعهم تحت رقابة صارمة لمنع وصولهم إلى معلومات تمس سرية الاستعداد للحرب، حتى وصل الأمر إلى ترحيل الملحق العسكري الإسباني مصاباً خلال معركة بالأيدي على متن طائرة إسعاف، لنقله تحركات سلاح الطيران المصري دقيقة بدقيقة.
توفير المعلومات السرية عن العدو وتضليله
توفير المعلومات السرية عن العدو وتضليله عن طريق عملاء جهاز المخابرات العامة ومنهم أشرف مروان، رفعت الجمال «رأفت الهجان»، أحمد الهوان «جمعة الشوان». استخدمت اللهجة النوبية لتشفير الرسائل الهامة بين القوات أثناء المعركة لتضليل معترضي تلك الرسائل ..                          

                                          ( عبدالوهاب حنفى ).